الرئيسية / المقالات / دفع المفاسد وجلب المصالح

دفع المفاسد وجلب المصالح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما منع الله تعالى الأسباب إلا لغلق وحسم مادة الفساد، كما أنه ما شرع أسباب الصلاح إلا لأنها موصلة إلى تحقيق مصالح الخلق، وكلا الأمرين يراد منهما تحقيق مصالح الخلق دنيا ودين، ودفع مفاسد الدنيا والدين، وتحقيق المصلحة الكبرى حال التعارض، ولذا لا تلغى أسباب المصالح، لترتب بعض المفاسد الظاهرة عليها، ولا تشرع أسباب المفاسد، بدعوى تحقيق مصالح في الظاهر عليها، لأن الأصل إقامة العدل ودفع الظلم، وتيسير وسائل كل منهما، وإغلاق وسائل ما هو ضدهما، فتفتح وسائل تحقيق العدل والصلاح، وتغلق وسائل وقوع الظلم والفساد، وترتيب عقوبة من تجاوزهما، لا للعقوبة مجردة، بل للحفاظ على العدل جلبا، والظلم دفعا، ومن هنا قام الجهاد لتحقيق عدل التوحيد ودفع فساد وظلم الشرك، وأقيمت الحدود والقصاص والتعازير، وفرضت الزكوات، وشرعت العقود المصححة للمعاملات، ومنع النهب والسرقة والغش والفواحش، وحرم سفك الدم وأكل الأموال بالباطل، ومنع الكذب والخيانة والاحتكار، وشرع تلقاء كل ذلك ما يناسبه من الزواجر والجوابر، فحد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وجلد ورجم وجاهد وعزر، وقاتل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مانعي الزكاة والمرتدين، لأجل صيانة وحماية المجتمع بكل ما فيه ومن فيه، فحمى الأموال دون تفريق بين مال المسلمين وغيرهم، وكذا دماءهم وأعراضهم، صيانة للمجتمع من أن يخرج عن إطاره المصلحي، وكل ذلك منا أخذا من قوله تعالى:( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ..)، وما من شك أن حكم المتطرف الإرهابي، أشد من حكم الصائل المعتدي، للفرق، فالصائل قد يقتل، لكن في الأصل همه المال، والمتطرف همه الحكم، ولذا يكون من قصده إزالة العوائق كلها للوصول إلى ذلك، فهو قد يعتدي على الضرورات الخمس، ليصل إلى مبتغاه، ولشدة خطورته تلك، وتعذر دفعها حال المواجهة الحتمية بالسلاح، لم يكن وسيلة لدفعهم أنجع من القتل، قال عليه الصلاة والسلام:” لئن أدركتهم لأقتلنهم”.
نعم، لا بد من تحقيق قاعدة الدفع قبل قاعدة الرفع، لأن الدفع أهون وأقل مؤنة، فإذا صرنا إلى قاعدة الرفع، ثقل الأمر وكلف كثيرا، ولذا وجب الأخذ بكل الوسائل المتاحة والممكنة، ومن جميع الجهات والأطراف، سدا لأبواب مواد الفساد والظلم، خاصة أنهم الآن على صور وأنماط مختلفة، فلهم أحزاب وجماعات وتنظيمات ومنارات علمية، تأخذ بالأعشى إليها، وتذود به عنها معمية علينا أمرنا، آخذة بالحق إلى عماية الظلم.
فعلينا جميعا التصدي للتطرف وأهله بكل صوره وأشكاله، فيدفع باطلهم بالحق، وتدمغ جرائمهم بالعقوبة الرادعة، فالشرع …

كما جاء بحفظ النفوس تحقيقا للعدل، جاء بإهلاكها دفعا للظلم
والله تعالى الموفق

السبت ١٤٤٣/٨/٩ الموافق ٢٠٢٢/٣/١٢
فضيلة الشيخ د.سمير مراد

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.