الرئيسية / المقالات / ونَطَقَتْ هُجْراً

ونَطَقَتْ هُجْراً

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبعد:
فلا يزال المتربصون يتحينيون الفرص، للانقضاض على الأمة، جراء أخطاء بعض من ينتسبون إليها، بل ويلزقون بها ما ليس منها، ولا تزال هذه الكاتبة الأنثى العقيم؛ تلد لنا سفاحاً أفكاراً تنسبها إلى غير أبيها، فهي تريد إلزامه نسب الفكر الإلحادي إلى العلمانية، -ونحن نرفض هذا وهذا، لكننا للأول أشد رفضاً- وهي بذلك تظن أنها تقوض صرحاً إنما هو من الله تعالى.
تمتد أيدٍ، مرة تلو الأخرى، وتتعاضد، لتدمر ما لا يمكن دحره، فأيد شيوعية، وأيدٍ علمانية، وأيدٍ غالية، تريد وأد طوق النجاة، وهيهات هيهات.
السلفية:
منهج رباني شمولي جمعي غير منعزل ولا إقصائي، ولا يحمل في برنامجه السياسي سوى الرحمة والمحبة، في إنشاء بناء تكاملي قائم على الحق، وعلى توظيف الطاقات كل في موضعه، لا ينظر إلى الآخر هذه النظرة السوداء القاتمة، تقول العقيم: “ومن ذلك أن نعلن حالة طوارئ ثقافية، …….، وتحطيم الهوية الثقافية في الشارع والبيت الأردنيين”.
أي: تحطيم الإسلام وسياسته وأخلاقه، ثم تزعم أنها غير إقصائية، وفي الوقت نفسه، تريد أن تقنع الطبقة المتنفذة، أن النماذج الشاذة، تطبق على جميع المنتسبين إلى السلفية، ونحن ندينها من فيها، فجميع الشيوعيين –وهذا حق- مجتثوا الفكر أصلاً.
والسلفية والفرقة الأنثى، أجل أنثى، تفرخ وتلد ما يفقؤا عين الحاسد الحاقد.
ومن درس تاريخ السلفية السياسي و الأخلاقي، وجده أفضل تاريخ منسجم مع الواقع من جميع أطرافه، ونحن حين نريد أن نحكم حكماً سليماً، يجب أن ننظر إلى إيجابياته –وما أكثرها في السلفية- قبل سلبياته، وإلا فالخوارج والروافض والغلاة ينتسبون إلى الإسلام، فهل تحكم بأن الإسلام دين غير سليم لعدم سلامة فكر هؤلاء وسياستهم؟!
وأما المراجعات لأعمال الرجال، فهذا حق وواجب ديني، شرط عدم الشطط فيه، والانقلاب على الممارسات الخطأ في الوسائل، لا يعني فساد الأصول، ونحن مع الرقي في التثقيف السياسي الديني، انطلاقاً من الثوابت، ومراعاة المصالح، فالمنهج السلفي يتكامل في شقين:
الأول: ما يتعلق بالآخرة، القائم على الترغيب والترهيب، وقد مارست العقيم في مقالها الترهيب دون الترغيب، وهي تعيب علينا ما العيب فيها أشد وأنكى.
الثاني: ما يتعلق بالدنيا وممارسات المكلفين، وهو يقوم على شقين:
أ‌. ممارسة الشعائر الدينية من صلاة وصوم وأداء حقوق ومعاملات وأخلاق.
ب‌. ممارسة السياسة الشرعية القائمة على تحقيق المصالح التي لا يرفضها الشرع، ودفع المفاسد، وهنا لنا الحق أن نقول: هناك من يمارس السياسة وهو لا يحسنها –وهم كثير- فقدم للمجتمعات صوراً ونماذج لا تمت للإسلام بصلة، ما جعل أمثال العقيم يتطاول على دين الله تعالى.
وأخيراً:
فهي تريد بدهاء أن تلزق حركة الإخوان المسلمين بالمنهج والدعوة السلفية، كما يلزق غيرها الخوارج بهم، وهذا بعيد المنال، فأن كان تردد حسن البنا رحمه الله تعالى على الحرمين يلزقه بها، فأذن ما يمنع من إلزاق الأمة كلها بها، فكل الأمة تتردد على الحرمين، والناظر في سياسة الإخوان، يوقن بالفرق بينهم وبين السلفية.
وهنا أنبه المسؤولين وأصحاب القرار، إلى الانتباه لأمثال هذه الكاتبة، فأنها تدس السم في الدسم.
فالسلفية يؤمنون بأن:
الوطن نسيج متكامل، لكل المواطنين فيه حق العيش الكريم،سواءً أكانوا مسلمين أم غيرهم، وكذا عليهم واجبات يؤدونها، والمفروض الدعوة إلى توحيد الصف، لا كما تدعو هذه الكاتبة، ونحن بدورنا قدمنا و لا زلنا نقدم –ونحن سلفيون- أرقى صور التعايش -من غير هدر لثوابت الدين- وندعوا إلى سياسة حكيمة، تعجز عن تصويرها الكاتبة وأمثالها، والدعوة إلى إقصاء السلفيين، هدم للنسيج المجتمعي، وممارسة مغلوطة بدعوى تنظيف المجتمع، -وما أقبحها من كلمة، صاحبتها أحق بها- وأنا بدوري أدعو السادة والمتنفذين، ألا يتعجلوا قرارهم، فالسلفيون مكون أساس، لا غنى عنه أبداً، لكن من نظر نظر إلى النموذج الأدنى، وحكم به على النموذج الأعلى، فمن أراد الحق، فليقدم من يستحق التقدم، ويرجيء من حقه الإقصاء، ونحن دعاة الوسطية والاعتدال وأصحابها دون وقبل غيرنا، وفقهنا السياسي قولاً وعملاً يثبت ذلك، (والله غالب على أمره).
فائدة ضرورية:
هناك من يريد إفهام الناس أن السلفيين لهم فقه خاص بهم، وهذا خطأ فادح، حتى لو قبله بعض السلفيين غير المؤهلين، وإنما السلفية منهج يقوم على أصلين:
الأول: المنهج الكلي الغيبي.
الثاني: المنهج الكلي الاستدلالي.
وأما الفقه فهي وظيفة كل مؤهل للاستنباط –الفقهاء- ويشترك في هذا كل المسلمين، من سلفيين وأشعريين وماتروديين ومعتزلة وصوفية وزيدية، وهذا المشترك ما يسعى البعض إلى إخفائه وتقويضه، حتى لا يجتمع هؤلاء الفرقاء معاً، فيجب التنبه لذلك.
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد.

د. سمير مراد

من يوم الأربعاء
19/2/1439 – 8/11/2017

788 مجموع المشاهدات 1 مشاهدات اليوم

شاهد أيضاً

الإعاقة الأدبية

بسم الله الرحمن الرحيم الإعاقة الأدبية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.