الرئيسية / المقالات / قال ياسر العجلوني السلفي

قال ياسر العجلوني السلفي

–        أنوب عن علماء الشام.

–        إيقاع عقد الجواري على الحرائر بدعوى الإعفاف.

–        لكل خمسين امرأة قيم واحد.

 

الرد:  بسم الله والحمد لله الذي جعل رواسي للأرض أن تميد بها، وجعل العلماء قراراً للناس أن تتخبطهم الأهواء، وصلى الله على رسوله الكريم، ورضي الله عن صحابته الكرام وبعد:

ففي كل حين يخرج على الأمة من يفسد عليها حياتها ومعيشتها، وشر ذلك ما ينسب إلى شرع الله ودينه، وأشده شراً؛ ما ينسب إلى السلفية، ذلك المنهج الوضاء، الذي شوهه وشوه تاريخه أناس لا خلاق لهم ولا قيمة؛ إلا أنهم زعموا انتسابهم إليها وكان ممن انتسب إلى السلفية – زوراً وبهتاناً – المدعو النكرة ياسر العجلوني!!!، بل وأناب نفسه عن علماء الشام، يتكلم عنهم بالفتنة لا بالحق، فأقول ردا عليه وبالله التوفيق:

*جعل نفسه نائباً عن علماء الشام، مع أن الله عزوجل، ما أناب عن أهل العلم الذين هم نواب عن رسول الله إلا أهل علم مثلهم، قال الله عزوجل: ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) وقال: ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال: ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) وقال: ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وقال عليه الصلاة والسلام: ” العلماء ورثة الأنبياء ” وقال: ” إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من صدور العلماء، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوساً جهالاً  يستفتونهم ، ……… فضلوا وأضلوا “.

فنحن نلاحظ قوله عليه الصلاة والسلام: ” رؤوساً “، مما يدل على أن مظهرهم يخدع عامة الناس – أعني عوامهم – فيظنون أن العمامة أو اللحية أو الكتب أو غير ذلك، مما يبيح لأمثال هؤلاء أن يكونوا رؤوساً للناس يفتونهم، ولا تحل الفتوى لغير أهلها قط .

وعليه فلا ينوب عن العالم إلا مثله، ولا تثبت النيابة – التي هي وكالة، إلا بعقد من الوكيل والموكل، فلا أدري من وكل حضرة الأخ، ومتى كانت هذه الوكالة، وهل أصاب علماءَ الشام عجز أو خرس أو بله حتى ينيبوا حضرة من لا يُعرف، أين مجامع العلماء ومجامع الفقه، وأين رابطة العالم التي تغص بالعلماء، وأين عمالقة الفقه والفتوى والقضاء في أرجاء العالم كله، ألم يبق صوت ينطق بالحق ويدوي في الدنيا، إلا صوت من لا يعرف بعلم ولا فضل، سبحان الله عزوجل، وكأن المثل قد وقع اليوم، المثل القائل: عنقاء مغرب، فحضرة الأخ عنقاء مغرب، وليته نطق بغير الهُجر والكذب والافتراء على دين الله تعالى، وكأن وعيد الله لم يُخفْه أو أنه مستثنى من ذلك حين قال عزوجل: ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ).

هذه فادحة، وقد ارتكب فادحة أخرى أنه انتسب إلى السلف والسلفيين، ومن كثرة ما صار الشذاذ ينتسبون إلى السلفية، حتى صارت سبة بين الناس، فهذا مهرج سلفي – حاشا السلفية منهم – وهذا تكفيري تفجيري سلفي – حاشاها -، فصارت السلفية إما شذوذ أخلاقي وإما شذوذ فكري، أو قل: إرهاب أخلاقي وعلمي، وإرهاب فكري عملي، فانتقصت السلفية من أطرافها حتى صارت جذاماً يفر منه كل أحد كما يفر من الأسد، وما ذلك إلا لأمرين:

الأول:تصدُّر الدعاميص والعُمْش والعرجى مناراتِها فأظلمت، وركبائها فأقعدت، وجعلت بسببهم الأمور في غير نصابها، وبغير عدها وحسابها، فبدل أن نرى إرهاصات التقدم العلمي والأخلاقي، صرنا نرى التقهقر في كل شيء.

الثاني:تنكب بعض أهل العلم عن تمثيل دورهم الذي أناطه الله تعالى بهم، فسمحوا لغير الفرسان امتطاء صهوات الجياد، ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) ( وقفوهم إنهم مسؤولون )، أمن قلة، أم من خوف أو تخوف، أم انشغال بكتابة أو قراءة، قد استنجدت بكم أمتكم فأين من يلبي صرخة الملهوف المستنجد، ألم يقل الله تعالى: ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وجمهور المفسرين أن الجهاد هنا جهاد العلم، وأين أنتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر “، فأين أمركم ونهيكم، أم ماذا تنتظرون، ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون )،ألا فليعذر كل امريء نفسه من ربه تعالى يوم لا ينفع إلا العمل الصالح.

هذا والسلفية منهج معرفي كلي، فهو يتعلق بالأصول والثوابت العقدية، وكليات الاستدال من كتاب وسنة وإجماع وقياس ( منهج استدلالي )، ولا علاقة للمنهج السلفي بفروع الفقه ونحوه، وما هذا إلا من شؤم الإدراك من البعض، الذي صوروا لنا أن المنهج السلفي ما هو إلا مذهب الإمام أحمد ومن أخذ بمذهبه، وهذا من الظلم والإجحاف بالأئمة كمالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم.

وأما افتراؤه على دين الله تبارك وتعالى؛ بأجازته إجراء عقد الإماء على الحرائر، فتبّ لسانه، أما علم أن ن سماحة الإسلام وعدله وتعظيمه لإنسانية الإنسان، أنه أمر بتحرير العبيد في كثير من النصوص، ككفارة اليمين والقتل الخطأ وغيرها، حتى من لطم عبداً أو أمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمره – ككفارة لذلك الفعل – أن يعتقه، ثم يأتي حضرة العجلوني، ليُرق الحرائر، وبحجة إعفافهن، فلماذا لا تبحث لهن عن أزواج يعفونهن، أم أنك تريد امتلاك خمسين حرة؟! ويحك يا رجل أما تستحي من الله عزوجل ومن الناس، أما في وجهك حياء ولا مروءة حتى تَتْفُل بهذا الهراء، أما تعرف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من باع حراً فأكل ثمنه ……….” وأنت تريد تعبيد المئات من الحرائر لتنال من عرضهن، أية يهودية هذه، بل أية مجوسية هي.

وعلى كل حال: فباب التوبة – يا ياسر– لا  يزال مفتوحاً.

ثم لا تظن أنك شيء مهم بردي عليك، بل أنت لا شيء، ولكني أردت الدفاع عن الإسلام والمسلمين، فقد شوهت كلا منهما، والأنكى من ذلك ادعاءك السلفية، والسلفية براء منك ومن أمثالك يا باعة الفتاوى يا حكواتيين.

وفي الختام أوجه نصيحتي للأمة بألا تغتر بمثل هذا الملهوف! وألا تحزن لما يقول: فأنه عوار يصيبه وحده دون غيره، بصرنا الله عز وجل بديننا، واللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بأذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، واعصمنا من الزلل والخلل.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

 

السبت   25 / 2 / 1435

28 / 12 / 2013

د.سمير مراد الشوابكة

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.