الرئيسية / الكتب / شرح المنظومة البيقونية

شرح المنظومة البيقونية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعد :

 

فأن علم مصطلح الحديث علم مهم وضروري لطالب العلم ، من وجهين:

الأول : أنه مرتبط بأشرف الكلام بعد كلام رب العالمين .

الثاني : أنه متعلق بما هو حجة شرعية .

ولما كان ما ينسب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحتاج إلى ضبط ومعرفة ، ليصح كونه حجة شرعية ، كان لا بد من وضع قواعد لهذا العلم ، يثبت من خلالها صحة نسبة الحديث الى رسول الله

ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لتسلم النصوص عما ينزلها عن رتبة الاحتجاج.

ونحن كما وضعنا مقدمات تمثل المرحلة الأولى في طلب العلم ، في النحو والأصول وقواعد الفقه والتوحيد والفقه ، أحببنا أن نثري هذه المرحلة بتمام مباحث آلة العلم ، من علم المصطلح ، لأنه آلة مكملة لطالب العلم الندي يطمح لأن يكون عالما مجتهداً بحق ، ولذا أحببت وضع هذه الرسالة ، سائلا ربي عزوجل التوفيق والسداد .

 

سمير مراد

29/12/1431

6/12/201

 
تحميل الكتاب
 

بسم الله الرحمن الرحيم

متن المنظومة البيقونية

 

1ـ أبدأ بالحمد مصليا عـلـــــــــــى         محمد خير نبي أرســــــــــــلا

2ـ وذي من أقسام الحديث عـــــده        وكل واحد أتى وحــــــــــــــده

3ـ أولهاالصحيح وهو ما اتصـــــل        إسناده ولم يشـــذ أو يعـــــــل

4ـ يرويه عدل ضابط عن مثلــــــه        معتمد في ضبطـــه ونقلــــــه

5ـ والحسن المعروف طرقا وغـدت       رجاله لا كالصحيح اشتهرت

6ـ وكل ما عن رتبة الحسن قصـــر       فهوالضعيف وهو أقسام كثـر

7ـ وما أضيف للنبي المرفـــــــــوع      وما لتابع هو المقطـــــــــــوع

8ـ والمسند المتصـــــل الإسناد من      راويه حتى المصطفى ولم يبن

9ـ وما بسمع كل راو يتصــــــــــــل      إسناده للمصطفى فالمتصـــــل

10ـ مسلسل قل ما على وصف أتى      مثل أما والله أنبأني الفتـــــــى

11ـ كذاك قد حدثنيه قائمــــــــــــــا      أو بعد أن حدثنـــي تبسمــــــــا

12ـ عزيزمروي اثنين أو ثلاثـــــة       مشهورمروي فوق ما ثلاثـــة

13ـ معنعن كعن سعيد عن كــــــرم      ومبهمــا فيــه راو لــم يســــم

14ـ وكل ما قلت رجاله عـــــــــــلا      وضده ذاك الذي قد نــــــــــزلا

15ـ وما اضفته إلى الأصحاب مـن       قول وفعل فهوموقوف زكـــن

16ـ ومرسل منه الصحابي سقـط        وقل غريب ما روى راو فقــط

17ـ وكل ما لم يتصل بحــــــــــــال       إسنــــاده منقطـــع الأوصــال

18ـ (والمعضل)الساقط منه اثنــان      وما أتـــى مدلســــا نوعــــــان

19ـ الأول الإسقاط للشيــــــــخ وأن     ينقل ممن فوقــــــه بعـــن وأن

20ـ والثان لا يسقطه لكن يصـــف      أوصافـــه بما به لا ينــعــــرف

21ـ وما يخالف ثقة فيـــــه المـــــلا      فالشاذ والمقلوب قسمان تــلا

22ـ إبدال راو مــــــــا براو قســـــم      وقلب إسناد لمتــــن قســـــــم

23ـ والفرد ما قيدتـــــه بثـــــــــــقة      أو جمع أو قصر على روايــة

24ـ وما بعلة غموض أو خفــــــــــا      معلل عندهــــــم قــــد عرفـــا

25ـ وذو اختلاف سند أو مـــــــــتن      مضطرب عــــند أهيـــل الفـن

26ـ والمدرجات في الحديث ما أتت      من بعض ألفاظ الرواة اتصلت

27ـ وما روى كل قرين عن أخـــــه      مدبج فاعرفه حقـــا وانتخـــه

28ـ متفق لفظا وخطـــــا متفــــــق       وضده فيما ذكرنـــا المفــترق

29ـ مؤتلف متفق الخـــــط فقـــــط       وضده مختلف فاخش الغــــلط

30ـ والمنكر الفرد بــــه راو غـــدا       تعديله لا يحمــــــــل التفـــردا

31ـ متروكه ما واحــــد به انفـــرد       وأجمعوا لضعفه فهـــــو كـرد

32ـ والكذب المختــلق المصنــــوع      على النبي فذلك المــــوضـوع

33ـ وقد أتت كالجوهر المكنــــــون      سميتها: منظومــــة البيقونـي

34ـ فوق الثلاثـــين بأربــــع أتــــت     أقسامها ثم بخيـــــــــر ختمــت

 

 

 

*ملاحظة :

ضبط المتن يأتي خلال الشرح .

 

 

 

قال الناظم رحمه الله تعالى :

1ـ أبدأ بالحمد مصـــــلياً على               محمدٍ خيرِ  نبي أرســـــــلا

 

بدأ المصنف رحمه الله تعالى بالحمدلة ثم الصلاة على رسول الله تبركاً بذلك ، واقتداءً بكتاب الله تعالى ، حيث أول ما بدأ بعد البسملة بالحمد لله ، ولما كان التوحيد قائماً على الشهادة لله ثم لرسوله

ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، صار من عادة المسلمين خصوصاً المصنفين ، أن يبدأوا بحق الله من الحمد ، ثم بحق رسول الله من الصلاة عليه ، وحمد الله مطلق على كل نعمة ومقيد خاص بنعمة تحصل للعبد ، وكم هي نعم الله تعالى ، قال عزوجل: ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )، والصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : هي الثناء عليه من الله تعالى .

وقوله : خير نبي أرسلا : هذا جمع بين صفتي رسول الله

ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، من النبوة والرسالة ، والرسالة أعلى وأعظم ، فهو خير البشر بل خير الخلق على الصحيح .

 

 

2ـ وذي منَ اْقسام الحديث عدّه                وكل واحدٍأتى وحـــــــدّه

 

يشير المصنف رحمه الله تعالى ، إلى أن أقسام الحديث فروع معدودة، غير كثيرة ، يمكن للطالب حصرها بل وحصر الضروري منها ، وهو

ـ أي المصنف ـ سيذكر كل واحد منها مع تعريفه لها .

 

 

3ـ أوَّلها الصحيح وهو ما اْتصل               إسناده ولم يشذَّ أو يُعـــلّ

4ـ يرويه عدلٌ ضابطٌ عن مثـلــهِ               معتَمدٌ في ضبطه ونقــلهِ

 

بدا بذكر أول أقسام الحديث وأعلاها في كونه حجة مقبولة ، وهو الحديث الصحيح: وعرّفه بأنه : ما اتصل اسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى آخر السند من غير شذوذ ولا علة قادحة .

إذن فلا بد للسند في الحديث الصحيح أن يكون متصلاً أي : أن كل راو من رواته أخذه مباشرة عن شيخه الذي رواه عنه ، وهذا في كل السند .

والعدالة : شرطها الاسلام في الراوي مع البلوغ والعقل والسلامة من الفسق وخوارم المروءة .

والضبط : أن يكون حافظاً لروايته إما في قلبه إما في كتابه ، لأن الضبط إما ضبط صدر أو ضبط كتاب.

وعدم الشذوذ : أن الثقة لا يروي ما يخالف فيه من هو أوثق منه ، وأن لا يروي ما يخالف فيه جمع الثقات .

وعدم العلة : أي : أن لا يكون في السند أو المتن ، أمر غامض خفي يقدح في صحة الحديث ، والعلة لا يعرفها إلا الحذاق من المحدثين ، ولذا فهي قد تخفى على البعض الآخر .

 

مثال الحديث الصحيح :

أخرج البخاري في صحيحه ما قال فيه : “حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  قرأ في المغرب بالطور” قلت : وموطن معرفة الصحيح ، صحيح البخاري ثم صحيح مسلم ، فهما قد ألفا كتابيهما لبيان الأحاديث الصحيحة ، والبخاري أصح من مسلم .

 

5ـ والحسن المعروف طٌرْقاً وغدتْ         رجالُه لا كالصحيح اشتهرتْ

 

يقول المصنف رحمه الله تعالى : والنوع الثاني من الأحاديث التي يحتج بها ، الحديث الحسن، وهو تعريف الحديث الصحيح نفسه ، لكن بأن يكون ضبط رجاله وإتقانهم أقل ، وهذا ما اعتمده الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله تعالى ـ .

فيمكن أن يقال فيه : الحديث الحسن هو ما نقله العدل الذي خف ضبطه باتصال السند من غير شذوذ ولا علة .

مثاله : ما أخرجه الترمذي قال : حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان الضُبَعي عن أبي عمران الجَونيْ عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي بحضرة العدو يقول : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ……………. ” .

ومن أشهر الكتب التي هي مظنة الحديث الحسن كتب السنن الأربعة وأشهرها بذلك سنن الترمذي .

 

 

 

 

 

6ـ وكل ما عن رتبة الحُسْن قَصُرْ         فَهْوَ الضعيف وهْو أقسامٌ كُثُرْ

 

يقول المصنف رحمه الله تعالى :

النوع أو القسم الثالث من أقسام الحديث ، الحديث الضعيف ، وهو ما نزل عن رتبة الصحيح وعن رتبة الحسن ، بحيث لا تتوفر فيه شروطهما ، وهو ليس بحجة ، ما لم يقوهِ حديث آخر يرفعه إلى رتبة الحديث الحسن .

 

مثاله: ما أخرجه ابن ماجه من طريق الحسن بن يحيى الخشني ثنا عمر بن قيس أخبرني طلحة بن يحيى عن عمه اسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيدالله مرفوعاً: ” الحج جهاد والعمرة تطوع ” والحديث ضعيف لأجل عمر بن قيس المعروف ب(مندل)ضعفه أئمة الحديث .

 

فائدة :

بعض أهل العلم جعلوا قسمة الأحاديث كالتالي :

صحيح لذاته ، صحيح لغيره وهو الحسن الذي كثرت طرقه ، الحسن لذاته ، الحسن لغيره وهو الضعيف الذي كثرت طرقه ، والضعيف .

فائدة أخرى : قلنا إن الحديث الضعيف ليس حجة ، لكنه يمكن أن يحتج به بشروط ذكرها الحافظ العسقلاني رحمه الله تعالى ، جملتها هي :1 ـ الايكون الحديث في الأحكام ، بل في الرقائق ونحوها.

2 ـ الا يكون ضعفه شديداً .

3ـ أن يندرج الحديث تحت أصل شرعي عام .

4ـ الا يعتقد الذي يذكره أو يرويه نسبته إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

5ـ أن يبين المتحدث ضعفه حتى لا يتوهم الناس صحته .

وأشهر الكتب التي فيها أحاديث ضعيفة مراسيل أبي داوود وسنن الدار قطني .

 

7ـ وما أضيف للنبيْ المرفوعُ           وما لتــابعٍ هو المقطــــــــــوعُ

 

ما يروى من الكلام ينقسم ثلاثة أقسام :

1ـ ما يضاف إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهذا يسمى بالمرفوع .

2ـ ما يضاف إلى الصحابي ، وهذا يسمى بالموقوف .

3ـ ما يضاف إلى التابعي ، وهذا ما يسمى بالمنقطع .

 

وليس منها حجة إلا المرفوع الى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أما قول الصحابي فهو واحد من :

1ـ كونه قولاً محضاً له ، ليس له سند من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فهذا ليس حجة لأنه اجتهاد له ـ رضي الله عنه ـ .

2ـ كونه في أسباب النزول فيقبل بياناً لذلك .

3ـ أن يكون في أمور الغيب أو علامات الساعة ، وعندي أنه ليس حجة ، لإمكان اجتهاد الصحابة في ذلك كتفسير للنصوص والله أعلم .

 

 

 

8ـ والمسندُ المتصل الإسناد منْ          راويه حتى المصطفى ولم يبِنْ

 

أي : أن الإسناد المتصل بغير انقطاع هو المسند إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقوله ولم يبن: أي: لم ينقطع .

فائدة :

المُسنِد : بكسر النون هو الراوي .

المسنَد: بفتح النون هو النص .

الإسناد : وهو السند أي سلسلة الرواة .

المسند إليه : فهو من يروى عنه كقول : حدثني فلان ،ففلان مسند إليه

 

 

9ـ فما بسمع كل راوٍ يتصــــلْ             إسناده للمصطفى فالمتصلْ

 

المصطفى من الصفوة، وهي خيار الشيء ، وثبت في النص : ” إن الله اصطفاني من كنانة ،………….، فأنا خيار من خيار”

والحديث المتصل : هو كل كلام رفع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخذه كل راوٍ عمن فوقه سماعاً . قلت : والسماع المشروط يقبل ولو احتمالاً ، أي وإن لم يصرح الراوي بالسماع ما لم يكن الراوي مدلساً ، أي ممن يوهم بالسماع وهو لم يسمع ، والله أعلم .

 

 

10ـ مسلسل قل ما على وصفٍ أتى            مثل أما والله أنبأني الفتى

11ـ كذاك حــــــدثنيـــــــــــــه قائما            أو بعد أن حدثني تبسمـــا

 

التسلسل : هو أن يتفق الرواة على رواية حديث ما ، فيكون فيه لفظ معين ، أو حركة معينة أو صفة معينة ، فيحكيها كل واحد منهم ، أويفعلها كما فعلها الأول ، مثل : أما والله ، ومثل التبسم ، فيقولها ويتبسم كل من يروي الحديث ، كما جاء عند أبي داوود من حديث معاذ ، أن النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ قال له : إني احبك فلا تدعن دبر كل صلاة………..” فقالها كل من حدث بهذا الحديث .

 

ومن المسلسل كذلك ، أن يقول الراوي : حدثني فلان قائماً ، فتتسلسل هذه الكلمة من جميع الرواة إلى آخر السند .

ومنه ما جاء في البخاري من حديث المجامع في نهار رمضان ، ففيه، “………، فضحك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى بدت نواجذه ” .

فصار كل محدث يفعل كذلك ، أي : يضحك .

 

 

12ـ عزيزٌ مروي اثنين أو ثلاثهْ           مشهورٌ مروي فوق ما ثلاثهْ

 

الحديث العزيز : هو الحديث الذي لا يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند ، فأن وجد أكثر فلا بأس .

مثاله : ما رواه الشيخان من حديث أنس والبخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ قال: ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ” .

والحديث المشهور : هو مارواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة من السند ما لم يبلغ حد التواتر .

مثل ما أخرجه الشيخان : إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً ….”

 

 

13ـ معنعنٌ كعن سعيدٍ عن كرم                 ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يسمّْ

 

الحديث يمكن أن يروى بصيغ كثيرة ، مثل : حدثنا ، أخبرنا ، سمعت، قال ، وقد يكون بحروف مثل : عن ، أن ، وهكذا ، فالحديث المروي بصيغة عن : يسمى معنعناً ، والمروي بأن يسمى : مأنأناً .

وأما المبهم ، فهو ذكر راوٍ مجهول بغير ذكر اسمه ، مثل : أخبرني رجل ، أو حدثني ثقة ، ما لم يكن الثقة معروفاً من قبل والله أعلم .

 

 

14ـ وكل ما قَلَّتْ رجاله عـــــلا        وضده ذاك الذي قد نــــــــزلا

 

الإسناد ينقسم إلى قسمين :

1ـ الإسناد العالي : وهو كل سند قل عدد رجاله ، وهو مطلوب للمحدثين ، بل منهم من كان يرحل لأجل تحصيل علو الإسناد .

2ـ الإسناد النازل : وهو كل سند كثر عدد رجال رواته .

 

 

15ـ وما أضفته إلى الأصحاب منْ          قولٍ وفعل فهْو موقوفٌ زكنْ

 

الأصحاب : جمع صحب، وصحب اسم جمع صاحب .

والصحابي : هو كل من لقي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مؤمناً به ومات على ذلك ، وقوله : زكن : أي : ذكر وعلم .

أقول : ما ينسب إلى رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ، من قول أو فعل أو تقرير فهو حديث ، وكذا فكل ما ينسب إلى الصحابة كذلك يسمى موقوفاً .

 

 

 

16ـ ومرسل منه الصحابيُُّ سقط         وقل غريب ما روى راوٍ فقط

 

المرسل : هو السند الذي لم يذكر فيه الصحابي،بل يقول فيه التابعي : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثاله ما أخرجه مسلم في صحيحه” عن سعيد بن المسيب “أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن بيع المزابنة” فسعيد بن السيب تابعي ، وروى الحديث من غير واسطة الصحابي ، وهذا هو المرسل .

والغريب : هو الحديث الذي في سنده راوٍ واحدٌ فقط ، ولو كان الصحابي ، وعليه فالغرابة قد تكون في أول السند أو خلاله أو في آخره ، وهو قد يكون صحيحاً وقد يكون غير ذلك .

ويسمى الغريب كذلك بالفرد ، ومثاله :ما رواه الشيخان عن مالك من الزهري عن أنس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” أنه دخل مكة وعلى رأسه المخفر ” تفرد به مالك عن الزهري .

 

 

17ـ  وكل ما لم يتصلْ بحــــــالِ            إسناده منقطع الأوصــــالِ

 

الإسناد المنقطع :

1ـ إما أن يكون من أول السند فهو المعلق وهو : ما سقط أو حذف منه أول رجل في سنده أو أن يحذف منه أكثر من ذلك ولو كان كل السند. وهو من قسم الضعيف ، إلا إذا كان من معلقات البخاري وذكره بصيغة الجزم والتصحيح مثل : قال ، َروَى ،……….. الخ .

2ـ ما سقط من آخره وهو المرسل .

3ـ ما سقط أثناءه واحد وهو المنقطع .

4ـ ما سقط منه اثنان متتاليان فهو المعضل وسيأتي .

 

 

18ـ والمعضل الساقط منه اثنان           وما أتى مدلَساً نوعــــــان

 

الحديث المعضل هو : كل سند سقط منه راويان متتاليان ، وهو من قسم الضعيف .

مثاله : ما رواه الحاكم في” معرفة الحديث” بسنده إلى القعنبي عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال :

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:” للمملوك طعامه وكسوته………… ” فقد سقط منه راويان فيكون معضلاً، إذ قد جاء في موطأ مالك : عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة .

والتدليس وهو : إخفاء عيب قد يكون سبباً في رد الحديث .

وهو نوعان : قال الناظم:

 

19ـ الأول الإسقاط للشيــــخ وأن             ينقل عمن فوقه بعن وأنْ

20ـ والثانِ لا يسقطه لكن يصف             أوصافه بما به لا ينعــرفْ

 

القسم أو النوع الأول :

تدليس التسوية : وهو رواية الراوي عن شيخه مع إسقاط راوٍ  ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر ، وهذا شر أنواع التدليس مطلقاً، وأشهر الناس فيه بقية بن الوليد ، مثاله :

ما رواه ابن أبي حاتم في العلل قال : سمعت أبي ، وذكر الحديث الذي رواه اسحق بن راهويه عن بقية حدثني أبو لهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر حديث : لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه ، فقد دلس بقية حيث أسقط من بين عبيدالله بن عمرو وهو ثقة وبين نافع وهو إمام ، اسقط اسحق بن أبي فروة وهو ضعيف .

 

ومنه تدليس الإسناد : بأن يروي الراوي عمن قد سمع منه حديثا هو لم يسمعه منه كباقي الأحاديث ، لكنه لا يبين عدم سماعه منه ، بحيث يتوهم السامع أنه سمعه منه .

مثاله : ما أخرجه الحاكم بسنده إلى علي بن خشرم قال : قال لنا ابن عيينة عن الزهري ، فقيل له : سمعتَه من الزهري : قال : لا ، ولا ممن سمعه من الزهري ، حدثني عبدالرزاق عن معمر عن الزهري .

 

 

21ـ وما يخالفْ ثقةٌ فيه الملا            فالشاذُّ ، والمقلوب قسمان تلا

 

الشاذ هو : ما رواه الثقة مخالفاً فيه من هو أوثق منه ، أو مخالفاً جمعاً من الثقات مثله .

مثاله : ما رواه أبو داوود والترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : ” إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه” قال البيهقي : خالف عبدالواحد ـ قلت راوي الحديث ـ العدد الكثير في هذا الحديث ، فأن الناس إنما روَوْه من فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ . قلت : والشاذ من قسم الضعيف .

هذا والشاذ يقابله المحفوظ ، كما في مثالنا ، فالأمر هو الشاذ، والمحفوظ  ما كان من فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

والمقلوب نوعان : وهو إبدال لفظ بآخر .

فالنوع الأول: مقلوب الإسناد .

والنوع الثاني : مقلوب المتن .

فمقلوب السند كالرواية عن كعب بن مرة ، فيقلبه الراوي إلى مرة بن كعب .

ومقلوب المتن مثل رواية : حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، فيقلبه الراوي إلى : حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله؟ وهو من قسم الضعيف كذلك ، ولذا قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ :

 

 

22ـ إبدال راوٍ ما براوٍ قسمُ            وقلب إسناد لمتــــــنٍ قســــــمُ

 

وأما قلب الإسناد لمتن آخر فمثل : قصة اختبار البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ ، إذ لا يقع هذا إلا للاختبار والله أعلم .

 

23ـ والفرد ما قيدْتَه بثقــــــةٍ             أو جمعٍ أو قصرٍ على روايةٍ

 

يتكلم الناظم عن الفرد ، وهو قسمان :

1ـ الفرد المطلق : وهو ما انفرد به أو بسنده راوٍ ، وحكمه أنه حجة إن كان راويه ثقة وإلا فلا .

2ـ الفرد النسبي : وهو ما كانت الغرابة ـ الإفراد ـ فيه بالنسبة إلى شيء معين ، ذكر المصنف منها ثلاثة ، وعلى التفصيل هي أربعة :

أـ تفرد ثقة برواية الحديث : كقولهم : لم يروه ثقة إلا فلان .

ب ـ تفرد راوٍ معين عن راوٍ معين : كقولهم : تفرد به فلان عن فلان .

ج ـ تفرد أهل بلد أو جهة : كقولهم : تفرد به أهل مكة .

د ـ تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى : كقولهم : تفرد به أهل البصرة عن أهل المدينة ، أو تفرد به أهل الشام عن أهل الحجاز .

 

24ـ وما بعلةِ غموضٍ أوْ خفـــا         معلَّلٌ عندهمُ قد عُرفـــــــا

 

الحديث المعلل : هو الحديث الذي ظهرت فيه للعالم علة تقدح في صحته ، مع أن ظاهره الصحة والسلامة .

والعلة : سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث.

والعلة قد تقدح في : السند أو المتن ، ووقوعها في المتن أقل . وعلل الأحاديث درب غامض صعب ، لا يصل إليه إلا الحذّاق من الأئمة كأحمد والبخاري والدار قطني ، رحمهم الله تعالى .

 

 

25ـ وذو اختلاف سندٍ أو متـــــنِ        مضطربٌ عند أهيلِ الفــــــنِّ

 

الحديث المضطرب : هو ما روي على وجوه مختلفة ، سواء من راوٍ واحد من رواة مختلفين ، وسواء كان الاضطراب في المتن أو في السند ، لكن الاضطراب منه ما يمكن ترجيح وجه من الوجوه فيه ، ومنه ما لا يمكن فيكون من قسم الضعيف .

فمثال المضطرب السند ، حديث أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ في حديث شيبتني هود ، قال الدارقطني :” هذا مضطرب ، فانه لم يروَ إلا من طريق أبي اسحق ، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه ، فمنهم من رواه مرسلاً ، ومنهم من رواه موصولاً ، ………………. الخ “.

ومثال مضطرب المتن ما رواه الترمذي عن شريك ، عن فاطمة بنت قيس قالت : سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الزكاة فقال :” إن في المال لحقاً سوى الزكاة ” ورواه ابن ماجه بلفظ :” ليس في في المال حق سوى الزكاة ” قال العراقي : فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل .

قلت : والمضطرب من أقسام الضعيف .

 

26ـ والمدرجات في الحديث ما أتت      من بعض ألفاظ الرواة اتصلت

 

الإدراج : زيادة تدخل إما على السند أو المتن .

فادراج السند قد يقع بسبب خطأ في الفهم ، كأن يسوق الراوي إسناداً، ثم يعرِض له أمر ، فيذكر اسم شخص ما ، فيظن السامع أن المذكور من رجال السند ، فيزيده في السند .

وكذلك هو في المتن ، يزيد الراوي لفظاً ليس من الحديث كأن يكون يقصد الاستدلال ، فيظن السامع أنه من المتن فيدرجه فيه . كإدراج أبي هريرة :”أسبغوا الوضوء” قبل قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ “ويل للأعقاب من النار”.

والإدراج لا بد من بيانه لأنه زيادة وليس حجة .

 

27ـ وما روى كل قرينٍ عن أخِهْ            مدبجٌ فاعرفه حقاً وانتخِــهْ

 

الأقران : هم المتاقربون في السن والإسناد .

والمدبج : أن يروي القرينان كل عن الآخر ، كرواية عائشة عن أبي هريرة ، ورواية أبي هريرة عن عائشة .

وكرواية الزهري عن عمر بن عبدالعزيز،ورواية عمر عن الزهري .

وكرواية مالك عن الأوزاعي ، ورواية الأوزاعي عن مالك .

 

28ـ متفقٌ لفظاً وخطاً متفــــقْ        وضده فيما ذكرنا المفـتــــــرقْ

 

المتفق والمفترق هو : أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعداً خطاً ولفظاً، وتختلف أشخاصهم ، ومنها اتفاق اسمائهم وكناهم ، أو أسماؤهم ونسبتهم .

امثلة :

أـ الخليل بن أحمد : ستة أشخاص اشتركوا في هذا الاسم .

ب ـ عمر بن الخطاب : ستة أشخاص .

والمفترق عكسه وهو الأكثر والأصل .

 

 

29ـ مؤتلفٌ متفق الخط فقط                وضده مختلف فاخْش الغلط

 

المؤتلف والمختلف : أن تتفق الأسماء أو الألقاب أو الكنى أو الأنساب خطاً ، وتختلف لفظاً ، سواء كان مرجع الاختلاف في اللفظ: النقط أو الشكل .

مثل: سلام وسلاَّم : بالتخفيف والتشديد على اللام.

مِسْوَر : بكسر الميم وفتح الواو وسكون السين ، ومُسَوَّر: بضم الميم وفتح السين وفتح الواو مع التشديد . وغيرها .

وترجع أهمية هذا حتى يجتنب التصحيف في الأسماء .

 

 

30ـ والمنكر الفرد به راوٍ غــــــدا     تعديلــــه لا يحمل التفـــــــردا

 

الحديث المنكر من قسم الحديث الضعيف ، وهو : ما رواه الضعيف مخالفاً لما رواه الثقة ، وهذا ما اعتمده الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى .

مثاله ما رواه ابن أبي حاتم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :” من أقام الصلاة وآتى الزكاة ………… دخل الجنة ” قال أبو حاتم عن حبَيِّب بن حبيب الزيات: هو منكر لأن غيره من الثقات رواه عن أبي اسحق موقوفاً ، وهو المعروف “.

 

 

31ـ متروكه ما واحد به انفردْ         وأجمعوا لرده فهْو كـــــــــردّْْ

 

الحديث المتروك : هو ما كان راويه متفق على ضعفه ورد حديثه ، أو متهم بالكذب ، وليس كذاباً .

وهو من قسم الحديث المردود .

مثاله حديث قنوت النبي في الفجر مع تكبيره يوم عرفة من صلاة الغداة ، وأنه كان يقطع التكبير صلاة العصر آخر أيام التشريق .

رويت هذه في حديث واحد ، قال فيه النسائي وغيره : عمرو بن شَمِر متروك الحديث .

 

 

 

32ـ والكَذِب المختلق المصنوعُ               على النبِي فذلك الموضوعُ

 

الحديث الموضوع أو الكذب أو المصنوع أو المختلق هو : ما كان فيه راوٍ كذاب ، وهو شر أنواع الحديث .

مثاله : ” لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله “، موضوع فيه محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة .

 

33ـ وقد أتت كالجوهر المكنونِ                سميتها منظومة البيقوني

34ـ فوق الثلاثين بأربــــع أتتْ               أقسامها ثم بخيــــر ختمتْ

 

أي : أن هذه المنظومة المسماة باسم صاحبها : منظومة البيقوني أو البيقونية ، كانت أربعاً وثلاثين بيتاً ، وما دام أن صاحبها قد وفقه الله لتمامها ، فهذا خير وفقه الله إليه والله أعلم .

قلت : ولحمد لله أنني وفقت من الله تعالى بتمام شرحها في يوم واحد ومجلس واحد، بعد عون الله تعالى ، مستعيناً بما صنفه أهل العلم ، راجياً من ربي عزوجل النفع والقبول .

وصلى الله على سيدنا محمد

 

الاثنين 29/12/1431

6/ 12/ 2010

بعد صلاة العصر بساعة .

 

كتبه : سمير مراد .

شاهد أيضاً

كتاب درج الوصول لورثة الرسول صلى الله عليه وسلم

تحميل الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *