الرئيسية / المقالات / عصمة النفس البشرية وحرمة التعدي عليها

عصمة النفس البشرية وحرمة التعدي عليها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى وبعد:
فيقول الله عز وجل:
(ولقد كرمنا بني آدم)،
تدليلا على قيمة الإنسان وعلو مرتبته عند الله تعالى، ما استوجب له علو المرتبة على باقي المخلوقات الأرضية تحديدا، وعلى بعض أهل السماء إجمالا، من هنا فقد وضع الله تعالى قوانين تحكم الكون، يصرفها كيف يشاء، وجعل قوانين شرعية أوكل للأنبياء وأتباعهم تنفيذها، ليصير الكون إلى العمران المقصود، بتحقيق الحياة الآمنة المنشودة،

يقول الله تعالى في بيان قاعدة حافظة:
(ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)
حين ننظر إلى ما قبل هذه الآية وما بعدها؛ نجد قبلها ما يلي:
(لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق)
(لا تقربوا الزنى)
ونجد بعدها ما يلي:
(لا تقربوا مال اليتيم)
(أوفوا الكيل)
(لا تقف ما ليس لك به علم)
(لا تمش في الأرض مرحا)

فنجد ما قبلها وما بعدها قوانين لمراعاة حفظ وحماية المجتمع؛ التي بدونها يحصل الخلل المؤدي إلى الهلاك:
في النفوس والأموال والأعراض والأفكار ومقومات الحياة التي عنوانها العدل والميزان والأخلاق، كل هذا ينبئنا أن الإسلام:

دين سلام وعمارة، لا دين اعتداء على النفوس والأعراض والأموال والافكار والثقافات والمقدرات والأخلاق، بل إحياء لكل ذلك بالعدل والحق والميزان
وأن الحياة هبة من الله تعالى لكل الخلق، فلا يجوز أن يتعدى عليها ولا تخرم إلا بأمر وإذن من الله تعالى، كإقامة عقوبة قتل القاتل وقتل الزاني وقتل المرتد الذي خالط الجماعة فأراد أن يخرج منها إفسادا لها، وقتل المحارب في ساحة القتال وكقتل الصائل وهكذا، لا قتل الأبرياء الآمنين

والآية موضع البحث مكية للتدليل على عظمة وحرمة النفس حتى قبل التشريع في المدينة، لأنها جاءت تعالج حالا مشى عليه كفار قريش دهرا، وهو التعدي على الدم الحرام، فجاء النهي ملبسا ببيان التحريم وأنه ظلم، وأن من وقع عليه القتل الحرام الظلم فإن الله تعالى جعل له سلطانا يؤيده في أخذ حقه، لكن دون أن يتعدى في تحصيل الحق

من ذلك وبذلك؛ ندرك عظمة الجرم الذي يمارسه سفاكو الدماء بحجة الجهاد _ من الخوارج والتكفيريين والمتطرفين _، بل وبتنا نرى ذلك من أصحاب الزعارة استهانة من الجميع بالدم الحرام، لكن الفرق أن أصحاب الزعارة مجرمون متهورون بدعوى أمور دنيوية، والمتطرفون التكفيريون مجرمون سفاكون للدم الحرام بدعوى أمور دينية، فكانوا أعظم جرما عياذا بالله تبارك وتعالى

سائلين الله عز وجل أن يتوب علينا جميعا، وأن يثوب الجميع إلى رشدهم
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل والرشاد وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

د.سمير مراد
الثلاثاء 13/6/2023

شاهد أيضاً

حكم الاحتفال بالفوز ببطولة في كرة القدم وغيرها من الرياضات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *