الرئيسية / المقالات / من استجمر فليوتر (طريق التكفيريين)

من استجمر فليوتر (طريق التكفيريين)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى وبعد:
فإن مما خطته أقلام أصحاب تراجم أهل العلم مما هو في ذاكرتي، ما يصلح أن يكون عنوانا لنموذج استطار شرهم وبدى جهلهم، قصة فيها من الدعابة ما يعرج بك إلى طريق سحيق، يهوي بك في غياهب إصدار او استصدار أحكام تبدو لك أول وهلة وكأنها صياغى فقيه ضابط، وإذا بها ترهات خرجت عن حناجر بحت جهلا لا علما، تلك القصة هي:
أن رجلا زار صديقا له، وكان أحدهما محدثا راويا لا غير، وكان الآخر فقيها يدرك مرامي النصوص، وكان المحدث كلما استنجى توضأ ثم صلى وترا، فلما رأى الفقيه تكرار ذلك من صديقه ساله قائلا له: لم كلما استنجيت توضأت وصليت وترا؟ قال: عملا بحديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ يقول: “من استجمر فليوتر”، فقال له الفقيه: يا أخي إنما هو: من استجمر فليستجمر وترا
من هنا ننطلق معرجين على بعض القضايا التي تنبئك بأن الفقيه يشبه الفجر الصادق الذي تجب به الصلاة وتحرم به المفطرات، وأن الجاهل المتطاول على النصوص كالفجر الكاذب الذي لا يحلل ولا يحرم ولا يوجب شيئا، واستطرادا فإني عارض عليك أخي القارئ نموذجين ممن خلطوا مثل هذا الخل، ألا وهم التكفيريون
فالأول حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ يقول: “وجعل رزقي تحت ظل رمحي”، فظن هؤلاء التكفيريون أن الحديث يتكلم عن مواصلة الجهاد وأنه لا يتوقف، ولذا قال تكفيري سروري من المعاصرين في الجهاد:
يخرج نصيبك أربعة أو خمسة رؤوس من الناس، تبيعها فتصبح غنيا، مع أن الحديث يتكلم عن تحليل الغنائم حيث كانت حراما، يفسره الحديث الآخر إذ يقول عليه الصلاة والسلام
” وأحلت لي الغنائم”
المثال الثاني: أن هؤلاء التكفيريين عن بكرة أبيهم يكفرون تارك الحكم بما أنزل الله تعالى، حاملين قوله عز وجل (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون)، على أن الكفر هنا هو الكفر المخرج من الدين، مع أن هذه الكلمة؛ أعني كلمة الكفر، من الألفاظ المشتركة التي تحتمل عدة معان، فمنها أنها تعني المزارع، يقول الله تعالى: (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار)، فالكفار هنا هم المزارعون، وقد تأتي بمعنى كفر العمل، كقوله عليه الصلاة والسلام: “وقتاله كفر”، في حين أن الله سبحانه وتعالى يقول: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا)، فأثبت الإيمان للجميع مع وجود القتل والقتال والقاتل والمقتول،
وعليه يجب التنبيه والتحذير من مثل هذه الفهوم الضارة، وأن يترك الأمر لأهله من الفقهاء، حتى لا نهلك جميعا
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

د.سمير مراد
الأربعاء
٢٠٢٢/١٠/٥

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.