الرئيسية / المقالات / بعض أدلة إثبات المس

بعض أدلة إثبات المس

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وبعد : فأن ظاهرة تأثير الشياطين والجن على الناس بدت لكل ناظر ، وإن من الناس من يبتكر هذا ، مع أن القرآن الكريم والسنة النبوية والواقع يؤيد تأثير الأرواح الشريرة على غيرها ، يقول الله تعالى:( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )

ويقول تعالى : ( يعملون له مايشاء من محاريب وتماثيل …. ) ويقول : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) ، ويقول : ( الذي يوسوس في صدور الناس ) ، ويقول عز من قائل : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) ، ويقول : ( وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض ) ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على التأثير والمسّ.

وأما من السنة فمنها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” يا شيطان أخرج من صدر عثمان ” ، وقوله : ” فذهب ليضرب فضرب بالحجاب ” أي : أراد الشيطان ضرب عيسى ابن مريم حين ولادته ، فجاءت ضربته في الغشاء وليس في عيسى .

وقوله : ” إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ” ، وقوله : ” إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل ” ، وقوله ” من بات وعلى يده طعام فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ” ، وقوله : ” فأن الشيطان يبيت عند خياشيمه ” ، وقوله : ” ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ” ، وقوله : وقد تأخر إلى الوراء يوماً في الصلاة : “لقد عرض شيطان معه شهاب من نار أراد أن يحرقني فتقهقرت ” ، وقوله وقد أمسك برقبة شيطان قال : “حتى وجدت برد لسانه على يدي ” وغير ذلك كثير وكلها أحاديثُ صحاح .

ومن الواقع فلا أمة تنكر هذا إلا الملاحدة والمناطقة وبعض المتكلمين والمبتدعين كالمعتزلة ، وأهل السنة من الصحابة فمن تبعهم ، كلهم يقولون بذلك ، فقد ثبت أن الجن خطفوا رجلاً في زمن عمر ـرضي الله عنه ـ قلت : وهذا نادر جداً جداً لكنه وقع ـ فأخذوه اثني عشر يوماً ثم ردوه ، فسألهم عمر عن طعامهم فقال : الفول .

وما ثبت عن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـ ، أنه كان يصرع يوماً من شدة الجوع ، فأخذ الناس يطئونه في بطنه ، قال : يظنون أن بي مساً من الجن ، وما بي إلا الجوع .

قلت : وتأثيرالمس يقع إما بسبب العين ، أو الحسد أو المس للعشق أو الانتقام أو لغير ذلك ، أو أنه يكون بسبب السحر ، وكل هذا لا يجوز علاجه إلا بالكتاب والسنة ، وبما ثبتت تجربته من طبيب لا يتعامل مع الجن والشياطين ، ويكون صالحاً عابداً لله تعالى ، لأن التعامل مع الجن والشياطين حرام مطلقاً ، والمتعامل معهم على درجات : عاصٍ ، مرتكب كبيرة ، زنديق مرتد عياذاً بالله تعالى

والقرآن كله شفاء لقوله تعالى: ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) و”مِن”هنا بيانية : أي تبين أن كل القرآن شفاء ، وقيل : تبعيضية ، هذا ومن الناس من يحاول معرفة من الذي أصابه بالعين ، أو حسده أو من فعل له السحر ، والأولى تركه لما يترتب عليه من مفاسد بين الناس ، خصوصاً أن الجن يكذب .

ومعرفة ذلك تكون بأحد الأمور التالية :

1ـ أن يكون ذلك مناماً : إما برؤيا من الله تعالى ، وإما من الجن كمساعدة للمصاب أو كانتقام من الفاعل للسحر .

2ـ أن يكون ذلك أثناء رقيا المصاب ، بحضور الجن خادم السحر ـ والحضور نادر بل نادر جداً ـ فيخبر الجني بالفاعل ، وقد يكون كاذباً .

3ـ وقد يكون ذلك من ساحر مشعوذ ، أو متعامل مع الجن ، فيكشف له جنه من فعل السحر ، وقد يكذب ، مع كون هذا لا يجوز أبداً ، أعني : التعامل مع الجن .

4ـ وقد يكون ذلك أثناء الرقيا ، لكن يغمض المصاب عينيه ، فيرى من فعل السحر ، وهذا أضعف الطرق وأكثرها خطأ ، لأن العوامل النفسية والأوهام لها تأثير على ما يرى المصاب .

والله أعلم

وفي الختام أدعو كل من يبتلى بشيء من ذلك بما يلي :

1ـ حمد الله تعالى والصبر ، لأن هذا بلاءً من جنس المرض ، فعلى المبتلى أن يصبر .

2ـ أن يرقي نفسه بنفسه بالكتاب والسنة .

3ـ أن يحافظ على الصلوات الخمس والأذكار خصوصاً أذكار النوم والدعاء والاستغفار.

4ـ إن أراد أن يلجأ إلى معالج فليختر من يتقي الله تعالى ممن يتبع الكتاب والسنة ، حتى لا يقع في خطأ ، والذهاب للعرّافين والمشعوذين حرام وخطر عظيم ، خصوصاً من النساء اللاتي قد يذهبن بغير محرم ، وهذا حرام لا يجوز .

5ـ قد يصيب الإنسان أعراض ما ، يظنها أعراض عين أو حسد أو سحر ، وليس كذلك ، فأنا أنصح ابتداءً من شعر بشيء أن يذهب إلى الأطباء للعلاج .

6ـ لا أنصح بل أحذر من قراءة كتب العلاج ، لأن فيها ذكراً لعلامات المس ، وقد يكون بعضها موجوداً عند القارئ فيظن أن به مساً ، فيصيبه الوسواس الممرِض .

7ـ هذا وأحذر من الكهنة والعرّافين والمشعوذين بكافة صورهم وأشكالهم وأسمائهم من الرجال والنساء ، كمن يفتحون في الفنجان أو يخطون في الرمل ، أو يعدّون على السبحة أو ينظرون في العيون أو في النجوم فيزعمون معرفة الغيب ، كما وأنبه الناس بأن يحذروا ممن يأتون على بعض القنوات الفضائية ، أو بعض مواقع الشبكة العنكبوتية .

8ـ أختم بالدعاء لجميع المسلمين بأن يحفظهم الله تعالى من كل شر .

 

هذا والله أعلم

وصلى الله على سيدنا محمد

 

 

كتبه /سمير مراد 28/4/1430

الجمعة صباحاً

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.