الرئيسية / المقالات / نـكـبـــة ونـكـســـة الـشـعـــب الـمـسـلـــم الـفـلـسـطـيـنـــي

نـكـبـــة ونـكـســـة الـشـعـــب الـمـسـلـــم الـفـلـسـطـيـنـــي

بـقـلـم: فـضـيـلـة الـشـيـخ د. سـمـيـــر مـــراد -حـفـظـه الـلـه-

هـــي قـضـيـــــة، الـحـكـــم فـيـهـــا بـيـــن شـــر الـخـلـــق -الـيـهـــود-، وخـيـــر الـخـلـــق -الـمـسـلـمـــون-، وسـتـكـــون قـضـيـــة عـادلـــة بـامـتـيـــاز، لأن صـاحـــب الـقـضـــاء هـــو الـحـكـــم الـعـــدل، رب الأربـــاب سـبـحـانـــه.

قـضـــى الـلـــه فـــي عـلـيـائـــه، أن يـبـتـلـــى الـشـعـــب الـفـلـسـطـيـنـــي بـــل والـمـسـلـمـــون، بـقـضـيـــة خـطـيـــرة جـــداً، لا لـذاتـهـــا،-فـالـنـكـبـــات كـثـيـــرة- بـــل لـنـوعـهـــا ولـمـــن سـيـقـــت هـــذه الـنـكـبـــة عـلـــى يـديـهـــم.

أنـــا لـــم أدرك زمـــن الـخـــروج مـــن الأوطـــان، فـلـــم أكـــن مـخـلـــوقاً حـيـنـهـــا، لـكـنـنـــي أسـمـــع كـغـيـــري تـلـــك الـحـــوادث الـمـشـيـنـــة، الـتـــي مـارسـهـــا الـصـهـايـنـــة بـدعـــم مـــن بـعـــض دول الـكـفـــر وعـلـــى رأسـهـــا روسـيـــا، حـيـــث مـــورس أبـشـــع تـشـريـــد وتـهـجـيـــر فـــي زمـنـــه، وشـتـــت الأهـــل والأحـبـــة -لـيـــس عـــن أوطـانـهـــم فـقـــط بـــل- عـــن أهـلـهـــم وأحـيـانـــاً عـــن آبـائـهـــم وأبـنـائـهـــم.

مـأســـاة لـكـنـهـــا بـريـــق أمـــل، نـكـبـــة لـكـنـهـــا نـزعـــة إلـــى الـتـاريـــخ، لـتـحـيـــا أمـــة أصـابـهـــا الـعـجـــز زمـنـــاً.

كـانـــت -فـــي نـظـــري- الـمـشـكـلـــة الـحـقـيـقـيـــة، تـلـــك الـمـمـارســـات الـفـكـريـــة، الـتـــي مـارسـتـهـــا الـشـيـوعـيـــة، فـــي حـيـــن كـانـــت هـــذه الأمـــة الـصـغـيـــرة، فـارغـــة الـفـــؤاد، مـــن غـيـــر حـــب الـلـــه والأوطـــان، شـحـنـــت بـأفـكـــار الإلـحـــاد، فـــي حـيـــن أيـضـــاً، غـــرز فـــي قـلـوبـهـــا أن سـبـيـــل الـتـحـريـــر والـعـــودة هـــو مـمـارســـة ديـــن وثـــورة مـاركـــس ولـيـنـيـــن.

فـتـقـوهـــا بـمـــا يـصـعـــب رتـقـــه، وأشـبـعـــوا جـيـــوب بـعـــض الـرؤســـاء والأدبـــاء وبـعـــض الـمـثـقـفـيـــن وبـعـــض الـمـتـديـنـيـــن، بـقـبـــول هـــذا الـفـكـــر عـلـــى أنـــه سـبـيـــل الـتـحـريـــر، فـــي حـيـــن قـــام غـيـرهـــم عـلـــى ضـــد مـــا هـــؤلاء عـلـيـــه.

دارت الـرحـــا، وتـقـلـبـــت الـوجـــوه، فـتـنـكـــر لـلـقـضـيـــة مـــن تـنـكـــر، وحـمـلـهـــا بـعـشـوائـيـــة مـــن حـمـلـهـــا، فـمـــا مـضـــت سـنـــون حـتـــى وقـعـــت الـنـكـســـة 67، وفـــي نـظـــري أن ال 67 هـــي الـطـامـــة الـحـقـيـقـيـــة، لـتـقـريـــر مـشـــروع الـتـقـسـيـــم واقـعـيـــاً.

وخـــرج الـنـــاس مـــرة أخـــرى. لـكـــن مـــن كـــل الـوطـــن، لـيـسـيـحـــوا فـــي الأرض، يـعـمـروهـــا حـتـــى يـأتـــي وعـــد الآخـــرة!

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فـتـنـاثـــرت شـكـــل الـدمـــا أنـقـــاذُ!

تـبـعـثـــر الـنـــاس وإن اجـتـمـعـــوا، دارت بـهـــم الـدنـيـــا، لـكـــن عـلـــى غـيـــر هـــدى،

دارت رحـانـــا والـنـــوى مـطـحـونـهـــا . . . . . . . . . . . . . . . !

لـكـــن… ؟ ركـنـــوا إلـــى حـصـــن، قـاسـمـــوا أهـلـــه مـؤنـهـــم ووطـنـهـــم؛ قـضـــاء الـلـــه تـعـالـــى.

سـمـعـــت هـيـئـــات ولـجـــان، فـــآوَوْا أهـــل الـشـتـــات، عـلـــى غـيـــر أرضِ وطـنـهـــم، ثـــم فـــارق مـنـهـــم مـــن فـــارق إلـــى أوطـــان أخـــرى، فـصـــار شـتـــات بـعـــد شـتـــات، ولـكـنـهـــا الـحـقـيـقـــة، أن الـلـــه تـعـالـــى مـــا شـتـتـهـــم إلا لـيـحـقــــق بـهـــم وعـــده، ومـــا شـردهـــم وإلا لـتـرفـــع بـسـبـبـهـــم رايـــة الـتـوحـيـــد ولـــو بـعـــد حـيـــن.

ثـــم مـــرت أطـيـــاف الـنـــاس بـأطـيـــاف غـيـرهـــم، لـيـكـونـــوا مـنـــارة مـكـتـــوب عـلـيـهـــا: أبـنـــاء الـقـضـيـــة…. أبــنـــاء الـعـــودة!

إشـــارة تـعـارف تـولـــد الاجـتـمـــاع.

يـــا سُـعـــد قـلـبـــي حـيـنـمـــا أســـرى بـــه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . !

ولا أحـســـب إلا أن: الـنـكـبـــة. . . . . . . والـنـكـســـة. . . . . . . ؟
مـــا هـمـــا إلا بـدايـــة تـحـقـــق الـوعــد…؟
(فـــإذا جـــاء وعـــد الآخـــرة)، وعـــد قـيـــام الـدولـــة، ووعـــد نـهـايـــة بـنـــي صـهـيـــون.!

وعـنـدهـــا سـنـــردد:

لـكـــن بـراعـــم شـجـرْهـــا قـــد أبـــرزت ** دهـــراً جـديـــداً فـجـــره اْجـلـــوّاذُ!

فـزغـــردي يـــا نـســـاء فـلـسـطـيـــن، وغـنـيـــن لـلـوعـــد الـمـنـشـــود.
والـلـــه لا يـخـلـــف وعـــده.

وصـلـــى الـلـــه وسـلـــم وبـــارك عـلـــى عـبـــده ورسـولـــه مـحـمـــد وعـلـــى آلـــه وصـحـبـــه أجـمـعـيـــن.

 

كـتـبـــه: د. سـمـيـــر مـــراد
الـسـبـــت: 18/7/1435هـ
17/5/2014مـ

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.