الرئيسية / المقالات / خيبة الظلم

خيبة الظلم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى البر الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
فإن الدنيا قد نصبت أعلامها، وفتحت رواقها، وخطت طريقها، وأظهرت جنباتها، فكان لكل من ذلك وجهة الخير والحسنة والعدل، ووجهة الشر والسيئة والظلم، وسعى كل واحد لنيل مأربه، فمن أبصر الخير نال الحسنة وسلك طريق العدل، ومن أبصر الشر -وظن ألا غيره- عمي به وتنكب الطريق، فأشرع في الشر وفي طريق الظلم، (وقد خاب من حمل ظلما)، وكتب على قفا نفسه بقلم انحرافه (استحوذ عليهم الشيطان).
ومسالك الشيطان كلها ظلمات، وأعظمها ظلمة الشرك، وإن من الظلم هضم الحق بالتكبر على الخلق، وإن من أعظم الظلم- “والظلم ظلمات يوم القيامة”-، سفك الدم الحرام: ” لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما”، أي دم هو، والجرأة على الدم لا تأتي دفعة، بل مركبات تتبع بعضها، -عجب وكبر فغل وحقد وغيظ فاستحلال ثم فعل.
وتقرير تحريم الدم في الإسلام، شامل كل دم، لمسلم وغيره، لأن الرب جل وعلا قد أوجد العبد، وبث فيه من روحه تكريما له، (ولقد كرمنا بني آدم)، (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)، ” …، لا تضربه فإن الله خلق آدم على صورته ” .
وهذا التكريم يستوجب:
* حفظ دم الإنسان وماله وعرضه وأدبياته.
* حفظ حقوقه المعنوية واحترامه وتقديره وإعزازه.
* حفظ كرامته ولو حال موته، لبقاء تكريمه.
* مراعاة حقه العام.
* دفع كل صور الظلم عنه، والعمل على رفعها إن وقعت عليه، وإحلال العدل والإحسان مكانها.
* تثبيت قواعد وقرارات العدل الأسري، بدفع ورفع الظلم عن الأسرة.
* حماية الوطن والمواطن، ببث روح التعاون الإيجابي، والحفاظ على مقدرات الأوطان المادية والمعنوية، ورعاية وتفعيل كل عوامل الإنتاج، والعمل على توزيع الثروة بالعدل ورحمة الخلق عموما، لننجو من الوقوع في خيبة الظلم:
(وقد خاب من حمل ظلما)، أي شكل من أشكال الظلم كان، لأننا عندها سنكون ممن: (استحوذ عليهم الشيطان)، عوذا بالله عز وجل.

الأحد ١٤٤٣/٦/١٣
٢٠٢٢/١/١٦
د.سمير مراد

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.