الرئيسية / المقالات / نقد قتل الشرطي البريطاني

نقد قتل الشرطي البريطاني

بسم الله الرحمن الرحيم

نقد قتل الشرطي البريطاني

الحمد لله وبعد :
فإن عملية قتل الشرطي البريطاني ، قد أثارت ضجة إعلامية كبيرة ، فيها إدانة ظاهرة للمسلمين ، نعم ؛ نحن كما لا نقر الإرهاب والقتل في المسلمين ، كذلك لا نقر مثل هذه القضايا تحت أي ادعاء وزعم ، فالقتال المشروع له ظروفه وأحكامه المعروفة عند أهل العلم ، أما أن يأتي حمقى ومجانين ، يتصرفون تصرف اليهود ، ويزعمون أن هذا من دين الله ، نقول : هذا مردود عليهم ، بل فعلهم ضلالة كبيرة ، قلت : والبلاء في مثل هذا ، جاء بسبب أن قياد الأمة صار لغير المؤهلين للقيادة ، حيث صار حرص جُلِّ وعامة الدعاة ، صار في تكثير المسلمين ، ويحرصون على ذلك جداً ، فصاروا ينفرون جماعات وأفراداً ، حتى بعض المثقفين قد ابتلي بذلك ، أعني : إرادة أسلمة غير المسلمين ، هذا عمل صالح مشروع ، لكن فات هؤلاء أمر عظيم ، دلل عليه أكابر الأئمة العلماء ، من أمثال الغزالي وإبن تيمية رحمة الله عليهما .
ولا تزال كلمة الإمام الغزالي في كتابه الإحياء تقرع أذني ، حين بين أن الحفاظ على رأس المال أولى من البحث عن الربح ، أي : أن الاهتمام بتعليم وتربية المسلمين أهم من دعوة غيرهم ، ولا يصح ولا يجوز أن تكون دعوة الغير على حساب دعوة وتعليم وتربية المسلمين ، فمن مؤتمر إلى مراكز إلى دورات لأسلمة الناس ، في حين أن هؤلاء أو بعضهم يقصرون في الحفاظ على الأمة ، حتى آل بنا الأمر إلى أن صار شباب الأمة لعبة في أيدي العابثين من الزاعمين أنهم مجاهدون !!!
ونموذج قتل الشرطي البريطاني بين أيدينا يبين لنا المدى الذي وصلنا له من الضياع الفكري والأخلاقي والترهل الحضاري ، وصلنا إلى لوثة فكرية خلقية بزعم ودعوى القصاص من الكفار .
وحق أمثال هؤلاء الدعاة العمل الدؤوب ، في توعية المجتمع المسلم من الوقوع فرائس لفكر حزب التحرير والقاعدة والجبهات الثورية ممن ينتسبون إلى الإسلام ، وعندنا في علوم الإسلام مواد عظيمة من قوانين العلم والأخلاق لنصل بالأمة لتكون أمة راقية حضارية ، تنشر العدل والسماحة والتوحيد بين الناس ، وإن أوروبا وصلت في عقد الثمانينيات من القرن الماضي ، إلى حد تكاثر فيه عدد الداخلين في دين الله بمجرد الأخلاق الحسنة السمحة ، وعن طريق عوام المسلمين من التجار والعمال ، أما أن تكرس الجهود لمثل ذلك مع غض الطرف عن مجتمع المسلمين ، فهذا جريمة عظيمة ، ولا يمكن بهذا أن نصل إلى معشار معشار الكفار من تحقيق العدل والحضارة الراقية ، من الدين والأخلاق والتجارات والمعاملات ، وحدث ولا حرج ، وإن من يقيم في بلاد الغرب ، يرى العجب العجاب مما نتحدث عنه ، ونحن في غياهب الجريمة نعيش ، بحجة أنها جهاد ؛ إلا من رحمه الله تعالى ، فمتى يبلغ المسلمون بعقولهم إلى هذا المستوى من التقكير المنتج ، ربنا يسر وبارك .
والله أعلم

سمير مراد
الأربعاء
19/7/1434
29/5/2013

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.