الرئيسية / Uncategorized / حكم قمع المخالف سياسيا..

حكم قمع المخالف سياسيا..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبعد:
فأن من ضرورة القول -احتكاماً للواقع والشرع معاً- إبصار وإدراك مدى التفاوت العقلي إدراكاً، ومدى التفاوت العاطفي تطبيقاً، الأمر الذي يجعلنا جواً من التضاد العقدي والعملي، حتى في أبناء التيار الواحد، خصوصاً حين ندرك أن المنطلقات التي ينبعث فيها الواحد، تؤدي إلى نتائج قد تخالف الآخرين، خصوصاً حال الانفلات من الثوابت والكليات الشرعية والعقلية والأدبية، ولذلك نجد الناس مختلفين -للانفلات والهوى- في تفسير الكليات الثلاث الكبرى:
الوحدانية الإلهية، النبوات، البعث بعد الموت.
مع اتحاد تفسيراتها لدى الغيب (الأنبياء)، فكلهم لا يختلفون في ذلك.
ولطروِّ انجراف الفِكر نحو آفة التأويل والتحريف، صارت هذه الثلاث إلى غير ما جاء به النبيون، ثم انبثق عن ذاك تأويلات كثيرة في عامة موارد الغيوب بل والظواهر.
هذا؛ وليس أتباع دين رسول الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم بمعزل، فخرجوا بتأويلات -أعني الغلاة منهم- لا تتماشى مع الإسلام، الأمر الذي كان عليه من سبقنا -من اليهود والنصارى والمجوس- فاتبعتهم الفرق كل حسب ما أداها هواها إليه، حتى قُعِّد لذلك فوصل للشرعيات.
ثم سرى الأمر حتى أصبح المتأولون قسمين:
الأول: جاهل لا يدري، فقلد غيره.
الثاني: عالم بالحقائق، وهؤلاء أيضاً قسمان:
١. حسن القصد.
٢. سيء القصد، وهذا الفريق قسمان:
القسم الأول: مناطح يريد الرئاسة.
القسم الثاني: مبدل منظم سياسياً له تبعية لغير دين الله تعالى.
وعليه: فمواجهة هذه الفرق ليس على حد سواء.
فمن هؤلاء من يسكت عليهم – أعني لا يشملهم القمع السياسي، لكن بالموعظة الحسنة، وهم الأفراد الجهلة أو المتأولون بحسن قصد.
ومنهم من يلزمهم القمع وهم المغرضون ولو كانوا أفراداً، وما قصة صبيغ التميمي إلا كذلك، وكذا مواجهة الخوارج.
وعليه فالمخالفون للدين من أبناء الدين -إذ غيرهم يدعون إلى الإسلام من الكفار وإلا فالجهاد بشروطه المعروفة- الذين ناصبوا الدين العداء فكراً مؤثراً واقعاً عملياً، أو ناصبوه العداء عملاً ممارساً، فهؤلاء يواجهون -إن ضاقت سبل النصيحة- بالقمع السياسي بل والعسكري إما لردهم إلى الجادة، وإما لدفع أذاهم، ولا يبعد حكمهم عن حكم دفع العدو الصائل، أو المقاتل المعتدي لقوله تعالى : (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا …… الخ) وقوله: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله)، وللحديث: “لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد” متفق عليه.
هذا وإن هناك صوراً معاصرة تقتفي أثر المبطلين الذين همهم القمع السياسي أو العسكري:
كالقاعدة وداعش وأذرعتها خصوصاً، ويلحق بهذا كل من أراد بأوطان المسلمين شراً ولو كان فرداً، فحكمه تعزيراً المنع والحجر أو السجن أو الغرامة أو ما يناسب حاله.
هذا وقد يشمل هذا الحكم بعض المغرر بهم إن كان لهم تأثير في المجتمع، وهذا كله عملاً بالأدلة الأصلية وعليه عمل الولاة إلى يومنا هذا.

ملاحظة:
كل هذا يكون من حق صاحب الحق وهو ولي الأمر أو من ناب عنه، لأن ذلك من السياسة الشرعية التي هي من عمل وخاصة الولاة.

والله تعالى أعلم.

د. سمير مراد

من يوم الإثنين
١٤٤٢/١١/٢٥-٢٠٢١/٧/٥

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.