الرئيسية / المقالات / فتوى الربح

فتوى الربح

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبعد:

فقد عرض عليّ بعض المستفتين مسألة، يكثر وقوعها، أحببت أن أكتب فيها ليعم النفع، وهذه المسألة هي:

بائع أو غيره، يأتيه أناس من أطراف أناس معينين، فيطلب هذا المعين جزءاً من المال مقابل هذه الخدمة أقول وهذه لها صورتان :

الأولى : أن يرسله محتسباً لا ينظر إلى ربح مادي ، فهذا إن عُرض عليه المال ، فله أخذه إن كان المبلغ المدفوع له من أصل ربح البائع .

 

الثانية : أن يرسله من ينتظر ربحاً ، وهذا له ثلاث صور :

الأولى : أن يتقاضى الربح الخاص به ، من حرّ مال البائع ، دون قصد زيادة ما على أصل الربح ، لكي يحصّل ربحاً زائداً لهذا الوسيط ، وهذا جائز ولو عن اتفاق بين الطرفين .

 

الثانية : أن يتقاضى من الربح ، لكن بزيادة مقصودة على أصل ربح التاجر ، وهذا لا يجوز على الراجح .

 

الثالثة : وهي أن تكون على النحو التالي :

اشتراط من الوسيط لربح ما ، حتى إذا قام البائع بتوفير الربح لهذا الوسيط ، قام الوسيط بإرسال المشتري إليه ، وإن لم يقم البائع بتوفير هذا الربح ، قام هذا الوسيط بإرسال المشتري إلى آخر يوفر له هذا القسط من الربح ، قلت : والصحيح عندي حرمة هذه الصورة مطلقاً ، سواء كان حظه ـ أعني قسطه من الربح ـ من أصل ربح البائع ، أو من قدر الزائد عليه ، وسبب التحريم هو ما يلي :

1ـ وصول التاجر إلى حالة لا يمكنه فيها التنازل عن قدر من الربح الخاص ، لأنه بذلك يخسر في الصفقة ، وذلك لأن الوسيط ينتظر نصيبه من الربح ، وهذا يفوّت مصلحة مقصودة وهي : الترخيص في السعر المؤدي إلى زيادة الطلب ، ورحمة الخلق .

2 ـ وقوع من لم يقبل هذا العرض في ضيق وحرج وقلة بيع قد تؤدي إلى خسارته ، لأن تواطأً وقع بين الوسطاء ـ كما هو الحال اليوم ـ وبين الباعة ، فلا يعود الوسطاء يرسلون المشترين إلى هذا البائع ، لأنه لم يوفر لهم نصيبهم من الربح .

3 ـ حصول الغش من بعض الباعة ، لأنهم يريدون تحصيل القسط الأكبر من الربح ، فبدل أن يبيع قطعة أصلية مثلاً ، يصير يبيع ما دونها جودة وصناعة ، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة المشتري كثيراً ، لأنه سيصير يشتري قطعة وراء قطعة بسبب سرعة فسادها.

4 ـ وإن كانت المعاملة خدمات ، صار المشتري أو العميل ، لا يدري ، هل هذه الخدمة تلزمه أم لا ، فيحمل من الأمور فوق الحاجة ، والسبب أن الوسيط يريد أكبر حظ ونصيب من العمولة ، وهذا أكثر ما يحصل عند الأطباء، إذ قد يطلبون من المريض بدل التحليل عدة تحاليل ، ومثل فنيي الأسنان ، وأصحاب المختبرات ، سواء مختبرات التحاليل ، أو التصوير الشعاعي ، أو مختبر الأسنا ن أو غيرها ، فهؤلاء لأن الأطباء لن يرسلوا إليهم أحداً مالم يدفعوا المعلوم ، فأنهم عندها سيوافقون مضطرين أو غير مضطرين ، من أجل تمشية أحوالهم وأعمالهم ، وهذا من أكبر الخداع للناس .

 

فبناءاً على ما ذكرت ، فأن هذه الصورة لا تحل أبداً ، بحجة أن البائع أو عامل المختبر ، يعطي الوسيط من خالص ربحه ، لأن ذلك استغلالاً للباعة وأصحاب المختبرات ، وغش وخداع للناس ، والله عزّوجل قد حرّم أموال الناس بغير وجه حق .

 

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

21 ـ شعبان ـ 1430

12 ـ8 ـ 2009

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.