الرئيسية / المقالات / وهكـــــذا ضاعـــــت أرض الــــ 48

وهكـــــذا ضاعـــــت أرض الــــ 48

بســــــم اللــــــته الرحمــــــن الرحيــــــتم

وهكـــــذا ضاعـــــت أرض الــــ48

 

الحمد لله ، رزقنا العقول والأبصار للتدبر واستخلاص العبر ، والصلاة والسلام على رسول الله خير البشر ، وعلى آله وعلى كل من اقتفى الأثر من المسلمين الموحدين وبعد:
فإن الإنسان إذا جلس يوماً يفكر فيما يحصل في هذه الأيام ، ليجد تناقضاً عجيباً ، فمن ذبح وسلخ وسفك حقيقي للدماء ، وإفساد للبلاد والعباد ، يمر على قلوب الناس وكأنه لا شيء ، بل لعلهم يرونه واجباً لتحصيل فتاتٍ من الدنيا ، وفي الجانب الآخر ، تمر أحداث – لولا شيء من القتل – لا قيمة لها ، يصورها أصحابها ومن يدفعهم إلى ذلك ، وكأنها النصر الحق المبين .
في جانب آخر تجد هضماً لحقوق ، وتغييباً لأعمال طال بها العمر من الزمن ، وليس المراد سوى إسقاط أصحابها ، في حين ترى ، أن أعمالاً من أناس حديثوا العهد بخدمة الأمة – مع أن خدمتهم مشبوهة أو مشوبة بشيء من العفن – تطير وكأنها أو كأن أصحابها ، أعادوا للأمة مجدها الكبير.
في خضم هذه الصور ، التي بعضها بالألوان ، والأخرى أسود وأبيض ، قلَّ من يصل إلى الحقيقة – ولسنا هنا في محاسبة الضمائر – الحقيقة التي غابت أو غيِّبت تحت عبارات وشعارات رنانة ، تأخذ بالناس إلى غير الصواب ؟!
وحين يقرأ أحد عنوان مقالتي ، يعرف أن الموضوع يمس فلسطين ، ذلك الوطن الذي صار سلعة يتجر بها أقوام ، ليصلوا إلى تحقيق مآربهم ، أو تحقيق عقبة مآرب غيرهم ، وأسوأ ما يكون ، أن يكون تحقيقاً لمآرب دولة الدجال!!!
حينما يكون الانتماء صحيحاً ، نصل إلى نتيجة حسنة وإن طال الزمن ، وإلا فلا ينتظرنا سوى الدمار والهلاك.
ليس منا من لا يريد خلاص فلسطين ، لكن شرط أن يكون الخلاص إلى نجاة حقيقية ، لا إلى وكر الشياطين ، ومعابد الوثنيين ، وعمائم الشيوعيين ، من فرس وغيرهم ، صوروا لنا أحداثاً أليمة بكل وجه ، على أنها سبيل النجاة ، وكأننا أطفال يداعبوننا بدمى صغيرة ، فنضحك حين نراها ، ونحزن حين تغيب عنا ، السبب: أنهم برمجونا حسب ما يريدون من تسمية الثورة البائسة ، بالمقاومة والجهاد ودحراً للعدو ، وما هو إلا ذبحنا والذهاب بمقدراتنا وأرضنا.
تدور الأيام ، ومع دورانها يتغير قطب الرحى ، فمرة معمم ، ومرة غير ذلك ، ومرة ينادي باسم الدين ، والمراقب عن كثب ، يجد أنها كلها نماذج واحدة ، لكن مع تغير في الصور.
بالأمس القريب ، كان أتاتورك وكان جمال عبد الناصر يريدان نجاة الأمة ، ثم تبين أنهما كانا يأخذانها إلى الهلاك المر ، ثم جاء الخميني ، ثم جاء صدام ، ثم جاء حسن الرافضي في جنوب لبنان ، ثم……، ثم……..، حتى تبين للأعداء ، أنه لابد من أناس يمثلون الجانب العريض من المسلمين ، وهم الستة منهم ، فجاؤونا بأناس – فكل سرائرهم إلى الله تعالى – لكن أعمالهم لا تكاد تزيغ قيد أنملة عن أعمال من قبلهم ، لكنها ختمت بختم لا يرد ، إنه ختم اللحية السنية ، ومنطق أهل السنة ، والحقيقة غير ذلك.
فأردوغان ، ومحمد مرسي: ينفذان قراراً بمعزل عن الأمة الإسلامية العربية ، ويريدان مصادرة كل الجهود السابقة والحالية ، من أجل نقل الأمة من أمم السلام ، إلى أمة الممانعة والمقاومة ، في حين لا تملك الأمة كلها ذلك في هذا الوقت العصيب ، نعم ؛ كانت الأمة في إقبال على اجتماع كبير قوي ، لكن هذا الأمر لا يروق للصهيونية العالمية ، فافتعلت ما سمي بالربيع العربي ، فأضاع الجهود ، وأنتج نماذج جديدة ، هي أضر على الإسلام والمسلمين من اليهود ، السبب: أنها نتاج الربيع فلا بد من قبولها ، وحُق لهذا النتاج – ما دام أنه قبل – أن يمزق أمة الإسلام ، فصيغ لأجل تمرير مثل هذا المشروع ، نماذج أخرى جديدة حتى لا يرفض طرحها ، وكيف يرفض وهي المقاومة ونتاج الربيع ، فقامت اليهودية بتغذية هذا المشروع ، ليتم لها ما تريد ، فقام محمد مرسي ، وأردوغان ، وأحمدي نجاد ، بالنفخ في حماس ، أنها وحدها فرقة المقاومة ، التي ستهزم اليهود ، وبكل بساطة ، هزم جيش من أعظم جيوش العالم ، بحجة: الخوف على المدنيين ، والحقيقة المرة هي: أن محمود عباس عرف الحقيقة ، فكان جريئاً أنه لا يريد أرض الـ 48 ، لأنها لن تعيدها إسرائيل ، وأما حماس ، فكيف لها أن تُدفع لقبول ذلك: إنها الحرب ، أو الاستسلام ، والخروج على أنهم منصورون ، هزلت حتى بدى كُلاها ، ونتج عن هذه الحرب الموهومة ، التي ما هي إلا (كاريكاتور مضحك) ، قتل المسلمين في غزة ، ثم الهدنة التي كانت بسبب خوف إسرائيل من حماس ، وقاد الهدنة عبد الناصر الملتحي! فكان محمود عباس، أعقل وأرحم بالشعب من حماس، لأنه قبل التنازل من غير إراقة دماء ، بخلاف حماس، قلت: والمسرحية القادمة ستكون من إسرائيل بعنوان: بشار بطل عربي قومي، وذلك بعد حرب معلنة من إسرائيل، تقصف فيها منازل الأبرياء، ثم تنسحب منهزمة!!!!
ولذا كان:
1) ثبوت قوة حماس العسكرية !!! التي أخافت إسرائيل.
2) إيجاد حارس أمين جديد على نماء ونجاح العملية الصهيونية ، وهما: أردوغان ومحمد مرسي.
3) أن الشعب الفلسطيني قد يزداد انقسامه ، لأن حكومة حماس المقالة ، حررت ؟! غزة ؟! ، والسلطة دمرتها كما تدعي حماس ، فكيف بمن كان طوق النجاة ، يتفق مع من كان غير ذلك ، مع خالص دعائي للطرفين بالمصالحة الحقيقية البعيدة عن الأهواء والتطبيع مع إيران دينياً أو سياسياً أو غير ذلك.
4) الحصار على غزة سيزيد ، لأنها جعلت لنفسها حدوداً مغلقة مع إسرائيل ، وسيكون لها حدود ستغلق مع مصر.
5) هذا توقيع لكن بنوع جديد على التنازل عن أرض الـ 48 ، وإن زعمت حماس غير ذلك.
6) إيجاد أرض جديدة لتخصيب اليورانيوم البشري ، الذي تعده القوى الثورية ، ليكون مؤقتاً بوقت يتفجر فيه ، ليكون وبالاً على أمة العرب والمسلمين.
وأخيراً: فيجب على الأمة أن تصحو من غفوتها ، وعليها أن تدرك أن زخرف القول ما عاد ينفع ، لأنه يتزين بدماء وأموال وأعراض ومقدرات الأبرياء من الأمة ، وما دام أن هناك ربيعاً ، فلماذا لا يكون ربيعاً أخضر ، حيث كان تعلوه الصفرة مطلقاً ، ويجب على الأمة أيضاً ، أن تكون في الميدان الذي أراده الله تعالى لها بحق ، لا أن تكون في كل مرة كبش الفداء ، وعليها أن تبصر بقلبها وعينها المنقّاة ، لا بعينها المغشّاة ، فإن أدعياء الباطل يقدمونه في صورة الحق ، لينطلي على الأمة ، والحق وإن غاب يوماً ، أو خفض نوره حيناً بسبب الدعاية المضلة ، لكنه ولابد سيظهر ، فلا يخدعنكم محمد مرسي ولا أردوغان ، ولا نجاد ، ولا حماس ولا غيرهم ، فإن باطلهم مزخرف لكنه زائل مائل باطل ، فمن أراد إقامة دولة الشخص الواحد المتنفذ ، فإنه مريد بالأمة هلاكا ، فلسنا إيران ولا رافضة ، حتى توقعونا في شر شَرَكهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
سمير مراد
الإثنين 12/1/1434
26/11/2012

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.