الرئيسية / المقالات / حادثة فرنسا في الميزان العلمي

حادثة فرنسا في الميزان العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم

 حادثة فرنسا في الميزان العلمي

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد الخلق أجمعين وبعد:
فإن النوازل والحوادث التي تحتاج إلى بيان أحكامها قد كثرت، ذلك أن التصرف العفوي قد كثر من المسلمين، ودون أن يتبينوا الحكم قبل مزاولة العمل.

وهذا يدل على أن المجتمع قد زاد بعده عن العلماء، ونبذوا الاقتداء بهم وراء ظهورهم، وصار الناس إلى مقولة عجيبة -إلا من رحم الله- يقولون: قد صبرنا كثيراً فإلى متى؟!

أقول: قام بعض الحمقى بعملية قتل لأناس فرنسيين، بدعوى الانتقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، دون النظر إلى العواقب التي يمكن أن تقع ووقعت، وهؤلاء فعلتهم أقرب إلى أفعال اليهود والاشتراكيين، فمسلموا هذا الزمان، ما أيسر أن تهيجهم العواطف التي هي أقرب إلى الأهواء والشهوات.

والغريب أن هذه الأمور، قد تنطلي على بعض المنتسبين إلى العلم، نعم الصدور مليئة بالغيظ، لكن ما هكذا تورد الإبل، هذا ويحتج الواحد منهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن بقتل المعتدي عليه.

قلت: كل عمل واستدلال كان كَرَدّ فعل فهو مردود على صاحبه، لأنه ناتج عن غير علم ولا تمييز بين الوقائع التي كانت زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا أطيل: فالنبي أوذي بأقبح أنواع الأذى من الضرب والشتم والقدح والطرد وغير ذلك من كفار مكة وغيرهم، كما أوذي أصحابه، وما كان منه إلا أن يصبر ويصبر أصحابه، وما كان يرد بشيء قط، لأن المرحلة التي كان يعيشها غير مؤذنة بذلك، وحتى لما تمكن لم يحصل هذا إلا حالة واحدة وبعد أن كثر عداء ذلك الرجل، فقتلته زوجته فأهدر النبي دمه، وكما قال الفقهاء: وقائع الأعيان لا عموم لها، وهذه واقعة عين -أي: واقعة خاصة- لا نعلم لها مثالاً بعدها، ولو كان فإن هذا يكون بحكم قضائي نافذ، لا من أشخاص يتصرفون بلا وعي وبلا معرفة  للمصالح والمفاسد.

قلت: ونحن حين راقبنا ما حدث بعد حادثة فرنسا، وجدنا أن الأذى قد زاد ماْئة ضعف، فكان فعل هؤلاء المجرمين تأليباً لغير المسلمين أن يزدادوا في عدائهم، وانظر أين مكان الحدث، في الدولة الداعمة بكل قوة لقيام الدولة الفلسطينية وعلانية، وفي حين أن بعض الدول -كألمانيا- قاموا بمظاهرة سلمية بأن الإسلام بريء من هذه الأعمال الإجرامية!!!! التي أكبر ضحاياها المسلمون أنفسهم.

وأما عن المشاركة التي حصلت في مظاهرة فرنسا، فمن شارك فيها من المسلمين مأجور، لأنه بذلك دافع ودفع عن الإسلام والمسلمين -خصوصاً في فرنسا- حتى لا تشتد عليهم الأمور، ولا تضيق عليهم ممارساتهم الدينية هناك.

والتعزية بالكافر هي مذهب الشافعي، لأنها من جنس عيادة المريض، والموت مرض كبير، فجازت التعزية بغير المسلم لذلك، فلا ينكر على من كان مقصده حماية المسلمين، ودفع التهمة عنهم، فحق هؤلاء أن يشكروا لا أن يهمزوا ويلمزوا أو يفسقوا أوغير ذلك، وما أوصلنا إلى ذلك إلى تأخر اهل العلم ببيان أحكام مثل هذه المسائل من كل جوانبها، استجابة لضغط المجتمع، الذي إن سكتنا عنه أخذنا إلى جهنم عياذاً بالله تعالى، ومن أهم ما يأخذ على أيدي أهل الباطل، المسابقة ببيان الحكم الصحيح بجرأة وشجاعة والله الموفق والهادي إلى الصواب.

 

الشيخ الدكتور سمير مراد
من يوم الجمعة
25/3/1436هـ
16/1/2015

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.