الرئيسية / المقالات / سـقـــــــوط دولـــــــة الإخـــــــوان 2

سـقـــــــوط دولـــــــة الإخـــــــوان 2

بـســـــــم الـلـــــــه الـرحـمـــــــن الـرحـيـــــــم

*** سـقـــــــوط دولـــــــة الإخـــــــوان ***

((( الـحـلـقـــــــة الـثـانـيـــــــة )))

 

*** احـــــــذروا الـــــــدم ***

تـقـلـبـــــــت الأمـــــــة مـــــــن حـــــــال إلـــــــى حـــــــال، ومـــــــن سـلـطـــــــان إلـــــــى سـلـطـــــــان، فـمـــــــن إمـــــــارة راشـــــــدة، إلـــــــى مـلـــــــك جـبـــــــري، ثـــــــم إلـــــــى مـلـــــــك عـــــــاضّ، حـتـــــــى تـنـتـهـــــــي إلـــــــى مـــــــا ابـتـــــــدأت بـــــــه، الـخـلافـــــــة الـراشـــــــدة آخـــــــر الـزمـــــــان.

لـكـــــــن؛ ورغـــــــم كـــــــل الـمـحـــــــاولات، فـهـنـــــــاك أيـــــــدٍ شـريـــــــرة، ونـفـــــــوس كـاســـــــرة، لا تـحـــــــب لـدنـيـــــــا الـنـــــــاس الـراحــــــــة، تـظـــــــل تـقـلـقـهـــــــم بـيـــــــن الـحـيـــــــن والآخـــــــر، تـدبـــــــر بـمـكـــــــر لـتـوقـــــــع الـنـــــــاس بـعـضـهـــــــم بـبـعـــــــض، إنـهـــــــا الـنـفـــــــوس الـمـريـضـــــــة الـتـــــــي لا تـحـــــــب الـخـيـــــــر لأحـــــــد، بـــــــل لا تـضـمـــــــر إلا الـشـــــــر والـبـــــــؤس.

وكـــــــل شــــــــر مـهـمـــــــا عـــــــلا وكـبـــــــُر، فـهـــــــو سـيـــــــزول ويـهـــــــون، مـــــــا لـــــــم يـصـــــــل إلـــــــى حـــــــدّ سـفـــــــك الـدمـــــــاء، فـإنـــــــه مـــــــا مـــــــن أمــــــــــة إلا وعـظـّمـــــــت أمـــــــر الـــــــدم، إلا أولـئـــــــك الـذيـــــــن لا يـعـرفـــــــون ســـــــوى الـشـــــــر، وديـــــــن الـلـــــــه تـعـالـــــــى؛ مـــــــن أعـظـــــــم مـــــــن يـــــــرى أن سـفـــــــك الـــــــدم أمـــــــر عـظـيـــــــم عـظـيـــــــم، حـتـــــــى أنــــــــه حـمـــــــّل إثــــــــم كــــــــل دم يـسـفـــــــك لـــــــأول مـــــــن سـفـكـــــــه، ألا وهـــــــو ابـــــــن آدم الـــــــأول، قـــــــال عـلـيـــــــه الـصـــــــلاة والـســـــــلام: ” مـــــــا مـــــــن مـيـــــــت يـمـــــــوت ظـلـمـــــــاً إلا كــــــــان عـلـــــــى ابـــــــن آدم الـــــــأول كـفـــــــل مـنـــــــه فـإنـــــــه أول مـــــــن شـــــــرع الـقـتـــــــل “.

وقـــــــال عـلـيـــــــه الـصـــــــلاة والـســـــــلام، مـبـيـنـــــــاً أن إثـــــــم سـفـــــــك الـــــــدم الـظـلـــــــم، يـُضـيـــــــق دائـــــــرة الـتوبـــــــة عـلـــــــى الـفـاعـــــــل، فـقـــــــال: ” لا يـــــــزال الـعـبـــــــد الـمـسـلـــــــم فــــــــي فــسـحـــــــة مـــــــن ديـنـــــــه مــــــــا لــــــــم يـُصـِــــــبْ دمــــــاً حـرامـــــــاً “.

ونـحـــــــن ولـلأســــــــف فــــــــي هـــــــذا الـزمـــــــان، صـــــــدق فـيـنـــــــا مـــــــا قـالـــــــه صـلـــــــى الـلـــــــه عـلـيـــــــه وسـلـــــــم: ” لا يـــــــدري الـقـاتـــــــل لـــــــم قـَـتـــــــل، ولا الـمـقـتـــــــول فـيـــــــم قـُـتـــــــل “، ولـــــــذا فـسـرعــــــــان ما يـنـــــــدم فـاعـــــــل الـقـتـــــــل، حـيــــــــن يـنـتـبـــــــه لـنـفـســـــــه ولـمـــــــا اقـتـــــــرفـتــــــــه يـــــــداه.

هـــــــذا؛ ومـــــــن أبـشـــــــع صـــــــور الـقـتـــــــل، ذلــــــــك الـقـتـــــــل الـجـمـاعـــــــي الـمـنـظـــــــم، إمـــــــا بـدعـــــــوى الـحـــــــروب وإمـــــــا بـدعـــــــوى الـتـكـفـيـــــــر، ولا شـــــــك أن أسـوأهـــــــا كـــــــل قـتـــــــل كـــــــان بـاســـــــم الإســـــــلام، فـــــــي حـيـــــــن أن الإســـــــلام بــــــــراء مـــــــن ذلـــــــك، فـالـشـيـــــــخ!!! يـقـتـــــــل غـيـــــــره مـــــــن أبـنـــــــاء ديـنـــــــه ووطـنـــــــه، لـــأن الـمـقـتـــــــول عـنــــــــده كـافـــــــر يـسـتـحـــــــق الـقـتـــــــل، ولـــــــو لأدنـــــــى سـبــــــــب، فـالـفـتـــــــاوى كـمــــــــا يـقـــــــال: {عـلـــــــى قـفـــــــا مــــــــن يـشـيـــــــل}، وأنـــــــا أحـــــــذر مـــــــن مـوجـــــــة دمـويـــــــة كـبـيـــــــرة شـرســـــــة، تـأتـــــــي عـلـــــــى الأخـضـــــــر والـيـابــــــــس، مـــــــا لـــــــم نـــــــدرك أولاً:

حـجـــــــم خـطـــــــر أولـئـــــــك الـشـبـــــــاب الـمـقـبـلـيـــــــن عـلـــــــى هـــــــذه الأفـعـــــــال الإجـرامـيــــــــة، وبـدافــــــــع الـجـهـــــــاد فـــــــي سـبـيـــــــل الـلــــــــه تـعـالـــــــى.

وثـانـيـــــــاً: مـــــــا لــــــــم نُـحـْـكِـــــــــم الـقـبـضـــــــة عـلـيـهــــــم بـاتـخـــــــاذ الـتـدابـيـــــــر الـواقـيـــــــة مـــــــن أفـعـالـهـــــــم، ســـــــواء أكـــــــان بـالـعـــلـــــــــم أم بـغـيـــــــر ذلـــــــك مـمـــــــا يـــــــراه الـخـبـــــــراء حـــــــلاً نـاجــحـــــــــاً.

والـسـبــــــــب لـتـحـذيـــــــري هـــــــذا، أن أفـعـــــــال هـــــــــؤلاء لــــــــن يـقـــــــف عـنـدهــــــــم فـقـــــــط، بـــــــل إنـهـــــــا ولـشـطـطـهـــــــم فـــــــي الأمـــــــور، سـتـصـــــــل إلـــــــى أطـــــــراف أخــــــــرى كـبـيــــــــرة، قـــــــد تـكـــــــون دولاً أو بـحـجـــــــم الـــــــدول، فـيـتـرتـــــــب عـلـــــــى ذلـــــــك مـن الـفـوضـــــــى والـفـســـــــاد والـقـتـــــــل وإسـالـــــــة الـدمـــــــاء، مــــــــا لـــــــم يـحـســـــــب حـسـابـــــــه، ومـــــــا لا تـحـمـــــــد عـقـبـــــــاه، نـعـــــــم؛ الـدنـيـــــــا فـــــــي اضـطـــــــراب شـديـــــــد، لـكــــــــن لا نـريـــــــد أن نـكـــــــون كـمــــــــا قــــــــال تـعـالـــــــى: (وإذا أردنـــــــا أن نـهـلــــــــك قـريــــــــة أمـــــــرنا مـتـرفـيـهـــــــا فـفـسـقـــــــوا فـيـهـــــــا فـحـــــــق عـلـيـهـــــــا الـقــــــــول فـدمـرنـاهــــــــا تـدمـيــــــــراً)، بـــــــل نـريـــــــد أن نـكــــــــون كـمـــــــا قـــــــال تـعـالـــــــى: (فـلـــــــولا نـفــــــــر مــــــــن كــــــــل فـرقــــــــة مـنـهـــــــم طـائـفـــــــة لـيـتـفـقـهـــــــوا فــــــــي الـديــــــــن ولـيـنـــــــذروا قـومـهـــــــم إذا رجـعـــــــوا إلـيـهـــــــم لـعـلـهـــــــم يـحـــــــذرون)، وحـتـــــــى لا نـنـــــــدم حـيــــــــن لا يـنـفـــــــع الـنــــــــدم.

أقـــــــول:

غـُذّيـــــــت الأمـــــــة بـالأفـكـــــــــار الـرديـئــــــــة، حـتـــــــى وصـلــــــــت إلـــــــى حـــــــد الإشـبـــــــاع، مـــــــن أن نـمـطـــــــاً مـعـيـنــــــــاً، وصـــــــورة مـعـيـنـــــــة مـــــــن الـمـسـلـمـيـــــــن، حـكـامـــــــــاً ومـحـكـومـيــــــــن، هـــــــي الـصـــــــواب فـقـــــــط، وغـيـرهـــــــا خـطـــــــأ مـحــــــــض، الأمـــــــر الـــــــذي أدى إلـــــــى تـولـــــــد الأحـقـــــــاد والـتـربــــــــص، وانـتـظـــــــار لـحـظـــــــة الـخـــــــلاص، الـتـــــــي هـــــــي فـــــــي حـقـيـقـتـهـــــــا الـقـتـــــــل وإسـالـــــــة الـدمـــــــاء، جــــــــراء انـتـشـــــــار فـكـــــــر الـخـــــــوارج فـــــــي الأمـــــــة، عـلـــــــى يـــــــد حـــــــزب الـتـحـريـــــــر وجـمـاعــــــــة الـقـاعـــــــدة والـشـيـعـــــــة الـمـصـــــــدرة لـلـثــــــــورة، والـمـسـمـــــــوْن بـالـمـجـاهـديــــــــن، وإن انـتـسـبـــــــوا إلـــــــى أشـــــــرف الأسـمـــــــاء الـتـــــــي لا يـسـتـحـقـونـهـــــــا: الـسـلـفـيـــــــون: والـسـلـفـيـــــــة مـنـهـــــــم بـــــــراء، وعـلـــــــى الـعـلـمـــــــاء السـلـفـيـيـــــــن، أن يـصـــــــدروا بـيـانـــــــات تـوضـــــــح وتـحـــــــذر مــــــــن هــــــــؤلاء، وأنـهــــــــم لـيـســــــــوا أكـثـــــــــر مـــــــــن خــــــــوارج، كـمـــــــــا هـو عـلــــــى بـاقــــــــي الـجـمـاعـــــــــات الأخــــــــرى، مــــــــن إخــــــــوان وغـيـرهــــــــــم، حـيـــــــــث وصــــــــل مـــــــــن الـخـــــــوارج وبـصـــــــورة عـصـريـــــــة، وبـألـفـــــــاظ شـرعـيـــــــة، بـمـدلــــــول بـاطـــــــل، عـلـيـهـــــــم أيـضـــــــــاً أن يـتـبـــــــرؤوا مـــــــدّ هــــــــؤلاء، وعـلــــــــى الـجـمـيــــــــع أن يـتـحــــــــدوا ضــــــــد هـــــــــؤلاء، لأنــــــــه سـيـكـــــــون لـهـــــــم شـــــــأن وخـطـــــــــر، لا يـجـــــــــوز الاسـتـهـانــــــــة بـــــــه ولا الـسـكــــــــوت عـنــــــــه، وإلا فـالـمـجـــــــازر وإسـالــــــــة الـدمــــــــاء بـالـمـرصـــــــاد، عـيـــــــاذاً بـالـلـــــــه تـعالـــــــى.

وخـتـامـــــــاً أقــــــــول:

الـلـهــــــــم اكـــفـــــــــف عـــــــــن الـمـسـلـمـيــــــــــن عـمـومـــــــاً، وعـــــــن أهـــــــل سـوريـــــــة وأهـــــــل مـصـــــــر خـصـوصـــــــاً، شـــــــر الأشـــــــرار، واحـقـــــــن دمـاءهـــــــم يــــــــا رب الـعـالـمـيــــــــن.

وصـلـــــــى الـلـــــــه عـلـــــــى ســيــــــــدنـــــــا مـحـمــــــــــد وعــلـــــــى آلـــــــه وصـحــبــــــه أجـمعـيـــــــــن.

سـمـيـــــــر مـــــــراد

30/8/1434

9/7/2013

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.