الرئيسية / المقالات / حكم الرحم الاصطناعي

حكم الرحم الاصطناعي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وبعد:

فقد تكلم أهل العلم على مسائل النوازل بياناً لأحكامها، حتى إذا كانت حلالاً مارسها الناس، وإلا اجتنبوها، ومن المسائل المحتاجة لفتوى، مسألة الرحم الاصطناعي فأقول والله الموفق:

 

حكم ما يسمى بالرحم الاصطناعي EcTogenesise :

 

1.       تكييف المسألة:

هي عبارة عن حقن بويضة المرأة بمني زوجها خارج الرحم، ثم يستمر الأمر في صندوق له صفات رحم الأم أو قريباً منه حتى يصير جنيناً تاماً.

2.    حكم المسألة:

وقبل ذكر حكمها مباشرة، لابد من بيان ارتباط هذه المسألة بمسألة حقن الأنابيب.

حقن أو طفل الأنابيب: هو حقن البويضة بمني الزوج في أنابيب، حتى إذا حصل الإخصاب، تم نقلها إلى رحم الزوجة لتتم عملية الحمل ثم الوضع والولادة.

وهذه الصورة، عامة أهل العلم على جوازها، بشروط منها:

·        أن يكون المني والبويضة من نفس الزوجين.

·       ضمان تلقيح البويضة بمني الزوج دون غيره، وهذا راجع إلى أمانة الطبيب.

·       أن تعاد البويضة إلى رحم الزوجة دون غيرها لتمام عملية الحمل والإنجاب.

فإذا تخلف شرط من ذلك كانت العملية حراماً.

قلت: ووجه القول بالجواز، تحقيق لمقصد من مقاصد الشريعة وهو الإنجاب وبقاء النسل،وهذا من الضروريات في شرع الإسلام، ااتفقت عليه الأمة بلا خلاف منها.

 

قلت: والرحم الاصطناعي يشبه هذا من وجه دون وجه:

 

فيشبهه من حيث كونه تلقيحاً خارج الرحم، ويفارقه من حيث أن طفل الأنابيب تعاد البويضة بعد الإخصاب إلى رحم الزوجة، أما هذا فلا، وعليه: فهل بقاء البويضة حتى يتم كونها مولوداً خارج الرحم فرق مؤثر؟

إن قلنا باشتراط رحم الزوجة لأجل الرحمة والنسب وغير ذلك، فهل هذا مؤثر؟، قلت: هذا ثابت ابتداءً –أعني الرحمة والنسب- لوجود عناصر الوراثة التي تحمل كل صفات الأبوين، فيكون هذا الفرق غير مؤثر.

وإن قيل: المدة طويلة حيث هي في الأول قصيرة جداً، وفي الثاني طويلة: قلنا العبرة بالجواز ابتداءً، فما جاز ابتداءً جاز دواماً أو انتهاءً، فلا يكون هذا الفرق أيضاً مؤثراً – قلت: وعليه فأن القول بجواز الرحم الاصطناعي جائز؛ هو الصواب وذلك أيضاً أنه يحمي المجتمع المسلم من الأرحام المستأجرة، التي هي الزنا والجريمة الكبرى.

 

لكن لابد لذلك من شروط:

 

1.ضمان قيام هذا الجهاز بوظيفة الرحم.

2.ألا يكون ذلك لمجرد إجراء التجارب، فإن قيل: كيف يضمن، قلنا: تتم التجربة على غير محترم من الحيوان.

3.  ضمان نجاح العملية منعاً للعبثية والفوضى.

4.  وجود حاجة حقيقية مقصودة للشارع، كوجود سرطان في الرحم يمنع من الحمل ونحو ذلك، أما لمجرد الكماليات ونحوها فلا يجوز، لأنها ليست مقصداً شرعياً، والله أعلم.

الأدلة على ذلك:

أ‌.      قوله عليه الصلاة والسلام :” تناكحوا تناسلوا تكاثروا……..” وهذا يحقق التكاثر.

ب‌.قوله في العزل: عن أنس ابن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن العزل فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:” لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولداً أو ليخرج منها وليخلقن الله تبارك وتعالى نفساً هو خالقها”. رواه أحمد وحسنه الشيخ الألباني.

قلت: وهذا الحديث يشبه النص في المسألة.

 

ويتفرع عن هذا مسائل:

 

الأولى: حكم فصل الحيوان الذكري والأنثوي وذلك بأن أناساً يريدون ذكراناً وغيرهم يريدون إناثاً، فأقول:

يجوز ذلك بشرط سلامة العقائد في الظاهر، فأن من الناس من يتسخط الإناث عياذاً بالله تعالى، ووجه الجواز أنه نوع من العزل، والعزل جائز عند الأئمة سوى الظاهرية لحديث جابر في البخاري:” كنا نعزل والقرآن ينزل” أي: لو كان العزل حراماً لبين ذلك القرآن والسنة، وأما حديث مسلم:” العزل الوأد الخفي” فهو لمجرد التشبيه وليس لإثبات الحكم.

قلت: وفصل الحيوان المنوي عزل جزئي، فإذا كان العزل الكلي جائزاً، فمن باب أولى يجوز العزل الجزئي لكن بشرط السلامة، –أعني سلامة عملية العزل الطبية-، والله أعلم.

 

الثانية: نزع ما يؤدي إلى الأمراض:

أقول: هذه مسألة دقيقة عندي، يصعب  بَتُّ الجواب فيها، لأنني أعلم أن الله ما أودع شيئا في الدم أو النخاع أو غيره، إلا وله فائدة مقصودة، وعليه فإذا كان هذا لا يترتب عليه ضرر، أو أنه قد لا يكون محتاجا إليه في الجسم، فلا بأس بذلك، وإلا فيحرم والله أعلم.

 

 

 

كتبه/ سمير مراد الشوابكة

المؤسس والمدير العام لجمعية مركز الإمام (أبوعبدالله) الشافعي العلمي

12/ذوالحجة/1433

28/10/2012 عمان _ الأردن

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

تعليق واحد

  1. بسم الله الواحد الاحد الفرد الصمد والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله عليه صلوات ربي وسلامه أم بعد :
    من نعم الله علينا صلاح ديننا لأي زمان ومكان. ما من مسألة إلا ولها الحجة التي تعضدها أو تدحضها بالادله والحجج
    الدامغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.