الرئيسية / المقالات / صرف الزكاة مشاريع تجارية أو مساكن وبيوت

صرف الزكاة مشاريع تجارية أو مساكن وبيوت

بسم الله الرحمن الرحيم

تعليق: وهذا لا يتم الا باشراف حكومي لا خارج هذه الدائرة منعا للتلاعب.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لا تزال المستجدات في حياة المسلمين، تدعو إلى نوع تجديد في الفتوى، لا تخرج به عن القالب العام الذي وضعه العلماء، لكن لعل الفقيه يجد تكييفاً معيناً فقهياً، يقولب به بعض الفتاوى بما لا يجعلها شاذة مرفوضة، ليسهل على الناس حياتهم حيث ملئت تعقيداً وصعوبة وحرجاً، والله عزوجل يقول: (ما جعل عليكم في الدين من حرج)، وهذه الفتوى متعلقة بالزكاة، بحيث يصبح الغني يصرفها لصاحبها على شكل مشروع تجاري أو عقار يسكنه أو ما شابه ذلك، والأسباب التي دعتني لهذا:

1- سوء التصرف المالي لدى الفقير.

2- إرادة نقل الفقير إلى كونه غنياً.

3- عدم إحسان تصرف بعض الموكلين بتوزيع الزكاة، مما أدى إلى جشع الفقراء وحرصهم الزائد.

4- الاحتقان الفاحش لدى بعض لجان الزكاة من أموال الفقراء.

والمسألة عندي لها أصل في الدين، إذ هي قائمة على قضية التوكيل في التصرف، وأصلها حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم- حين بعث أحد الصحابة ليشتري له شاة، فاشترى الشاة، ثم باعها بضعف ثمنها ثم رجع إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بديناره وشاة.

قلت: فقد وكل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- هذا الصحابي بشراء ولم يوكله ببيع، لكن لما كانت حقيقة الوكالة هي النظر في مصلحة الموكل، اجتهد الصحابي بذلك، فأقره رسول الله  – صلى الله عليه وسلم- بل ودعى له بالبركة في صفقة يده.

وليس معنى كلامي أن يقوم الغني ابتداء بفتح مشروع أو بناء أو شراء مسكن للفقير، هذا صعب، والمانع منه أن أصل الزكاة تمليك رقبة المال كمال، وليس غيره، وحتى تصح الفتوى فلا بد لها من مسوغ وهو: أن يستأذن الغني الفقير في أن يتصرف له بحقه الذي في ماله من مسكن أو مشروع عمل.

والوكالة أصلها قوله تعالى: (فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) أي: موكلان في التصرف بما يصلح للطرفين.

قلت: ولا يعكر على هذا ما اشترط في المذهب- أعني مذهب الشافعي – أن يكون الموكل فيه ملكاً للموكل بكسر الكاف، وإلا بطل التوكيل في الأصح، قلت: هذا لا يعكر، لأن الاستئذان

من الغني يفيد التمليك ولو حكماً، ولم يبق سوى وضع اليد على رقبة المال، فنشأ عقد الوكالة

حينها، ولو لم يقع الملك لم يصح استئذان الغني للفقير، كما شرطناه، وإلا فكيف يستأذن فيما لا يملك، مع أن هناك قولاً صحيحاً في المذهب بالتصحيح.

ومما يستأنس به مما يقوي صحة هذه الفتوى، ما ذكره الشربيني في المغني 2 / 218 : قال: (( ولو وكله ببيع عين يملكها وأن يشتري له بثمنها كذا، فأشهر القولين صحة التوكيل بالشراء كما ذكره صاحب المطلب، وقياس ذلك: صحة توكيله بطلاق من سينكحها تبعاً لمنكوحته، ونقل ابن الصلاح عن الأصحاب أنه يصح التوكيل ببيع ثمرة شجرة قبل إثمارها، ويوجه بأنه مالك لأصلها، …)) ا.ه .

قلت: هذه خلاصة ما أردت كتابته، وأضمن الفتوى، أنه يجوز للجان الزكاة والمتصرفين في توزيعها، أن يقوموا بشراء ما يلزم الفقير في المواسم فقط إلا إذا رفض الفقير ذلك، وأعني بالمواسم مواسم الدراسة من حقائب ودفاتر وغيرها، لأن في ذلك مصلحة كبرى للفقير، وأنا أعرض هذه الفتوى على أهل الاختصاص، فالمؤمن مرآة المؤمن.

والله أعلم وصلى الله على نبيه محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين.

كتبها / سمير مراد

المشرف التعليمي في مسجد السنة

عمان / القويسمة / الأردن.

16 / 9 / 1429

16 / 9 / 2008

من يوم الثلاثاء.

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.