الرئيسية / المقالات / رد على الأخ سراج الدين

رد على الأخ سراج الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وبعد:

فقد أرسل إلينا الأخ سراج الدين، رسالة يقدم فيها ملاحظات على ندوة الخوارج،

التي اعتبرْنا فيها حزبَ التحرير من الخوارج، ومما جاء في رسالته – بعد شكره على متابعة نشاطنا – ما ينبغي التنبيه إليه:

قوله عن حزب التحرير: صاحب مشروع النهضة الوحيد.

أقول:الدين ليس مشاريع يخوضها أصحابها، قابلة للربح والخسارة، وإنما هو دين كامل شامل، كله حق لا باطل فيه، وكله ربح لا خسارة فيه، وقوله هذا إنما يصح في وجه واحد، وهو ما نمارسه نحن وأنكره حضرته: وهو تطبيق بعض النماذج الدنيوية مما قد يكون سبيلاً إلى تحقيق مصلحة المجتمع، نعم: هذا يصح أن يسمى مشروعاً، أما الدين فهو دين، وهذا من أول باطلِ هؤلاء الناس ( حين ابتدعوا ما لم يأذن به الله تعالى ) ثم يسمونه: مشروع النهضة الوحيد، الذي رجع بالأمة إلى الوراء ألف سنة، هذا وهو نهضة فكيف لو كان غيره؟!

وقال حضرته يصف ندوتنا: بأنها مجلس ضرار.

أقول:إذن فندوتنا أصابت مقتلاً منكم، وكشفت مستوراً، وأظهرت عَواراً، كان لا بد من بيانه وكشفه، لتظهر حقيقة أفكاركم التي لا تمت بصلة إلا إلى فكر المعتزلة، ونوع تطبيق سياسي لجملة من أفكار الشيوعيين، لو كنتم تعلمون، ومن محاسن الأغيار، أنهم يتكلمون بما يظهر خطأهم وحيفهم، حيث وصف مجلسنا بأنه مجلس نفاق، ولو كنا كذلك لسكتنا عن شرّكم وخطئكم.

وقال عن غاية حزبه: إقامة حكم إسلامي حقيقي.

أقول:فاْعجب من قوله: حقيقي، وهل هناك حكم إسلامي غير حقيقي، الحكم إما إسلامي وإما غيره، وكل حكم إسلامي فهو حقيقي وليس مزوراً، لكن هذا فهم طعن في كل خلافة جاءت بعد خلافة عمر بن عبد العزبز، بل لهم طعن في خلافة معاوية نفسه، فكيف إذن ستعدون الحكم القائم للحكام حكماً إسلامياً حقيقياً زعموا ؟!

ولا زلنا ولا زالوا نسمع ويسمعون، أنهم يريدون إقامة الخلافة، وكأن الدين لا يقوم بدونها، فجعلوها غاية الدين، مع أن الدين هو الغاية، وكل ما خلافه فهو وسيلة لإقامته، ومنها الخلافة، وشرطهم هذا جعلهم يسقطون كثيراً من أحكام الدين حتى تقوم خلافتهم المزعومة، الأمر الذي يدلنا على بطلان قولهم وزعمهم، وهم في هذا شابهوا الروافض، من زعمهم أن الدين لا يتم وإيمان الواحد لا يصح إلا إذا أمن بالغائب، وإلا إذا جاء الغائب، هذا هو حزب التحرير، وهذه خلافته.

قوله عن الدستور:دستور أساسه كله الكتاب والسنة وما أرشدا إليه.

قلت:ونحن نعمل فيما أرشدا إليه، فلماذا حلّ وجاز لك، وحَرُم على غيرك؟! لكن يصح أن يقال عن هؤلاء: أسمع جعجعة ولا أرى طحناً.

وما أرشدا إليه: يدخل فيها: التراتيب الإدارية، التي نسعى مع غيرنا لتحقيقها، لما فيها من مصالح لا تخالف – حين تحقيقها – شرع الله تعالى.

قوله نابزاً إيانا بما يدل على ضعف حجته بأننا: بناء عليه نقبل بأن تكون السيادة للشعب لا للشرع.

قلت:هذا محض افتراء، ناتج عن سوء فهم أو سوء فهم وقصد، فلا أحد من المسلمين يقدم سيادة الناس، على سيادة الشرع، لكن هؤلاء يلبسون على الناس، لأن الناس بسطاء، لا يفرقون بين تنحية الشرع، وبين تفسير الشرع، المسمى: بتفسير النصوص الاجتهادية والتطبيقية، فنحن نعمل من خلال تفسير النص وتفسير الشرع، أثناء تطبيقه على الواقع، وهذا يبتعد تماماً عن كل نص قطعي الدلالة، وإنما العمل في ظني الدلالة، أو العمل فيما يمكن أن يدخل ضمن إطار مفهوم النص المشتمل على العمومات والموافقات والمخالفات: أعني المفاهيم، فنعمل من خلالها، ثم نجنح إلى قياس الأمثال والأشباه، والمصالح المرسلة التي لا تخالف حين العمل بها شرعاً، فنعمل بها، وهذا كله في العمل الإجرائي القابل للأخذ والرد، فنحن حينها، نعمل بالشرع من خلال تطبيق أحكامه العامة بواسطة من قال الله عزوجل فيهم: ( لعَلِمَه الذين يستنبطونه منهم ).

قوله:إبرام معاهدات صلح.

لا جرم أن هؤلاء يسعون إلى تدمير قوى الأمة، وإلى سفك دمائها بأي طريقة، فأن الأمة حين تُمنع من مصالحة عدو لا قبل لها بعُشره بل ولا بعُشر عشره، إنما هو دعوة إلى الهلاك، وعليه:-

فالعاهرون والعاهرات الذين كانوا – أعني جماعة حزب التحرير – من الدعاة إلى العهر، حين أباحوا النظر إلى الصور الماجنة والأفلام الوسخة والمفاخذة وقبلة الأجنبية وغير ذلك، مع زعمهم أن الدين يبيح ذلك، فأي عهر أكبر؟، عُهرهم باسم الدين؟ – عياذا برب الأرباب – أم عهر أولئك الذين ينزهون الدين عن ذلك؟! مع عهرهم، بل أولئك أفضل منهم.

وأخيراً:

فعلى الأمة أن تنتبه لمثل هذا الدجل، فلا يعود ينطلي عليها كذب وتزوير هؤلاء وغيرهم من الأحزاب والمسميات، وعليهم أن يرجعوا إلى علماء الدين الربانيين، الذين يحمون الأديان والأبدان والأعراض والأموال والأوطان والعقول من كل شر شيطان رجيم.

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

د.سمير مراد الشوابكة

مؤسس ومدير المركز

14 / 3 / 1435

15 / 1 / 2014

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.