الاساءات للرسول صلى الله عليه وسلم وما وراء الأكمة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ففي هذه الفترة التي أعيد فيها الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما ننكره ونرفضه رفضاً تاماً، وسألني كثير من الأخوة والأخوات: ما هو رأيي في هذه القضية؟
فأردت أن أبين رأيي بجلاء ووضوح، أقول: لا نقبل، لا نقر، لا نرضى بمثل هذه الإساءات لأنها من الجرائم الكبرى بلا شك.
ثانياً: وأيضاً لا نرضى ولا نقبل ولا نقر بما فعله الشيشاني الذي قطع رأس فاعل هذه الرسومات.
وفي نظري أن الأخطر من ذلك؛ وسأختصر جداً في الكلام، أن الأخطر من ذلك كله هو: مَن وراء هذا العمل؟ وما الهدف منه؟
أقول لكم إخواني الأكارم: هذه المجلة التي تنشر مثل هذه الرسائل، مجلة شيوعية إلحادية لا ترقب في دين أبداً إلا ولا ذمة، فتكلموا على عيسى عليه السلام، وتكلموا على موسى عليه السلام، وتكلموا على مريم العذراء البتول، بل وتكلموا على الله تعالى، تكلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكلموا على المسيحية واليهودية والإسلام، وكل ذلك من أجل أن يصلوا إلى هدف هم الآن يفعّلونه في الناس، وهو ما يعرف بصراع الحضارات.
ثالثاً: لا ينبغي أن ننجر وراء هذه الأمور ونثور ثورة قد تأتي بما لا يحمد عقباه، بل علينا أن نتريث ونتصرف بحكمة كاملة، ففرنسا تؤوي 6 مليون مسلم، فلنحافظ عليهم.
فكما قلت: المجلة شيوعية تريد إغذاء العداوة بين المسلمين والمسيحيين وغيرهم من أصحاب الديانات الموجودة على الأرض.
رابعاً: نحن دعاة سلام ندعو إلى التعايش، وندعو إلى المواكبة العصرية للتطور السياسي والاجتماعي والجغرافي، وغير ذلك من الأمور التي جعلت الدار كلها؛ بل الدنيا كلها، دار دعوة لا غير ذلك، فننسى قضية المحارب وغير المحارب إلا من شَهَر السلاح في وجهنا، وقامت حرب معروفة عند العسكريين لا عند التنظيمات والحزبيين وغيرهم، ولا يعني هذا عدم رد الباطل بالحق العلمي والأدبي.
الأمر الآخر: تلك الدعوة التي تتكرر مرة بعد مرة، “المقاطعة”، قاطعوا الألبان وقاطعوا……. .
أقول يا أخي الكريم: هل أنت تملك هذا الحق؟ أقول: لا، وإنما الحق للدولة لأنها إن أقرت المقاطعة كان لها القدرة على معرفة ما يترتب على ذلك من مفاسد ومضار تلحق التاجر والمجتمع بل الدولة ذاتها، أما أن يأتي حزب أو جماعة أو مُفْتٍ فيقر المقاطعة، فهذا ليس من حقه أبداً لأنه سيوقع أضراراً كبيرة، وأنا أعجب لماذا المقاطعة لقرص الجبنة؟ الذي لو دلكه ولدي أو ولدك، وابنتي أو ابنتك، بل أنا وأنت، على رغيف خبز لشبع منه، ولم تكن هناك مقاطعة للعطور الفرنسية الباهظة الثمن، والثياب الفرنسية الباهظة الثمن، والمكياج الفرنسي الباهظ الثمن، لماذا كلها على قوت الفقير، وعلى خراب ديار التاجر والمستهلك في آن واحد!!!
أكرر: هذا من حقوق الحاكم أو من ناب منابه لا من حقوق غيرهم.
القضية الأخيرة: نحن نقول: مَن تكلم في رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل له كذا وكذا، وأنا أعجب! فأن مجتمعاتنا تطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الله تعالى وفي دينه دوماً، فكل يوم يُسب الله ورسوله في قُرانا ومُدننا وفي أحيائنا، لماذا لا تكون حملة علمية أدبية على هؤلاء وكانت على أولئك؟!
أقول: لأن المقصود صراع الحضارات لإذكاء العداوة بيننا وبينهم حتى لا تقوم قائمة للمسلمين ولدينهم، فلنتريث ولنتصرف بحكمة ولنترك الأمر إلى الحكماء والخبراء، لا لكل أحد له أن يتدخل في هذه القضايا.
هذا رأيي الشخصي والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. سمير مراد

من يوم الأحد
8/3/1442-25/10/2020

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.