الرئيسية / المقالات / سـقــــــــوط دولـــــــة الإخـــــــوان 3

سـقــــــــوط دولـــــــة الإخـــــــوان 3

بـســـــــم الـلـــــــه الـرحـمـــــــن الـرحـيـــــــم

*** سـقــــــــوط دولـــــــة الإخـــــــوان ***

((( الـحـلـقـــــــة الـثـالـثـــــــة )))

*** مـصـــــــر أمـــــــة عـظـيـمـــــــة ***


مـــــــن الـمـعـــــــروف خـصـوصـــــــا فـــــــي هـــــــذا الـعـصـــــــر، أن مـصـــــــر تـمـثـــــــل جـــــــزءا كـبـيـــــــرا مـــــــن حـــــــوض الـنيـــــــل، ذلـــــــك الـحـــــــوض الـــــــذي يـعـتـبـــــــر الـمـعـبـــــــر الأســـــــاس، والـرابـــــــط الـمـهـــــــم، بـيــــــن إفـريـقـيـــــــا وغـيـرهـــــــا، ولا تــــــــزال مـصــــــــر –ومـوقـعـهـــــــا الـجـغـرافـــــــي والـسـيـاســـــــي والـبـشـــــــري– تـمـثـــــــل شـيـئـــــــا مـهـمـــــــا حـتـــــــى لـلـعـالـــــــم الـمـعـــــــادي لـهـــــــا، لأنـهـــــــا بـالـسـيـطـــــــرة عـلـيـهـــــــا، يـمـكـــــــن الـسـيـطـــــــرة مـــــــن خـلالـهـــــــا عـلـــــــى كـثـيـــــــر مـــــــن الـــــــدول الـمـجـــــــاورة، كـبـــــــلاد الـشـــــــام وغـيـرهـــــــا، ولـمـــــــــا كـانـــــــت مـصـــــــر دولـــــــة مـسـلـمـــــــة ودولـــــــة مـعـتـدلـــــــة، كـــــــان لا بـــــــد مـــــــن بـــــــث الأفـكـــــــار الـسـيـئـــــــة، والأعـمـــــــال الـمـشـيـنـــــــة، لـتـظـــــــل مـصـــــــر مـنـشـغـلـــــــة فـــــــي نـفـسـهـــــــا، حـتـــــــى يـخلـــــــو الـجـــــــو لـدولـــــــة الـيـهـــــــود الـمـجـــــــاورة، بـــــــل كـانـــــــت هـنـــــــاك مـحـــــــاولات عـديـــــــدة، لأن يـحـكـــــــم مـصـــــــر، مـــــــن يـقـــــــوم بـتـسـلـيـمـهــــــــا، أو تـسـلـيـــــــم جـــــــزء مـنـهـــــــا، أو بـيـــــــع هــــــــذا الـجـــــــزء لـدولـــــــة غـيـــــــر مـصـــــــر، حـتـــــــى تـضـعـــــــف أكـثـــــــر فـأكـثـــــــر.

مـصـــــــر بـاعـتـدالـهـــــــا واتـزانـهـــــــا الـسـيـاســــــــي غـيـــــــر الـقـائـــــــم عـلـــــــى إظـهـــــــار الـعــــــــداء لـلـيـهــــــــود، مـع الـقـــــــوة الـبـشـريـــــــة الـضـاربـــــــة، أمــــــر لا يـعـجـــــــب الـيـهـــــــود، لأن سـيـاســــــــة الـيـهـــــــود قـائـمـــــــة عـلـــــــى دعـــــــوى: الأمـــــــن والأمـــــــان، فـــــــأن كـانـــــــت الــــــــدول الـمـجـــــــاورة مـعـتـدلـــــــة غـيـــــــر عـدائـيـــــــة – كـــــالأردن ومـصــــــــر – فـــــــأن هـــــــذا الـحـــــــال، لا يـحـقـــــــق الـطـمـــــــوح الـيـهـــــــودي، الـقـائـــــــم عـلـــــــى مـلـــــــك الـــأرض حـقـيـقـــــــة، مـــــــا بـيـــــــن الـفــــــــرات والـنـيـــــــل، الأمـــــــر الـــــــذي جـعــــــل الـيـهــــــــود وغـيـرهـــــــم مـــــــن الـقــــــوى الـثـوريـــــــة، تـحـــــــاول زعـزعـــــــة الـنـظـــــــام، أو اسـتـبـدالـــــــه بـنـظـــــــام آخـــــــر، يـظـهـــــــر الـعـداء والـمـقـاتـلـــــــة لـلـيـهـــــــود، حـتـــــــى تـتـمـكـــــــن الـيـهـوديـــــــة مـــــــن الـقـيــــــــام بـضـربــــــــات حـربـيـــــــة مـتـعــــــــددة، لـتـصـــــــل إلـــــــى مـــــــا تـصـبـــــــوا إلـيـــــــه.

نـعـــــــم؛ حـصـــــــل هــــــذا فـــــــي بـعـــــــض الـظـــــــروف، ولـكـــــــن فـــــــي الـظـــــــروف الأخـــــــرى كـــــــان الـفـشـــــــل حـلـيـفـهـــــــم – أعـنـــــــي الـيـهـــــــود – بـحـيـــــــث أنـهـــــــم لـــــــم يـحـقـقـــــــوا إلا شـيـئـــــــاً قـلـيـــــــلاً مـــــــن مـبـتـغـاهـــــــم.

والـيـــــــوم، ومـصـــــــر فـــــــي قـائـمــــــــة الــــــــدول الـتـــــــي سـلـطـــــــت الـــــــدول الـثـوريـــــــة أعـيـنـهـــــــا عـلـيـهـــــــا، فـمـنـهـــــــا بـــــــدأت الـشـــــــرارة، مـــــــن أجـــــــل ألا تـقـــــــف، وحـتـــــــى لا تـعـــــــود عـمـقـــــــاً بـشـريـــــــاً اسـتـراتـيـجـيــــــــاً لـلـعـــــــرب والـمـسـلـمـيــــــــن، وضـــــــع الـسُـــــــم فـــــــي الـــدســـــــم، وبـــــــدأ اقـتـتــــــال الإخـــــــوة بـعـضـهـــــــم مـــــــع بـعـــــــض، وهـــــــذا وحـــــــده كـــــــافٍ فـــــــي إسـقـــــــاط هـيـبـــــــة الـــدولـــــــة، لأنـــــــهـا سـتـنـشـغـــــــل بـــالـفـتـــــــن الـــداخـلـيـــــــة، الـتـــــــي تـعـصـــــــف بـــالــمـــــــال والـــرجـــــــال والـثــــــــروات، ولـــذلـــــــك، فـيـجــــــــب عـــــــلـى الـمـصـــريـيـــــــن عـــمـــــــومـــاً، الـتـنـبـــــــه لـهـــــــذا الـمـقـصـــــــد، ومـــــــن خـــــــلال كــلـمـتـــــــي هـــــــذه، أوجـــــــه كـلـمـتـــــــي لـعـقـــــــلاء الإخـــــــوان الـمـسـلـمـيـــــــن، الـبــاحـثـيـــــــن عـــــــن خــيـــــــر مـصـــــــر وخـيـــــــر الأمـــــــة، وإلـــــــى عـقـــــــلاء الـسـلـفـيـيـــــــن، الـــذيـــــــن أفـــاقـــــــوا إلـــــــى حـقـيـقـــــــة الـــواقـــــــع، ألا يـتـخــلـــــــوا عـــــــن مــمـــارســـــــة دورهـــــــم الـسـيــاســـــــي، ولـــــــو مـــــــع بـعـــــــض الـخـطـــــــأ والإثـــــــم، فإن الـخـيـــــــر الـكـــامـــــــل مـــــــع غـيـــــــاب الـسـنـــــــن غـيـــــــر مـمــكـــــــن، والـظـلـــــــم إن لـــــــم يـمـكـــــــن رفـعـــــــه ولا دفـعـــــــه، فـــــــلا أقـــــــل مـــــــن أن يـحـجـــــــز فـــــــي مــكـــــــان ضـيـــــــق ولا يـتــعـــــــدى إلـــــــى أبـعـــــــد مـــــــن ذلـــــــك، ولـــــــذا فـعــلـــــــى الـسـلـفـيـيـــــــن، عـــــــدم اعـتـــــــزال الـمـــوقـــــــف الـسـيــاســـــــي كــمــشـــــــاركـــة حـقـيـقـيـــــــة، فــالـيـــــــوم نــحـســـــــر الـخـطـــــــأ، وغـــــــداً نـعـــــــدلـــه، وبـعـــــــد غـــــــدٍ نـلـغـيـــــــه، ونـحـــــــن نـتـعـــامـــــــل مـــــــع مـسـلمـيـــــــن أو وطـنـيـيـــــــن مـــــــن أهـــــــل الـكـتـــــــاب الـمـسـيـحـيـيــــــن، الأمـــــــر الـــذي لا يـمـنـــــــع مـــــــن الـتـعـــاون الـبـنـــــــاء، أو اعـتـــــــزال الـعـمـــــــل حــتـــــــى يـصـــــــح كـــــــل شـــــــيء أو أكـثـــــــر الأشـيـــــــاء، فـهـــــــذا صـعـــــــب تـحـقـيـقـــــــه ومـنـــــــالـــه، ولـنـــأخـــــــذ الأمـــــــور شـيـئــــــاً فـشـيـئـــــــاً، وحــتــــــى لا نـسـقـــــــط عـــــــلـى أم رؤوسـنـــــــا، ولأجـــــــل أن تــظـــــــل مـصــــــــر أمـــــــة عـظـيـمـــــــة، شـــــــوكـــة فـــــــي حـــلـــــــوق الأعـــــــداء، والـلـــــــه عـــــــز و جـــــــل يـقـــــــول: (ولا تـهـنـــــــوا ولا تـحـــــــزنـــوا وأنـتـــــــم الأعـــلـــــــون إن كـنـتـــــــم مـــؤمـنـيـــــــن).

و “لا تـــــــزال طـــائــفـــــــة مـــــــن أمتـــــــي ظـــاهـــــــريـــن عـــــــلـــى الـحـــــــق، لا يـضـــرهـــــــم مـــا خـــالـفـهـــــــم حــتـــــــى يـــأتـــــــي أمــــــــر الـلـــــــه وهــــــــم عـــــــلـــى ذلـــــــك”.

والـلـــــــه أعـــلـــــــم وصـــــــلـــى الـلـــــــه عـــــــلــى سـيـــــــدنـــا مـحـمـــــــد وعـــــــلـى آلـــــــه وصـحـبـــــــه أجــمـعــيـــــــن.

كـتـبـــــــه/ ســمــيـــــــر مـــــــــراد
2/9/1434 – 11/7/2013
مـــــــن يـــــــوم الـخـمـيـــــــس

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.