الرئيسية / المقالات / رد الجميل (داعش والحبشة)

رد الجميل (داعش والحبشة)

الحمد لله واهب الأخلاق الحسنة، والصلاة والسلام على من أوصى أمته بالإحسان ورد الجميل وبعد:
في سالف الزمن، حين كان الناس يحفظون المنن، ويقدرون أهل الشأن، وحين قست الدنيا وأهلها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين قل الصديق، وغاب أمن الطريق، وبلغت القلوب الحناجر، أن تستأصل قريش شأفة المسلمين، وحين تدهدهت الأرض تحت الأقدام، وكادت الأقدام أن تسيخ فيها، وحينها؟ من للإسلام والمسلمين، ولا بد من حفظهم وبقائهم، رنت عين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطلعت نفسه إلى ما يشفيها، تبحث عن قرار واستقرار أين المفر؟ فكان الإرشاد الرباني: إلى الحبشة…….. .
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة المسلمين، أن سيروا إلى الحبشة، فأن فيها ملكاً عادلاً، لا يظلم عنده أحد، فسارت الجماعة –رجالاً ونساءً- حتى بلغوا مأمنهم، ووجدوا ملكاً آمنهم وآواهم وساندهم، ورد كيد قريش عنهم، بل؛ ودخل في دينهم، فرحمه الله ورضي عنه.
في حين أن جماعة من أحباش العصر، قوبلوا بالتخويف والتهديد والترعيد والقتل، من أناس يدّعون أنهم دولة الإسلام، دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: “من أسدى إليكم معروفاً فكافئوهولو مضى عليه زمن، وطوبى لذلك الحاكم الذي أسر قائد جيش الروم حينها، فبعث إليه ملكهم خطاباً فيه: أن للبطل الذي أسرتموه أختاً تنتظره، فما كان جواب أمير المؤمنين إلا بالصفح الجميل: ردوا البطل لأخته، وحمله من الهدايا ما يعلمه الله.
هذه هي الشهامة والمروءة وأخلاق الأبطال من المسلمين، بل جاء في بعض السير أن جماعة المسلمين قد غزت بلاد السند، فدخلوا البلدة ليلاً، فأصبح أهلها متعجبين يقولون: هذا ليس من فعل المسلمين، فراسلوا الأمير فما كان منه إلا أن أصدر الأوامر بخروج الجيش من البلدة، وألا يدخلها إلا بعد الإنذار والاعتذار.
ثم طال بنا الزمن، حتى جاءت سبة الدهر ومساءته (داعش) لا أطال الله بقاءهم، فمارست أفاعيل الشياطين، وطبقت أحكام أسقط الخلق وأحطهم رتبة، بحجة الجهاد وفتح رومية وغير ذلك، فتلاعبت بأحكام الشرع ومصطلحاته وألقابه، لتصبح عبثية هؤلاء شرعاً يطبق، وميزاناً يقاس عليه، فلا نامت أعين الجبناء، ولا تعد بطل عن معاركة الهيجاء، فللأظلن أكتب حتى تفض بكارة جموعهم، وتقطع أوردة مددهم، فهم مسخ قد لوث نقاء الدين، وغبّر ضوء الشريعة، فاللهم نكسهم ورد كيدهم في نُحورهم، وسلط عليهم من يقرع أدمغتهم بما يفلجها …… آمين يا رب العالمين.
بعد أن ذبحوا أقباط مصر، ذبحوا نصارى الحبشة، فكان رد الجميل الذبح والتقتيل، وإلى الله المشتكى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. سمير مراد
الثلاثاء
2/7/1436
21/4/2015

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.