الرئيسية / المقالات / حكم زيارة المسجد الأقصى وفلسطين تحت الاحتلال

حكم زيارة المسجد الأقصى وفلسطين تحت الاحتلال

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فكغيري من طلبة العلم، أدلي بما عندي مذاكرة لا تعليما، داعيا لربي أن يلهمنا الصواب في الرضا والغضب.

قرأت في مجلة الراصد العدد: 109 مقالا حول فتوى زيارة المسجد الأقصى للأستاذ: حسام الدين عفانة، من أبوديس (القدس) حفظه الله تعالى وسدده، لكن لي عليه ملاحظات كالتالي:

1- حذر الأستاذ من جعل الفتاوى مسيَّسة، ثم خاض فيما خاضوا، فوقع فيما وقعوا فيه مما أنكره هو عليهم، ذلك أنه لا يحسُن أن تعد الفتوى مسيسة في حالة دون أخرى، مع اعتبار التسييس إنما هو مجرد موافقة الفتوى لآراء الحكام؟! أما ما كان غير موافق للحكام فغير مسيسة، قلت وهذا من الباطل.

2- ذكر الأستاذ أن المسألة من النوازل، ثم أعقبها بأنها معاصرة، والمعلوم لدى الفقهاء أن النوازل لا بد وأن تكون معاصرة للفتوى.

3- حذر هو من النبز والتهكم على المخالف، ثم كرر وصف المخالفين بالجهل، وكان حريا به أن يصفهم بالخطأ أفضل، وإلا تراجَم الناس بمثل ذلك.

4- دندن حول ما يصحح ما جنح إليه من الرأي بتعداد أسماء بعض أهل العلم المانعين، قلت: وصحة الفتوى قائمة على صحة الاستدلال والمدرك دون غير.

5- لم يذكر تكييف المسألة بما يوضح كونها راجعة إلى أي أبواب الفقه، ليتسنى للقاريء سهولة الوصول إلى حقيقتها التي يترتب على معرفتها صحة الحكم الشرعي للمسألة أو خطؤه.

6- محاولة تركيزه على نقطة خطيرة جدا، كنت قد قللت من كلامي حولها مؤخرا للمصلحة، لكن تصرفات البعض تلزمنا أحيانا بالعود عليها، وهي مسألة ولي الأمر للمسلمين، والشروحات الفقهية حددت ماله وما عليه، لكن تطبيق البعض العملي، فيها محاولات إلغاء وإقصاء في آن واحد لمسألة ولي الأمر، رغم أنها من ثوابت أهل السنة والجماعة، وما يتحدث فيه هؤلاء ليس مسألة نصية حتى نقف عندها رامين وراءنا رأي ولي الأمر؛ بل الأمر على العكس تماما، خصوصا أن من الفقهاء من قال بخلاف ما قال هؤلاء، مما يوافق رأي ولي الأمر ولا شك أن كفة الفقيه التي فيها رأي ولي الأمر، أرجح من غيرها ولكن …!!!

7- من أسباب التحريم التي يذكرها الأستاذ: أننا لا نريد التطبيع مع اليهود!

قلت: وهنا مربط الفرس وهو: أن الأمور المختلف فيها غير النصية، خصوصا ما كان من جانب السياسة الشرعية، ينظر فيها إلى أمور معتبرة شرعا، تعلق عليها الأحكام، إذ مجرد التطبيع وعدمه لا يعلق عليه حكم، بل الأحكام تناط بعللها وحكمها، وما ينتج عنها من تحقيق مصالح ودفع مفاسد أو العكس، والأحكام لا تتعلق بمجرد أسماء خاوية لا تحمل معنى معتبرا شرعا، والمصلحة ليست كلمة يعبر عنها الفقيه بقوله: حلال، حرام، أبدا؛ بل ينظر إليها حسب ما تحققه من الضرورات والحاجيات، وما تحقق ما يدفع تحقيقها أو يقلله، أما أن مجرد التطبيع مرفوض؟! فهذا لا قيمة له للأسف في الأحكام الشرعية، وتوهم أن القول بالتطبيع يلغي العداء مع اليهود ويحقق لهم الاعتراف بهم، فهذا غير صحيح، لأن العداء قد لا يمارس أحيانا، وإلا فالعداء مع الكفر موجود أبدا، لكن قد لا يمارس عمليا لظروف وملابسات ومصالح ومفاسد وهكذا.

وأما قضية الاعتراف باليهود، فالاعتراف بالوجود أمر لازم وهو تحصيل حاصل، وأما اعتراف الملك، فإن وقع لتحقيق مصلحة حماية ما بقي من أرض المسلمين وصون أعراضهم وأديانهم وغير ذلك، فأي عاقل يقول بعدم الجواز فيقدم بذلك أرضا على دين ونفس وعرض ومال؟!!، فالذي يهدر عدة ضروريات في مقابل وهم قام في قلبه، فهذا مضيع للبلاد والعباد على الحقيقة.

ومناداة من لا علم عنده بأن قضية فلسطين هي القضية الأولى، قلنا: بل ديننا وتوحيدنا هو قضية القضايا مطلقا والباقي تبع لذلك.

8- يرى بعض الفقهاء أن ملك الكافرين للأرض ملك غير حقيقي، لأن الأرض للمسلمين، وهذا من أغرب الأقوال، لكن تنزلا على ما يقولون، فليمتنع هؤلاء عن أخذ (الفيزة) لزيارة دول الكفر للدعوة إلى الله تعالى، حتى نحررها، أو قل: الأندلس أرض إسلامية، فهلا تركوا زيارتها حتى تحرر؟! سبحان الله وتعالى عما يقولون.

9- زيارة القدس مطلب شرعي نصي، فكيف لأمر خلافي أن ينقضه، ويجعله حراما؟ في حين يحقق من المصالح الشيء الكثير، من ذلك:

أ‌- إيجاد الضغط البشري الذي يزاحم التواجد اليهودي.

ب‌- إعمار بيت المقدس بالعبادة وغيرها.

ج- إثبات ملكية المسلمين للقدس رغم أنف اليهود.

د- زيادة رعب اليهود من أنهم أقلية في فلسطين، وأنهم مهما حاولوا لن يثنوا المسلمين عن مسجدهم.

وغير ذلك كثير.

10- حكم التحريم الذي يريدونه هو في نظري مطلب يهودي لأنه يلزم من هذه الفتيا تحريم ذهاب المسلمين من الداخل للصلاة فيه، ولا أدري هل يعلم هؤلاء أن أهل الداخل أنفسهم لا يدخلون المسجد لصلاة الجمعة والعيد إلا إذا كان الواحد منهم فوق الخمس وأربعين سنة أو أن يكون معه إذن إسرائيلي فهلا حرموا ذلك أيضا ؟!!!

11- ذكر أصحاب المجلة، أن الأستاذ يسكن في مكان، لو أطل برأسه منه لرأى القدس، لكنه حُرم ذلك، أقول: من متى بني الحكم الشرعي على مثل هذه المهازل؟!

وأخيرا أقول:

تحقيقا لرأي ولي الأمر، ولمقاصد من مقاصد الشريعة، فالصحيح جواز زيارة بيت المقدس؛ ولو بفيزة من اليهود، لأن العبرة بالمصلحة المتحققة من ذلك والله أعلم.

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد

  • عمان- الأردن

13/7/1433

3/6/2012 من يوم الأحد.

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

2 تعليقان

  1. بارك الله فيك وفتح عليك ونفع بعلمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.