الرئيسية / المقالات / ألا فـقـــد تـعـجـلـتـــم يـــا حـكــومـــة مـصـــر

ألا فـقـــد تـعـجـلـتـــم يـــا حـكــومـــة مـصـــر

قــــال فـضـيـــلـة الـشـيـــخ سـمـيـــر مــــراد الـشــوابـــكـة -حـفـظـــه الـلـــه-:

بـســـم الـلـــه الــرحـمـــن الــرحـيـــم

***ألا فـقـــد تـعـجـلـتـــم يـــا حـكــومـــة مـصـــر***

 

الـحـمـــد لـلـــه رب الـعــالـمـيـــن وبـعـــد:

فإن تداعيات المجتمع العربي؛ لا تزال تنحى نحو الهاوية واحتدام الصراع، وما يؤلم القلب أن حكمة من سبق – سواء أكان من الحكومات والحكام، أم من عامة الشعوب – لم تعد موجودة، أو على الأقل لم تعد بالمستوى الذي يأخذ بالناس إالى الطريق الأسلم، المألوف أن أطياف المجتمع – أعني البلد الواحد من الدول العربية – لا بد وأن تكون – مع تعارضها واختلافها – كل نظرتها إلى مصلحة البلد والشعب، بتحقيق رفاهية الأمن والاقتصاد، اللذان بهما يمكن تطوير أساليب الدعوة، وفتح ما أغلق أمامها من أبواب، لأن الهم الأعظم هو الإسلام، ولذا كان الإقدام على كل أمر قد يؤدي إلى اتساع الفجوة، وابتعاد الهوّة، يجب أن يكون ممنوعاً، وخارجاً عن خير الظن بلْهَ العمل.

ما أجمل أن يكون القرار محسوباً ومدروساً، وذلك بحسبان مآلات الأمور،إذ كل قرار عري عن ذلك، أو كان كرد فعل لتجاوزات معينة من الأفراد أو الأحزاب، لا بد وأن يكون قراراً فاشلاً، لا يمكن أن يؤتي أكله ولو فرح به الناس.

والمشكلة أن بعض القرارات المتخذة من بعض الحكومات، يكون خطؤها ظاهراً لكل ذي مسكة عقل وعي وحكمة، لكن تصدر الحكومات إما لإشباع رغباتها أو رغبات بعض الجهات الوطنية أو الإقليمية، ما ينتج عنه احتقان شديد في المجتمع، إذا وصل إلى حدّ الغليان، قامت الدنيا وقعدت، وإن غداً لناظره لغريب.
وأنا أتكلم عن حكومة جمهورية مصر العربية حين اتخذت قرارها في اعتبار جماعة وحزب الإخوان المسلمين جماعة وحزباً إرهابياً، وهذا خطأ من وجوه عدة:

1. أنه من الممكن أن تسارع بعض الدول إلى تقليد مصر في ذلك، مما سيؤدي إلى وجود مفاصلة قاتلة بين الإخوان وغيرهم.

2. أن الإخوان – مع خروقاتهم – لم يصلوا إلى حد اتخاذ مثل هذا القرار فيهم، لأن المقياس الدولي للإرهاب غير متحقق، وإلا جاز لنا أن نصف بعض الحكومات بالمنظمة الوطنية الإرهابية.

3. يذكرني هذا القرار، بقرار الرئيس محمود عباس، حين قرر بنشوة لا بحكمة إقالة إسماعيل هنية من رئاسة الوزراء، فكان ما كان.

4. أن جماعة وحزب الإخوان – وإن أراقوا الدماء – وهذا جريمة دينية قبل قانونية – لكن هذا لا يبرر قرار الحكومة.

5. ومن مخاطر ذلك، أن جماعة وحزب الإخوان، يمثل مساحة واسعة من السياسة والاقتصاد والدين، وله ممارسات سابقة إيجابية ولا يزال، مع أن هناك انحرافاً خطيراً بدأ بالجماعة، وهو الميل نحو إيران وتركيا، مع اقتصاء الدول لكن هناك سقوف جيدة في الإخوان لا تريد ذلك، بل تريد بقاء الانتماء الوطني، فكان الأولى تقوية هذا المد ليوازي – على الأقل – شيئاً من ثقل الطرف الآخر، ثم نعمل معه لمنفعة الدين والوطن.

6. أن من الجماعات والأحزاب والتنظيمات، ما يتخلق بأخلاق الفرد؛ فيكون لهم خلق جماعي، مثل التوتر والتشدد، وأخذ الحق باليد، والقطبيون الصقور الجناح العسكري خصوصاً من الإخوان، لهم مثل هذه الأخلاق التي تؤهلهم أو بعضهم على الأقل، أن يكونوا من الخوارج، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الدم والقتل والانتقام، بل وتصيد شخصيات مرموقة.

7. كان على الحكومة الاكتفاء ولو إلى حين، بأنها قامت بتحجيم الإخوان إلى حدّ لا بأس به، وذلك بألقاء القبض على رؤوسهم وزجهم في السجون.

8. مثل هذه المور، تعطي الحق للجماعات الأخرى المتطرفة مثل القاعدة وللجماعة الإسلامية، أن يزداد أو أن تعاود نشاطها الدموي، إثم إلى أين تصير مصر؟!!.

وفي الختام، ألا هل من عقلاء يسيرون بالبلد إلى طريق الأمن والأمان، وذلك بالإصلاح بين الجميع، والصلح خير؟.

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً.

 

سمير مراد
28/2/1435
31/12/2013
من يوم الثلاثاء.

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.