الرئيسية / المقالات / عتاب محب لحبيبه

عتاب محب لحبيبه

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مما أطلعني عليه أحد الإخوة الأفاضل ، مقال للرئيس محمود عباس حفظه الله تعالى ،  ينعى فيه على فضيلة الشيخ الكبير الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى ، كون الشيخ القرضاوي وجه خطابا شديد اللهجة للرئيس عباس ، مما جعل الرئيس ( عباس ) يدافع عن نفسه ويبرر موقفه ، في كل ما انتقده عليه الشيخ القرضاوي ، ولست بصدد تفنيد الرأيين ، لكن لي ملاحظات أحببت تسجيلها، ومن أراد مطالعة المقال فليرجع إلى موقع جريدة ( المصريون ).

 

الملاحظة الأولى :

 

ليس جميلا من فضيلة الدكتور الكبير أن يحاسب الناس على رؤؤس الأشهاد ، لأن الأصل الستر ، هذا لو كان الذنب والخطأ ثابتا ، فكيف وقد يكون غير ثابت ثم كيف وهو في حق رجل هو ولي من أولياء أمور المسلمين .

 

الملاحظة الثانية :

 

لماذا يوجد في الشعوب الإسلامية ، سرعة استجابة لنشر الخطأ ومحاربته ، قبل التثبت منه وقبل محاولة إصلاحه بالطرق الشرعية السليمة .

 

الملاحظة الثالثة :

 

هل التخلص من المخلفات القديمة ، أمر صعب أو مستحيل ، وهل لا تزال الحزبية القديمة تؤثر على بعض أحكام فضيلة الشيخ الكبير ،

أم أن المنطلقات الفكرية السياسية ، وصل حد التعاكس فيها إلى حد النقد العلني الجارح ، أم ماذا غير ذلك ؟! .

 

الملاحظة الرابعة :

 

من المعلوم لدى الجميع ، أن الخطاب الذي يصدر عن الحاكم أو العالم ، يجب أن يكون خطابا موضوعيا وإيجابيا ، كما يجب أن يكون بمستوى الفكر والثقافة والعلم الذي يحمله صاحبه ، أما أن ينزل خطاب الحاكم أو العالِم إلى مستوى عامة الشعب ، لمجرد تأجيج العواطف فهذا مما لم يعهد ، خصوصا في العالِم .

 

الملاحظة الخامسة :

مما ذكره الرئيس في مقاله ،نقلا عن الشيخ القرضاوي قوله ( إن الجرم الذي ارتكبه محمود عباس ، يستحق عليه الرجم في مكة) .

 

قلت : إن صح عن الشيخ ما ذكر في المقال ، فأقول :

1ــ لماذا في مكة دون غيرها ، هل يريد الشيخ تثوير الناس المعتدلين على الرئيس محمود عباس ، لماذا لم تكن إيران أو السودان ، والشيخ حفظه الله : يراهما دولتين شرعيتين كالسعودية ؟!!! لوجود ولاية الفقيه في إيران ، وتطبيق الأحكام الشرعية في السودان  ؟!!! فلا أدري كيف خرج هذا الكلام من فضيلة الشيخ ، لأن ولاية الفقيه ليست أصلا من دين الله ، والسودان لا أجد كبير فرق بينها وبين مصر أو الأردن !فلماذا كانت السودان شرعية ، ومصر والأردن غير ذلك ، هذا يحتاج إلى مراجعة فكرية يا فضيلة الشيخ .

 

2ــ من المعلوم أن حد المرتد الضرب بالسيف وليس الرجم ، لكن لماذا عَدَلَ عن ذلك ، هل حتى لا يطالب بإطلاق نفس الحكم على حكام البلد التي يقيم فيه أم ماذا ؟!!! .

3ــ  لعل الشيخ حفظه الله ، يعرف أن حد الرجم لا يكون إلا لمن ثبت عليه الزنا مع الإحصان ، فإن كان ثبت ذلك للشيخ فليفعل ما يريد ، وإن كان لم يثبت فهذا افتراء ــ حاشا الشيخ ذلك ــ يستحق صاحبه الجلد في مكة !!! .

 

وأخيرا أقول :

متى ستصحوا الأمة من لعب الأعداء بها ومتى ينتهي التفرق الطبقي منها ، حاكم يخاف المحكوم والعكس ليظل العداء بين الجميع ، فقير يكره الغني والعكس ليظل العداء بين الجميع ، وحدث ولا حرج فإلى الله المشتكى !!!هذا وأسال الله الإخلاص فيما اكتب لأنني أظن أنني أكتب غيرة على الأحكام الشرعية التي صارت تُلقى لغير هدف صحيح والله أعلم .

 

سمير مراد

الثلاثاء 26/1/1431هـ

الموافق 12/1/1/2010م .

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.