الرئيسية / المقالات / لو حُمِّلوه جملة .ما أطاقوه .ولتركوه جملة (الرد على سلفية مصر)

لو حُمِّلوه جملة .ما أطاقوه .ولتركوه جملة (الرد على سلفية مصر)

  • بسم الله الرحمن الرحيم

لو حُمِّلوه جملة …. ما أطاقوه ….. ولتركوه جملة
بين الفينة والفينة ، والحين والآخر ، تتقلب أحوال الدنيا ، وتضطرب وتموج ، ومعها يتقلب الناس ، في تخبط وعشوائية ، إلى أين؟ ومن أين؟ ومتى؟ ولماذا؟ .
تعلو صيحات تنادي بالحق – حسب ما تراه – وتمارس ذلك واقعاً ، حتى إذا ظنوا أنهم قد بلغوا ما يريدون ، وإلا بهم يتقهقرون.
والناعقون المنادون باسم التجديد والإصلاح كثيرون ، وبعضهم يتخذ بعضاً خَوَلاً ومطية، حتى إذا بلغ المنزل ، حط رحله وركل تلك المطية بقدمه يطردها!

وبعض الناس حملوا ألقاباً ليسوا أهلاً لها ، ولكن؟ سلعة يجب أن تنفق ، فانخرطوا في صفوف المعارضة ، يحملون همّ غيرهم ، ظانين أنهم يخدمون دين الله تعالى ….. ، وفي المثل المعروف: إن أردت أن تطاع فاطلب المستطاع ، فالرجل العجوز لا يمكنه حمل الـ 100 كيلوا غرام ، ولو حملها لألقاها مباشرة ، ولو أننا طلبنا منه مجرد نقلها حسب قدرته لنقلها لكن على فترات ، المهم أنه سينقلها ، وهذا هو المطلوب.
مفهوم الأمة: أنها تلك الأمة المنضوية تحت اسم الإسلام ، وما وراء ذلك فهو زيادة في التخصيص الذي قد يكون ممقوتاً ، كاسم علم الشريعة ، فهو اسم يدخل تحته: أصول العقائد ، أصول الفقه ، الفقه الإسلامي ، ….. الخ ، وليس هناك من زعم أو يزعم ، إن المتخصص في أصول الفقه ، لا يخرج عن كونه عالماً في علوم الشرع ، لأن الأصول إحدى مخرجات علوم الشرع ، وكذا الباقي ، وعليه: فلا يصح أن يخصص مفهوم الأمة، بلقب ما؛ بحيث يصبح من لم يكن حاملاً لهذا اللقب ، خارجاً عن مفهوم الأمة ، ولذا فأنا أقول: الأمة لها رَحِمان:
عامّ: وهو الإسلام.
خاصّ: وهو العلم ، وليس غير العلم ، وإلا خرجنا إلى الحزبية الممقوتة ، التي تقسم المسلمين وتفرقهم ، ولذا: فأن اجتماع الأمة حاصل بدينهم ، وبما يدلهم عليه علماؤهم ، وباب التناصح مفتوح لا يغلق.
وفي بلد مجاور ، ولأجل تغيير الدستور ، قام الناس لا يريدون ذلك ، ومعهم شيئاً من الحق ، لكنهم – على العموم – من الأمة ، وتفاقمت الأمور ، حتى وصلت إلى حدّ التصعيد والتهديد ، وأكثر ما يحيّر ، ظهور بعض الفرق التي غابت دهراً متوارية ، وفجأة صاحت بما يخيف ، نعم بما يخيف ، لأن أكثر ما يخيف وضع مصطلحات الشرع في غير موضعها ، فقام جماعة أو أكثر من السلفيين! ، يتشدقون بكلام ممرور، فقالوا: إذا لم يتراجع هؤلاء ، أعلنا الجهاد لحماية شرعية مرسي ؟!
قوالب جديدة ، وعبارات غريبة ، ما سمعناها من قبل ، مع أنهم لطالما قالوا عن الحاكم السابق: إنه وليّ أمرنا ، ولما قام عليه الناس ، ما سمعنا مثل هذه العبارات ، أم ماذا يريد هؤلاء ؟!!!
لقد صارت المسميات لا تدل على شيء من المحتوى ، السلفيون: حيث صاروا كأي حزب آخر ، يريدون الخروج ، لكن على حاكم دون آخر ، ودون ضوابط صحيحة ، وإن زعموا أن الرئيس السابق أو باقي الرؤساء لا يحكّمون الشرع ، فهاكم ما قاله مرسي وليّ أمركم الذي ترونه خليفة المسلمين ، قال: ” الدساتير السابقة كلها فيها تحكيم الشرع ،…… ، أما قطع اليد فهذا ليس من الشرع ، هذا من الخلافات الفقهية ” ، كلمة لم يقلها – فيما أعلم – الرئيس السابق لمصر ، فَلِمَ الكيل بمكيالين ، ثم ألا تظنون أن إساءة ظن الحكومات بكم ، إنما هو لأجل معرفتهم بكم ، أنكم تبطنون شيئاً خلاف ما تظهرون ، ثم أي جهاد هذا ، وعلى من أيها السلفيون ، ودفاعاً عمن وعن ماذا؟ ألا ثوبوا لرشدكم ، فمرسي هذا ، هذا انقلابه الأول ، وسوف – إن بقي – ينقلب على المسمين بالإسلاميين ، ومنهم الإخوان أنفسهم والسلفيون ، وتذكروا ، أن من تريدون إعلان الجهاد عليهم ، عامتهم من الأمة.
وليس هذا مني تغييباً لمعالم منهج أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم ، ولا تمييعاً للدين ، ولكن حنانيك ، فأن الأمة كالرجل العجوز ، لا يمكنها حمل ما تريدون أن تحملوها إياه ، فأنهم: إن حُمِّلوه جملة …. ما أطاقوا …. وتركوه جملة ، ولذا فأن تارك الواجب لعدم القدرة ، لا يعد تاركاً لهذا الواجب ، لأنه معذور من عمله ، ومُواقع الحرام اضطراراً ، ليس آثماً ولا مرتكباً حراماً ، لعدم تمكنه من تركه ، فلا توجبوا على الأمة ما لا يجب عليها الآن ، ولا تؤثموها بمواقعة حرام لا مناص من الوقوع فيه ، وخذوا الأمة باليسر واللين ، فأن المنبتّ لا أرضاً قطع ، ولا ظهراً أبقى ، وتذكروا أن العبد المسلم لا يزال في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ، فاتقوا الله في دماء الناس .
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سمير مراد
21/1/1434
5/12/2012
من يوم الأربعاء.

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.