الرئيسية / المقالات / حنانيك ـ بعض الشر أهون من بعض ؟!

حنانيك ـ بعض الشر أهون من بعض ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” لا يزال الخوارج يخرجون فيكم حتى يُقاتِل آخرهم مع الدجال ” ؟!!!

ليس من عجب أن يكون الخوارج الذين رسموا لأنفسهم خطاً يخالف ماعليه المسلمون ، من تكفير الحاكم ثم الخروج عليه ، ثم تكفير من هو مع الحاكم ، ثمتكفير كل من ليس هو معهم على التعيين ، ليس ذلك عجباً ، بل العجب العجاب ، أن يجدهذا الفكر الضال ، موطئ قدم في أذهان وأفكار بعض من ينتسب إلى السنة ، حتى أخذهؤلاء بمبدأ قول الخوارج الأمر المؤذن أن يأخذوا بما بعده إلا أن يعصمهم الله تعالى، ألا وهو تكفير الحاكم المسلم .

وهذا من ضعف في العلم ، إذ لم يفرق هؤلاء بينالكافر والمرتد ، لأن الحكم على المرتد له شروط وضوابط ، تجمل كلها في أن الحكم لاينزل على المسلم ـ أعني أي حكم مهما كان ـ إلا بثبوت الشروط وانتفاء الموانع ،والشروط هي :

العلم والفهم ، القصد ، الاختيار ، وأما الموانع فهي عكس هذهتماماً .

أقول للأسف الشديد ، دخل فكر الخوارج على بعض من ينتسب إلى السنة ،بفعل عوامل الزمن ، وضغط بعض أصحاب الأفكار الهدامة من شيوعيين ورافضة وغيرهم ، ظنجهلة السنة أن ما ذاع هو مذهب أهل السنة ، فبدئوا بالتشهير بالحاكم على المنابر وفيالدروس والنشرات والكتب وغيرها ، حتى بلغ الأمر ببعض أهل العلم أن ينتقدوا الحاكمعلناً تأليباً عليه ، وهذا ليس منهج أهل السنة قط ، ومن زعم ذلك فقد خالف أئمةوأكابر أهل العلم من الصحابة حتى يومنا هذا .

ولذا كم حذرت ونبهت أن بارقة خروجفي أفراد من أهل السنة يخشى أن تصير يوماً شعاراً لهم ، فيتهم أهل السنة بالخروجومعاداة الحاكم علناً !!!

قلت: وهذا هو السبب الأول ، الذي جعلني أكتب في أمرالبابا يوم مقدمه إلى الأردن ، لأن ذلك كان بقرار الحاكم ، ومنازعة الحاكم أمرهعلناً نوع من الخروج لا نقبله أبداً ، لأن فيه مفاسد كثيرة ، من أهمها إسقاط هيبةالحاكم المسلم ، وهذا مردود على صاحبه من كان .

وأما أولئك الذين تكلموا في هذاالموضوع ، وعلى المنابر،فحسبهم من صنيعهم مخالفتهم لثابت من ثوابت أهل السنة ، ألاوهو أن مناصحة الحاكم تكون سراً لا علناً ، وثانياً أنني لا أعرف واحداً منهم منأهل الاجتهاد ، مما يدل على تأثيمهم من وجهين : الأول : التشهير ، والثاني : الاجتهاد بغير علم .

وأنا أنبه أهل العلم ، وكل من له سلطة علمية بأن يشددالتحذير والنكير من مثل هذه الأمور ، لأنها خراب في يباب ، ونكوص أهل العلم عن مثلهذا ، يسمح لغيرهم بأن يأخذ مكانهم ، وكفى بذلك إثماً ، إن في ذلك لذكرى .

 

والحمد لله رب العالمين

الجمعة 4/6/1430

29/5/2009

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.