الرئيسية / المقالات / خواطر رمضانية

خواطر رمضانية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وبعد:

ففي كل عام في المواسم، نكتب نحاضر نخطب نتكلم عن عبارة الموسم، شداً للمسلمين لدينهم وتذكيراً لهم.

وهذا جميل لأن الذكرى تنفع المؤمنين:

وأنا إذ أكتب اليوم عن رمضان؛ شهر الصيام، لا أريد التكلم عن تعريفه وحكمه ومفطراته، لكن أحببت أن أكتب خواطر تتعلق ببعض أحكام الصيام الباطنة.

قال تعالى: ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ).

وقال عليه الصلاة والسلام: ” الصوم جنة، فأذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ” وقال: ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه “.

ما من شك أن المعوّل في الأفعال على صدق النوايا والإخلاص في العمل، وإلا يكون العمل واسطة منقطعة، ترد على صاحبها، لأن أصل الوصول جودة الحبل المحدود بين العابد والمعبود،

والإخلاص هو الحبل الذي إن وجد وصل صاحبه وإلا خاص به عمله ورده إلى السَفَل.

 

 

ولو تاملنا:

( تتقون )، ” من لم يدع قول الزور “، ” الصوم جنة “، ” الصوم لي ” لتبين لنا أركان النية القلبية المؤثرة في الظاهر، التي كما خلصت نقي العمل الظاهر، فهي:

تحصيل التقوى: وهذا شرط كل عمل.

تحصيل كونه لله، أي: استحقاقاً.

تحصيل كونه جُنة، أي: وقاية.

تحصيل العفة في اللسان الجالب للعفة في غيره.

فكان المحصلة لعلكم: تتقون الله في الإخلاص بالصوم، فيرزقكم عفة في اللسان والجوارح، تكون لكم وقاية من عذاب الله تعالى.

ولو تأملنا بدقة قوله تعالى في الحديث: ” الصوم لي وأنا أجزي به” كان ذلك لفت نظر لنا إلى أمرين معاً:

أنه لا إخلاص كامل بدون توجه القلب إلى ثواب الله تعالى وجزائه، وجوائز الله كثيرة أساسها الفوز بالجنة والنجاة من النار.

فلما قال: لي، قال: وأنا أجزي به.

وقوله: ” لي ” يفيد الاختصاص المطلق، المفيد للنظر المطلق إلى الله وحده، عطاءً وثواباً، وكأن النظر والبصر والفكر والقلب والجوارح، غاب عنها الكون، وصعدت إلى السماء بكلها، حيث لم تعد ترى شيئاً سوى أنها عاملة لله، تريد وجه الله ورضاه، فمن تمثل هذا في كل يوم أخلصلله لا محالة.

 

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

د.سمير مراد

الخميس

21/8/1435

19/6/2014

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.