الرئيسية / المقالات / ســـقـــــــوط دولــــــة الإخـــــــوان 1

ســـقـــــــوط دولــــــة الإخـــــــوان 1

بســـــــم الـلـــــــه الــرحـمـــــــن الـــرحــيــــــــم

*** ســـقـــــــوط دولــــــة الإخـــــــوان ***

(((الـحـلــقـــــــة الأولـــــــى)))

 

الـحـمــــــد لـلـــــــه يـهـــــــب مــلــــــكـه لــمـــــــن يــشـــــــاء مــــــن عـــبـــــــاده، والـصـــــــلاة والـســـــــلام عــــــلــى ســيـــــــد الـمــصــلـحـيـــــــن، وعـــــــلـى آلـــــــه وصـحـبـــــــه ومـــــــن اقــتـفـــــــــى أثـــرهـــــــم فــــــي الإصــــــلاح إلـــــــى يـــــــوم الـــديـــــــن وبــعـــــــد:

فـمـنـــــــذ أن قـــامـــــــت ثــــــــورة مــصـــــــر عـــــــلــى الـــرئــيـــــــس الـســـابـــــــق مــحــمــــــــد حــســنـــــــي مــبـــــــارك، وأنـــــــا أحـــــــذر مـــــــن طـــــــوفـــان سـيـجـتـــــــاح مــصـــــــر، أمـــــــر مـــدبـــــــر لـهــــــــا لإقـصــائـهـــــــا عـــــــن حـظـيـــــــرة أمـــــــة الإســـــــلام والـعـــــــروبـــة، بـفـتـــــــن تـعـصـــــــف بـهـــــــا، ولــــــذا كـنـــــــت ضـــــــد هـــــــذه الـثـــــــورة، وضـــــــد إسـقـــــــاط نـظـــــــام مـبــــــارك، لـكـــــــن قـــــــدر الـلـــــــه غـــالــــــب (والـلـــــــه غـــالـــــــب عـــــــلــى أمـــــــره)، فـتـــــــولى بـعـــــــده الـــدكــتـــــــور مـحـمـــــــد مــــرســــــي، وكـــانـــــــت ولايـتـــــــه بــرغــبـــــــة مـــــــن الـشــعـــــــب الـمـصـــــــري، فـــأقـــــــررنـــا لـــــــه الـحـكـــــــم، وأن لـــــــه حـــــــق الـطـــاعــــــة وعـلـيـــــــه تـــأديـــــــة الـــواجـبـــــــات، وأيــضـــــــاً قـــــــدر الـلـــــــه غـــالـــــــب، فـــوقـــــــع مـــــــا وقـــــــع مـــــــن ثـــــــورة جـــديـــــــدة، ثـــــــار فـيـــــــه أكـثـــــــر مـمـــــــا ثـــــــار عـــــــلــى مــبـــــــارك، وكــنـــــــت ضـــــــد هـــــــذه الـثـــــــورة، إذ جـــاءتــنـــــي رســـائـــــــل ومـكـــالـمـــــــات هـــاتـفـيـــــــة تـســـألـنـــــــي عـــــــن الـخـــــــروج مـــــــع الـخـــارجـيـــــــن، فـــأفـتـيـــــــت بـــالـمـنـــــــع، لـمـــــــا يـتـــرتـــــــب عــــــلـــى ذلـــــــك مـــــــن مــفــاســـــــد كـبـيـــــــرة، ولــكـــــــن ( والـلـــــــه غـــالـــــــب عـــــــلــى أمـــــــره)، فــكـــــــان مـــــــا كـــــــان مـــــــن إســقـــــــاط الـنــظـــــــام، بـــدعـــــــم مـــــــن الـجـيـــــــش لـلـثـــــــورة الـشـعـبــيـــــــة الـعـــــــارمـــة، ولـســـــــت بــصـــــــدد تـفـنـيـــــــد هـــــــذه الأمـــــــور، لأنـــــــه قـــــــد كـــــــان مـــــــا كـــــــان، ولـكـنـنـــــــي ســـأبـيـــــــن الأســبـــــــاب الـتـــــــي أدت إلـــــــى ســقـــــــوط حــكــــــــم مـــرســـــــي، وقـبـــــــل الـخـــــــوض فـــــــي تـفـصـيـــــــل هـــــــذا الأمـــــــر، أود ذكـــــــر بـعـــــــض آيـــــــات الـكـتـــــــاب الـعـــزيـــــــز، فـــــــي بـيـــــــان أن ولايـــــــة الـــأرض، وتـــولـيـــــــة الـحـكـــــــم، أمـــــــر وســنـــــــة كـــونــيـــــــة، يـعـطـيـهـــــــا الـلـــــــه لـمـــــــن يـشـــــــاء، ويـمـنـعـهـــــــا مـــــــن يــشـــــــاء، لـكـــــــن الـقـــانـــــــون الـكــلـــــــي الـعـــــــام لــذلـــــــك: هـــــــو تـحـقـيـــــــق الـعـــــــدل فـــــــي الـحـكـــــــم، أو تـحـقـيـــــــق الـظـلـــــــم ، بـنـســبـــــــة تـــؤهـــــــل الـحـــاكـــــــم أن يــظـــــــل أو يـــــــزول ( واللـــــــه غـــالـــــــب عـــــــلـى أمـــــــره ولـكـــــــن أكــثـــــــر الـنـــــــاس لا يـعـلـمـــــــون).

وأنـــــــا كـنــــــــت قــلـــــــت يـــومـــــــاً: إن الـيـهـــــــوديـــة والـقـــــــوى الـثـــــــوريـــة الـعـــالـمـيـــــــة ســتـســعـــــــى إلـــــــى إيــصـــــــال بــعـــــــض الـمـسـلـمـيـــــــن إلـــــــى الـحـكـــــــم لإظــهـــــــار فـشـلـهـــــــم ثـــــــم يـجـتــثـــــــونـهــــــــم مـــــــن جـــذورهـــــــم!!!!!

الآيـــــــــات:

( والـلـــــــه يـحـكـــــــم لا مـعـقـــــــب لـحـكـمـــــــه).
(قـــــــال مـــوســـــــى لـقـــــــومـــه اسـتـعـيـنــــــــوا بـــالـلـــــــه واصـبـــــــروا إن الـــأرض لـلـــــــه يـــورثـهــــــــا مـــــــن يـشـــــــاء مـــــــن عـبـــــــاده والـعـــاقــبـــــــة لـلـمـتـقـيـــــــن).
( قـــــــل الـلـهـــــــم مـــالـــــــك الـمـلـــــــك تـــؤتـــــــي الـمـلـــــــك مـــــــن تـشـــــــاء وتـنـــــــزع الـمـلـــــــك مـمـــــــن تـشـــــــاء).
( رب قـــــــد آتـيـتـنـــــــي مـــــــن الـمـلـــــــك).
( يـــاقــــــــوم لــكـــــــم الـمـلـــــــك الـيـــــــوم ظـــاهـــــــريـــــــن فـــــــي الـــأرض).
( والـلـــــــه يـــؤتـــــــي مـــلـكـــــــه مـــــــن يـشـــــــاء).
( يـنـصـــــــر الـلـــــــه مـــــــن يـشـــــــاء وهـــــــو الـعـــــــزيـــز الـــرحـيـــــــم).
( إن يـنـصـــــــركـــم الـلـــــــه فـــــــلا غـــــــالـــب لـكـــــــم وإن يــخــذلـكـــــــم فـمـــــــن ذا الـــــــذي يـنـصـــــــركـــم مـــــــن بـعــــــــده).
( ولــــــــو شـــــــاء اللــــــــه لانـتــصـــــــر مـنـهـــــــم ولــكـــــــن لـيـبــلــــــــو بــعــضــكــــــم بـبــعـــــــض).
( ومـــــــا الـنـصـــــــر إلا مـــــــن عـنـــــــد الـلـــــــه الـعـــزيـــــــز الـحـكـيـــــــم).
( والـلـــــــه يـــؤيـــــــد بـنـصـــــــره مـــــــن يـشـــــــاء).

فــفـــــــي هـــــــذه الآيـــــــات وغـيـــــــرهـــا مــمـــــــا فـــــــي كـتـــــــاب الـلــــــــه تـــعـــــــالـــى، مـــــــا يـــدلــــــــل عـــــــلـــى أن وراثـــــــة الـــأرض والـمـلـــــــك والـتـمـكـيـــــــن، لا يـتـعــلــــــق بـــالـمـــؤمـنـيـــــــن دون غـيـــرهـــــــم، ولـكـنـهـــــــا دول بـيــــــــن الـنــــــاس (وتــلـــــــك الأيـــــــام نـــداولـهـــــــا بـيـــــــن الـنـــــــاس)، حــتـــــــى لا يـتـعـلـــــــق الـنـــــــاس إلا بـحـبـــــــل الـلـــــــه تـــعـــالـــــــى، ولا يـلـتـفـتـــــــون لـغـيـــــــر الـــدعـــــــوة إلـــــــى الـتـــوحـيـــــــد والإيــمـــــــان، فـهـــــــذا هـــــــو الـعـمـــــــل الـــــــذي لا يـنـقـطـــــــع، ســـــــواء أكـــــــان فـــــــي ظـــــــل حـــاكـــــــم ودولـــــــة أم لا، وإن الإســـــــلام بـــــــاقٍ لا يـــــــزول، ولـــــــو زالـــــــت كـــــــل الـــــــدول، ولا يـــــــلـــزم مـــــــن قــيـــــــام الـــــــدول، قـيـــــــام الإســـــــلام، حـتـــــــى يـعـلـــــــم الـنـــــــاس، أن الـلـــــــه نـــاصـــــــر ديـنـــــــه لا مـحـــــــالــة، وأن أســـــــاس قـيـــــــام الـــــــدول مـشـيـئـــــــة الـلـــــــه الـمـتـرتـبـــــــة عـــــــلـى تـحـقـيـــــــق الـعـــــــدل ورفـــــــع الـظـلـــــــم، يـقـــــــول ابــــــن خـلـــــــدون رحـمـــــــه الـلـــــــه تـعـالـــــــى: (اعـلـــــــم أن الـعـــــــدوان عـــــــلـى الـنـــــــاس فــــــي أمـوالـهـــــــم ذاهـــــــب بـآمـالـهـــــــم فـــــــي تـحـصـيـلـهـــــــا واكـتـسـابـهـــــــا، لـمــــــا يـرونـــــــه حـيـنـئـــــــذ مـــــــن أن غـايـتـهــــــا ومـصـيـرهـــــــا انـتـهـابـهـــــــا مـــــــن أيـديـهـــــــم،…..، ولا سـبـيـــــــل لـلـعـمـــــــارة إلا بـالـعـــــــدل، والـعـــــــدل الـنـيـــــــران الـمـنـصـــــــوب بـيـــــــن الـخـلـيـقـــــــة، نـصـبـــــــه الـــــــرب وجـعـــــــل لـــــــه قـيـّمـــــــاً وهـــــــو الـمـلـــــــِك،……، ولا تـحـسـبـــــــن الـظـلـــــــم إنـمـــــــا هـــــــو أخـــــــذ الـمـــــــال أو الـمـلـــــــك مـــــــن يـــــــد مـالـكــــــه مـــــــن غـيـــــــر عـــــــوض ولا سـبـــــــب كـمـــــــا هـــــــو الـمـشـهـــــــور، بـــــــل الـظـلـــــــم أعـــــــم مـــــــن ذلـــــــك،……، واعـلـــــــم أن هـــــــذه هـــــــي الـحـكـمـــــــة الـمـقـصـــــــودة لـلـشـــــــارع مــــــــن تـحـريـــــــم الـظـلـــــــم، وهـــــــو مـــــــا يـنـشـــــــأ عـنـــــــه مـــــــن فـســـــــاد الـعـمـــــــران وخـرابـــــــه،……) الـــــــخ مـــــــن الـمـقـدمــــــة (صـ 286ـــ ) وبـعـدهـــــــا.

وقـــــــال ابـــــــن الـقـيـــــــم رحـمـــــــه الـلـــــــه تـعـالـــــــى: (فـــــــأن ظـهـــــــرت أمـــــــارات الـعـــــــدل، وأسـفـــــــر وجـهـــــــه بـــــــأي طـريـــــــق كـــــــان، فـثـــــــم شـــــــرع الـلـــــــه وديـنـــــــه). مـــــــن الـطـــــــرق الـحـكـمـيـــــــة (صـ13ــ).

قـلـــــــت: وعـلـيـــــــه، فـــــــلا شـــــــك مـــــــن أن الـلـــــــه عـزوجـــــــل، أراد نــــــزع سـلـطـــــــان د.مـرســـــــي عـــــــن مـصـــــــر، ومـــــــا ذلـــــــك إلا مـــــــن تـقـصـيـــــــر وظـلـــــــم وقـــــــع، أدى إلـــــــى إنـقـــــــاص صـــــــور الـعـــــــدل فـــــــي الـمـجـتـمـــــــع الـمـصـــــــري، والـلـــــــه يـدفـــــــع قـومـــــــاً بـقـــــــوم،وسـيـاســـــــة بـسـيـاســـــــة، وغـطـرســـــــة بـغـطـرســـــــة، (والـلـــــــه غـالـــــــب عـــــــلـى أمـــــــره) (يـؤتـــــــي مـلـكـــــــه مـــــــن يـشـــــــاء).

وبـنـــــــاء عـــــــلـى هـــــــذه الـمـقـدمـــــــة، فـــــــإن مـــــــن أسـبـــــــاب سـقـــــــوط حـكـــــــم د. مـرســـــــي فـيـمـــــــا أظـــــــن هــــــــو مـــــــا يـلـــــــي:

1- أن دولـــــــة د. مـرســـــــي دولـــــــة انـفـصـالـيــــــــة:

لـمـــــــا تـسـلـــــــم د. مـرســـــــي الـحـكـــــــم، سـعـــــــى جـاهـــــــداً لإحـــــــلال شـخـصـيـــــــات ديـنـيـــــــة، مـكـــــــان شـخـصـيـــــــات عـلـمـانـيـــــــة -حـســـــــب رأيـهـــــــم- ، الأمـــــــر الـــــــذي أدى فـــــــي الـنـهـايـــــــة، إلـــــــى أن تـصـيـــــــر دولـــــــة ونـظـــــــام د. مـرســـــــي، فـــــــي حـكـــــــم الـمـنـفـصـلـــــــة عـــــــن جـســـــــم الـشـعـــــــب الـــــــذي يـعـيـشـــــــون مـعـهـــــــم، والـذيـــــــن انـتـخـبـوهـــــــم فـيـمـــــــا سـبـــــــق، وصــــــــار هـــــــذا الانـفـصـــــــال يـتـعـمـــــــق حـتـــــــى كـــــــادت مـصـــــــر أن تـكـــــــون دولـــــــة لـغـيـــــــر شـعـبـهـــــــا.

2- دولـــــــة د. مـرســـــــي دولـــــــة وصـولـيـــــــة، فـقـــــــد اسـتـخـدمـــــــت ورقـــــــة الـشـعـــــــب الـمـصـــــــري، لـتـصـــــــل إلـــــــى ســـــــدة الـحـكـــــــم، ثـــــــم صـــــــارت تـنـسـحـــــــب شـيـئـــــــاً فـشـيـئـــــــاً؛ حـتـــــــى انـفـــــــردت بـمـــــــا تـريـــــــد، وهـــــــذا الأسـلـــــــوب هـــــــو مـــــــن الـظـلـــــــم الـــــــذي يـكـرهـــــــه الـلـــــــه تـعـالـــــــى، فـــــــأن يـــــــد نـظـــــــام د. مـرســـــــي الـقـائـــــــم عـلـــــــى أحـاديـــــــة الـتـصـــــــرف دون الـمـشـاركـــــــة الـحـقـيـقـيـــــــة، نـــــــوع مـــــــن الـتـكـتـــــــّل حـتـــــــى يـصـــــــوا إلـــــــى مـــــــا يـريـــــــدون، مـــــــن تـحـقـيـــــــق كـونـهـــــــا دولـــــــة انـفـصـالـيـــــــة بـالـكـامـــــــل.

3- مـــــــن أول يـــــــوم تـسـلـــــــم فـيـــــــه د. مـرســـــــي زمـــــــام الـحـكـــــــم، كـانـــــــت هـنـــــــاك مـؤشـــــــرات ظـاهـــــــرة، إلـــــــى سـعـيـــــــه إلـــــــى انـقـــــــلاب حـقـيـقـــــــي فـــــــي الـتـوجـــــــه الـمـصـــــــري كـنـظـــــــام، فـبـعـــــــد أن كـــــــان نـظـامـــــــاً كـــــــل انـتـمـائـــــــه إلـــــــى الـعـمـــــــق الـعـربـــــــي، صـــــــار الـتـحـــــــول إلـــــــى كـــــــون إيـــــــران هـــــــي الـعـمـــــــق الاسـتـراتـيـجـــــــي لـنـظـــــــام د. مـرســـــــي، وصـــــــارت الـوفـــــــود تـذهـــــــب وتـجـــــــىء، والـتـبـريـكـــــــات مـــــــن خـامـنـئـــــــي لا حـــــــد لـهـــــــا، وزيـــــــارة أحـمـــــــدي نـجـــــــاد، مـــــــا أدى إلـــــــى وجـــــــود اتـفـاقـيـــــــات كـبـيـــــــرة بـيـــــــن الـبـلـديـــــــن، حـتـــــــى وصـلـــــــت إلـــــــى تـبـــــــادل الـخـبـــــــرات الـثـقـافـــــــات، و د.مـرســــــي يـعـلـــــــم أن دولـــــــة إيـــــــران تـحـمـــــــل مــــــــن الأفـكـــــــار الـثـوريـــــــة، مـا يـمـلـــــــي عـلـــــــى كـــــــل عـاقـــــــل أن يـجـتـنـبـهـــــــا، فـضـــــــلاً عـــــــن الـسـيـاســـــــة الـداخـلـيـــــــة الـعـدائـيـــــــة لأهـــــــل الـسـنـــــــة فـــــــي إيـــــــران، وكـذلـــــــك فـــــــي الـسـيـاســـــــة الـخـارجـيـــــــة أيـضـــــــاً، وفـضــــــــلاً عــــــــن تـلـــــــك الـمـبـــــــادىء الـديـنـيـــــــة الـتـــــــي يـحـمـلونـهـــــــا ضـــــــد أصــحـــــــاب رســـــــول الـلـــــــه صـــــــلـى الـلـــــــه عـلـيـــــــه وســلـــــــم عـــــــامــة، وضـــــــد أبـــــــي بــكـــــــر وعــمـــــــر وعـثـمـــــــان وعـــائـشـــــــة خـــاصـــــــة، ثـــــــم بـعـــــــد هـــــــذا تـصـبـــــــح إيـــــــران: الـعـمــــــــق الاسـتـــراتـيـجـــــــي لـمـصـــــــر وحـمـــــــاس؟!!!!

4- نـظـــــــام د.مـــرســـــــي أصـــــــابـــه لـــــــوثـــة مـــــــن لـــوثـــــــات الـخـــــــوارج: وذلـــــــك بـــأمـــــــريــــن اثـنـيـــــــن:

الـــأول: رضـــــــاه بـــوجـــــــود فـصـــــــائـــل قـــاعـــــــديـــة ( مـــــــن جـمـــــــاعـــة الـقــاعـــــــدة)، فـــــــي ســيـنـــــــاء، يـتـــــــدربـــون عـــــــلـــى الـقـتـــــــال، بـــــــل وأعــطـــــــاهـــم اســـــــم الـمـجـــاهـــــــديـــن!!، مـمـــــــا جـعـــــــل هـــــــؤلاء فـــــــي هـــــــذه الأيـــــــام يـخـــــــرجـــون انـتــصـــــــاراً لـــــــه، ويـعـتـــــــدون عـــــــلـى الـجـــــــنود فـــــــي رفـــــــح، بـــــــل وعـــــــلـــى عـــــــامـــة الـشـــعـــــــب.

الـثـــــــانـــي؛ والأخـطـــــــر مـــــــن ذلـــــــك، أن جـــنـــــــود د.مـــرســـــــي فـــــــي مــصـــــــر وحـــــــدهــا، بـــــــل وفــــــــي غـيـــــــرهـــا، صـــــــاروا يـــــــرددون مـــــــا مـعـنـــــــاه: قـتـــــــلانـــا فـــــــي الـجـنـــــــة وقـتـــلاكـــــــم فـــــــي الـنـــــــار…….!!! كــبـــــــرت كــلـمـــــــة، وهـــــــل يـصـــــــح أن يـحــكـــــــى هـــــــذا عـــــــن الـمـعـــارضــيـــــــن الــذيـــــــن كـــانـــــــوا يـصـلـــــــون الـفـجـــــــر فـــــــي مـيـــــــدان الـتـحـــريـــــــر، ولــكـــــــن ســقـــــــط الـقـــــــوم فـــــــي سـقـطـــــــات الـخـــــــوارج وحـــــــزب الـتـحــــريـــــــر.

5- أثـنـــــــاء الانـتـخـــابـــات وقـبـــــــل تـسـلـــــــم د.مـــرســـــــي، ســئـــــــل الـمـــرشـــــــد لـلإخـــــــوان: لـمـــــــاذا لا تـتـــرشـــــــح لـتــكـــــــون رئـيـســـــــاً؟ فـــأجـــــــاب: أنـــــــا مـنـصــبـــــــي فـــــــوق الـــرئـيـــــــس فـلـهـــــــاذا لا أتـرشـــــــح.
الـنـــــــاس لا يـدركـــــــون مـــــــدى خـطـــــــورة هـــــــذه الـكـلـمـــــــة، لأنـهـــــــم بـسـطـــــــاء يـحـسـنـــــــون الـظـــــــن فـــــــي كـــــــل أصـحـــــــاب الـلـحـــــــى وفـــــــي أقـوالـهـــــــم، -وهـــــــذا نــــــوع ظـلـــــــم لـلإســـــــلام، لأنـــــــه لـيـــــــس الـكـــــــل مـحـــــــلاً لـلـثـقـــــــة بـمـجـــــــرد لـحـيـــــــة وعـمـامـــــــة– .

عـــــــلـى كـــــــل حـــــــال، فـهـــــــذه الـكـلـمـــــــة تـعـنـــــــي:

سـيـطـــــــرة حـكـــــــم الـمـرشـــــــد حـتـــــــى عـــــــلـى الـرئـيـــــــس نـفـســـــــه، أو بـعـبـــــــارة أخـــــــرى: إيـــــــران الـعـــــــرب حـلـــــــت فـــــــي ديـارنـــــــا، وحـكـــــــم الـمـرشـــــــد يـلـغـــــــي حـتـــــــى حـكـــــــم الـكـتـــــــاب والـسـنـــــــة، نـعـــــــم يـلـغـــــــي ذلـــــــك، لأن الـمـرشـــــــد مـلـهـــــــم، يـفـســـــــر الـنـصـــــــوص حـســـــــب مـــــــا ألـهـمـــــــه الـلـــــــه – زعـــــــم – ، وذلـــــــك مـــــــن الـبـاطـــــــل والـظـلـــــــم الـفـااااحـــــــش، ثـــــــم لـمـــــــاذا سـقـــــــط حـكـــــــم د.مـرســـــــي؟!، هـــــــذا مـــــــا أدى بـسـبـــــــب تـكـريـــــــس حـكـــــــم الـمـرشـــــــد، أن نـظـــــــام د.مـرســـــــي، لا يـؤمـــــــن بـعـدهـــــــا بــمـبـــــــدأ تـوزيـــــــع الـسـلـطـــــــة، فـنـتـجـــــــت سـلـطـــــــة مـسـتـبـــــــدة.

6- ظـنـــــــت دولـــــــة د.مـرســـــــي، أن نـظـــــــام الـمـلـــــــك الـعـــــــام، يـشـبـــــــه نـظـــــــام حـلـقـــــــة الـذِكـــــــر، أو نـظـــــــام أي خـلـيـــــــة سـريـــــــة، وغـــــــاب عـــــــن هـــــــؤلاء الـذيـــــــن وصـلـــــــوا بـطـريـــــــق الـديـمـقـراطـيـــــــة، غـــــــاب عـنـهـــــــم أن فـــــــي الـمـجـتـمـــــــع أطـيـافــــــــاً لـهـــــــا الـحـــــــق فـــــــي الـحـيـــــــاة الـكـريـمـــــــة، وهـــــــذا الـنـــــــوع مـــــــن الـحـيـــــــاة، يـضـمـنـــــــه ديـنـنـــــــا ضـمـانـــــــة كـامـلـــــــة وافـيـــــــة، لا نـقـــــــص فـيـهـــــــا، أمـــــــا أن يـصـــــــور لـلـنـــــــاس، أن ديـــــــن الإســـــــلام، يـلـغـــــــي كـــــــل هـويـــــــة مـطـلـقـــــــاً، فـهـــــــذا مـــــــن الـعـبـــــــث والـتـعـــــــدي والاجـتـــــــراء عـلـــــــى ديـــــــن الـلـــــــه عـزوجـــــــل، ثـــــــم نـريـــــــد لـنـظـــــــام د.مـرســـــــي -مـــــــع هـــــــذا الـظـلـــــــم الـفـــــــادح- أن يـــــــدوم، بـحـجـــــــة أنـــــــه: حـكـــــــم الـلـــــــه؛ مـعـــــــاذ الـلـــــــه تـعـالـــــــى، أن يـــــــكون الـظـلـــــــم حـكـــــــم الـلـــــــه وديـنـــــــه.

7- تـحـولـــــــت مـصـــــــر، بـفـضـــــــل د.مـرســـــــي مـــــــن دولـــــــة اعـتـــــــدال عـربـــــــي إسـلامـــــــي إلـــــــى دولـــــــة مـمـانـعـــــــة، لـكـنـهـــــــا أسـقـطـــــــت هــــــذا الـمـصـطـلـــــــح، عـلـــــــى الـمـجـتـمـــــــع الـمـصـــــــري دون غـيـــــــره، فـأفـــــــرزت صـــــــوراً مـــــــن الانـحـيـــــــاز، والـتـعـــــــدي، والـظـلـــــــم، مـــــــا طـبـقـتـــــــه عـلـــــــى الـمـجـتـمـــــــع الـمـصـــــــري، مـــــــا أدى إلـــــــى غـلـيـــــــان الـمـجـتـمـــــــع الـمـصــــــــري وثـورتـــــــه، ولـيـــــــس أدل مـــــــن غـشـهـــــــا وخـداعـهـــــــا لـحـــــــزب الـنـــــــور الـسـلـفـــــــي، حـيـــــــث اتـخـذتـــــــه كـمـــــــا اتـخـــــــذت غـيـــــــره مـطـيـــــــة لـلـوصـــــــول إلـــــــى ســـــــدة الـحـكـــــــم، ثـــــــم ولـتـــــــه ظـهـرهـــــــا، مـــــــا جـعـــــــل هـــــــذا الـحـــــــزب يـقـــــــف إلـــــــى جـانـــــــب الـثـــــــورة الـتـــــــي أدت إلـــــــى سـقـــــــوط نـظـــــــام د.مـرســـــــي، ثـــــــم: قـتـلاكـــــــم فـــــــي الـجـنـــــــة وقـتـلانـــــــا فـــــــي الـنــــــار!!

8- كـلـمـــــــة أخـيـــــــرة: دولـــــــة الإســـــــلام:

كـمـــــــا أحـــــــب أن يـسـمـيـــــــهـا مـشـجـعـــــــوهـــا، دولـــــــة الإســـــــلام، وكـــــــأن الإســـــــلام صـــــــار يـعــطـــــــى لـمـــــــن يـــركـــــــب الـلـحـيـــــــة، أو يـنـــــــادي بـتــحـكـيـــــــم الـشـــــــرع، ولــــــو لـــــــم يـحـكـــــــم مـــــــن الـشـــــــرع شـيــئـــــــاً، بـــــــل ولـــــــو ظــلــــــم أمـــــــة الإســـــــلام قـــاطـبـــــــة، وزمـــانـنـــــــا زمـــــــان مـصـطـلـحـــــــات، فـــــــإن قـيـــــــل عـنـــــــك مـسـلـــــــم أو حـكـــــــم أو نـظـــــــام أو حـــاكـــــــم مـسـلـــــــم، فــكـأنـــــــك صـــــــار يــقـــــــال لـــــــك:

افــعـــــــل مـــــــا شـئـــــــت فـــــــإن الـلــــــه قـــــــد غــفـــــــر لـــــــك، ولـيـــــــس بـعـــــــد هـــــــذا الـظـلـــــــم مـــــــن ظـلـــــــم، ثـــــــم تـــريـــــــدون أن يـبـقـــــــي الـلـــــــه دولـــــــة الإخـــــــوان، وهـــــــو يـــــــرى الـظـلـــــــم الـفـــاحـــــــش مـنـهـــــــم جـمـيـعـــــــاً،وهـــــــؤلاء حـيـــــــن يـقـــــولـــــون: دولـــــــة الإســـــــلام، وســـامــحـــــــونــي: فـهـــــــذه جـمـــــــلـة مــكـــــــونــة مـــــــن مـبـتـــــــدأ وخـبـــــــر، كــقـــولـنـــــــا: رســـــــول الـلـــــــه، فـهـــــــم بـهـــــــذا يـــوهـمـــــــون ألا دولة لـلإســـــــلام غـيـــــــرهـــا، فـتـكـــــــون الـنـتـيـجـــــــة أن بـــاقـــــــي الـــــــدول دول كــفـــــــر، ويـــــــح هـــــــؤلاء، فـهـــــــل حـيـــــــن سـقـطـــــــت دولـــــــة الإخـــــــوان، لـــــــم يـعـــــــد لـلـمـسـلـمـيـــــــن دولـــــــة؟! ولا حـــــــول ولا قـــــــوة إلا بـــالـلـــــــه الـعـــــــلـــي الـعـظـيـــــــم، إلـــــــى أي طـــريـــــــق مـجـهـــــــول يـــأخـــــــذنـــا هـــــــؤلاء، وإلـــــــى مــتـــــــى سـنـظـــــــل أغـبـيـــــــاء، نـنـســـــــاق خـــلـــــــف كـــــــل نـــاعـــــــق بـــاســـــــم الإســـــــلام، مـشـيـنـــــــا خـــلـــــــف عـبـــــــدالـنـــاصـــــــر، حــتـــــــى جـعـلـــــــه الإخـــــــوان أنـفـسـهـــــــم شـيـــــــخ الإســـــــلام وســلـمـــــــوه الـحـكـــــــم فـقـتـلـهـــــــم، ومـشـيـنـــــــا خـــلـــــــف أتـــاتـــــــورك، فـكـــــــان مـــــــا كـــــــان، ومـشـيـنـــــــا خـــلـــــــف د.مـــرســـــــي، وهـــــــا نـحـــــــن نـــــــرى مـــــــا حـــــــل بـنـــــــا ومـــــــا ســـــــوف يـحـــــــل بـنـــــــا، ومـشـيـنـــــــا خـلـــــــف الـخـمـيـنـــــــي وحــســـــــن نــصـــــــر الـلـــــــه، ولــكـــــــن لا أدري أبــشــــــــر – تـهـكـــــــمـاً – أم أحـــــــذر، مـــــــن أن فـئـــــــة مـــــــن الـمـسـلـمـيـــــــن، سـتـسـيـــــــر خـــلـــــــف؟ الـــدجـــــــال، نـعـــــــم الـــدجـــــــال، فـــــــلا عـجـــــــب إذا مــمـــــــا نـــــــرى، ” لا يـــــــزال الـخـــــــوارج يـخـــرجـــــــون فـيــكـــــــم حــتـــــــى يـقـــاتـــــــل آخـــرهـــــــم مـــــــع الـــدجـــــــال”،
وخـــــــوارج الأمـــــــة الـيـــــــوم كـثـيـــــــرون، نـســـــــأل الـلـــــــه الـعـــافـيـــــــة والـســـــــلامـــة، الـلـهـــــــم احـفـــــــظ مـــصـــــــر وشـعـبـهـــــــا ودمـــــــاءهـــــــم وأمـــوالـهـــــــم وأعـــراضـهـــــــم وأصــلـــــــح ذات بـيـنـهـــــــم…..

والـلـــــــه أعـلـــــــم وصـلـــــــى الـلـــــــه عـــــــلــى سـيـــــــدنـــا مــحــمـــــــد وعـــــــلــى آلـــــــه وأصـحـــــــابـــه أجـمـعـيـــــــن.

سـمـيـــــــر مـــــــراد
27/8/1434هــ
6/7/2013م
مـــــــن يـــــــوم الـسـبـــــــت

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.