الرئيسية / المقالات / حول مؤتمر أهل السنة في الشيشان

حول مؤتمر أهل السنة في الشيشان

بسم الله الرحمن الرحيم

حول مؤتمر أهل السنة في الشيشان

“فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة”

ابن تيمية مجموع الفتاوى =3/346

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، ورضي الله عن أصحابه أجمعين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فقد عقد مؤتمر لبضعة نفر من علماء المسلمين ودعاتهم، صنفوا فيه الأمة وشطروها في حين هي أحوج ما تكون إلى جمع الكلمة والتآلف، ولي مع هذا المؤتمر وتوصياته وقفات فأقول:

1.الأمة شامة الأمم، وما من آفة تصيبها؛ إلاستزول ولو بعد حين، ومهما اشتد بأسها فيما بينها، إلا أن لها ميعاداً يزول فيه الاحتقان، وتتلاشى الأحقاد، وتنقرض الفوارق، لأنها أمة جمعتها كلمة: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

2.لا يحق لأحد مهما علا شأنه، أن يوظف نفسه وصياً على الأمة يصادر ما اْئتلفت عليه، ولا بأي دعوى.

3.على الدول أن تكون في مستوى من التفكير الإيجابي، أعلى مما حصل بهذا المؤتمر، وأعني به مصر على وجه الخصوص، لأن سياسة المؤتمر، قامت على شق الصف، والطعن في سياسات كبيرة، طالما خدمت الأمة، ورعت مصالحها، وهذا المؤتمرضرب لهذه السياسة وللدولة صاحبتها، وأعني بها السعودية.

4.السلفية وجود تاريخي، لا يلغيه مؤتمر ولا توصيات بل ولا قرارات دول، وكل شيء تاريخي، فأنه يظل ممتداً إلى ما شاء الله، كيف به إذا كان نسبه إلى خير نسب، فكل الفرق تنتسب لآحاد الناس، من أشعرية وجهمية وماتوريدية وإباضية وغيرها، إلا السلفية فأن نسبها يمتد إلى خير الناس والقرون، السلف الصالح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبهم ومن تبعهم.

5.وجود الخطأ الفردي -ولو كان في صورة جماعة- لا يلغي من انتسب إليه، وإلا لصلح إلغاء المسلمين، لان الخوارج والرافضة منهم، وعليه؛ فخطأ داعش والقاعدة وكل خارجي من الخوارج، لا يضر السلفية وإن انتسب هؤلاء إليها، مع أن أصول فكرهم جاء من خارج السلفية، كفكر حزب التحرير والقطبية خصوصاً.

6.السلفية ليست حادثة، حتى تستجدي هؤلاء لأن يجعلوها من مجموعة أهل السنة والجماعة، لأنها بارقة وحدها، هم يرجعون إليها وليس العكس، لأنه لا يمكن للسلف أن ينتسبوا للخلف.

7.هذا المؤتمر ظاهرة خطيرة، يجسد -وللأسف- نوعاً جديداً من فكر التطرف، لأن التطرف في حقيقته إلغاء وإقصاء للآخر، ثم يترتب على ذلك ألقاب تلقى على هذا الملغى، قد يترتب عليها أحكام قد تصل إلى القتل.

8.قلت قديماً: الاجتماع مع الخطأ، خير من التفرق مع الصواب، ولنا في ابن مسعود في حادثة إتمام عثمان الصلاة في الحج في منى عبرة، والأمة اليوم أحوج ما تكون للاجتماع، فقد رمتها الأمم الثورية واليهودية ومن ناصرها وأيدها عن قوس واحدة، ما يوجب علينا شرعاً، شيئاً من التنازلات التي هي في مقام الاجتماع حقها التلاشي.

9.واعجب ما شئت أن أحداً يبرر عدم ذكر أهل الحديث في ضمن أهل السنة أن أهل الحديث مردهم إلى الأشاعرة، وهذا تزوير من وجهين:

الأول: استحياؤهم من تسميتهم بالسلفيين لقطع النسب الشريف للسلف الصالح.

الثاني: دعواهم أن عقيدة السلف هي عقيدة الأشعري، وكل هذا من الباطل، غفر الله للجميع.

10.السلفيون أشد الناس في مواجهة الخوارج والرافضة وغلاة الصوفية وغيرهم من الملاحدة ونحوهم، فلا أدري ما ينقم المؤتمرون على السلفيية، وداعش والقاعدة وغيرهم من الخوارج والتكفيريين، أشد الناس في التحذير منهم هم السلفيون، فكراً وعملاً، في حين يقف الكثيرون بلا حراك، وعلى سبيل المثال انظروا كتابي في الرد على كل شبهات داعش لتتبينوا.

11. أهل السنة والجماعة مصطلح له معانٍ، وما أجمل أن نُفعِّل في حاضرنا المصطلح الذي يجمع الشمل ويلم الشتات، ويُذهب الفرقة، وأمامنا مصطلحان:

الأول: أهل السنة والجماعة هم:

من قالوا لا إله إلا الله

محمد رسول الله

وترضوْا عن الصحابة والصحابيات.

الثاني: “من استدل

بالكتاب

والسنة

والإجماع

كان من أهل السنة والجماعة”.

والمصطلحان يفسر بعضها بعضاً، فلنعش متحابين نابذين للخلاف، وليعتقد كل ما يريد، وليظل الخلاف العقدي في طي الصفحات لا يغادرها، وكل يلقى الله بما يريد، ورحم الله ابن تيمية حيث قال:

“وأحلف بالله العظيم أنني ما كلمت العوام بشيء من الصفات” بل أبقى ذلك في الورق يطالعه طالب العلم لا غير.

12. وأما دعواكم أن أهل السنة في الفقه ينتمون إلى الأئمة الأربعة، فهذا حق، إلا أن هناك ملاحظتين:

الأولى: أن السلفيين لا يخرجون عن ذلك، إذ عامتهم حنابلة أو شافعية، إلا من جهل منهم، والجهلة موجودون حتى في الإسلام نفسه فما العيب إذن؟!

الثانية: إقصاؤكم لمذهب ابن حزم الظاهري وهو ينتسب إلى أهل السنة والجماعة، نعم أقصاه بعض السابقين، لكن ذلك غير صحيح، فلا عيب على من تمذهب بمذهبه، بل هناك سلفيون على فهمكم، مذهبهم ظاهري، وقد أثروْا الفقه الإسلامي قديماً وحديثاً.

نعم؛ هناك من يخلّطون بلا ضوابط، ومهمتنا ردهم إلى الجادة لا غير، أما إقصاؤهم فلا، ومن أنتم حتى تقصوا من لو حضروا مجلسكم لفررتم منهم -أعني ابن حزم وأمثاله-، لكنكم كمن ينادي للمبارزة وهو في الصحراء حيث لا أحد.

13. وأخيراً:

أتوجه بالكلمة لسماحة الشيخ أحمد الطيب، من يلقب بالشيخ الأكبر -وحق له- عتاب محب فقط.

لمَ لمْ تكن أباً للمسلمين، تحتضنهم تحت عباءتك، فالأب تغلب عليه الرحمة، لماذا كنت نداً لأبنائك وبناتك، هل كرهتهم فتريد نفي نسبك بهم، أيها الشيخ: قد بوأك الله منزلاً تشبه أن تكون فيه ولياً حاكماً، فاْرفق بالخلق ليرفق الله بك، ولا تقبل دعوى بلا بينة، ولا تغتر بمن حولك، قد رفعك الله لإحسانك فزد ولا تُنقص من الإحسان، وما من شيء أحب إلى الله من الإحسان للخلق، المسلمون كلهم عيالك، فلا تطرد أحداً، واعلم أن السلفية كلها حب وإيثار، وما فيها من دخن –نعم انتسب إليها أهل الجهل فعابوها-، فلا تنظر للعيب الطاريء وانظر للأصل، وإلا فصوفيتك قد انتسب إليها قبوريون وملاحدة، أفترضى أن نحكم عليك بهذا الطاريء.

اتق الله تعالى فقدماك أحدهما في القبر، وصلِّ على حبيبك واتصف بصفاته خير لك، واعلم أن كثيراً من الأشاعرة في العالم رافضون لفعلك.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار.

د. سمير مراد

من يوم الأربعاء

28/11/1437 – 31/8/2016

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.