الرئيسية / المقالات / جواز التقليد.

جواز التقليد.

بسم الله الرحمن الرحيم

جواز التقليد.

الحمد لله رب العالمين وبعد:
فمما كثر السؤال عنه، حكم التقليد في الفقه الإسلامي، ما حقيقته، وهل هو جائز أم لا، وما حقيقة الاجتهاد، وما هي مراتبه؟ وهل التقليد كله نوع واحد؟ وما هي أنواع الاختلاف، وهل هناك اختلاف رحمة؟
وللإجابة على ذلك أقول باختصار شديد:
1. الاختلاف نوعان:
اختلاف عقائد، مذموم أصالة، لأنه اختلاف فرقة وتضاد، وهو نقمة، واختلاف تنوع، وهو الاختلاف الفقهي الفروعي، وهو اختلاف رحمة.
2. المجتهد: إذا أطلق أريد به: العالم القادر على استنباط الحكم الشرعي من خلال الدليل بلا واسطة، كاجتهاد أبي بكر وعمر ومعاذ وعلي، وابن المبارك وابن المسيب وسعيد بن جبير، وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وغيرهم من الأئمة كالزهري والأوزاعي والليث …….. الخ.
فائدة: يمكن تجزؤ الاجتهاد: فمجتهد مطلق أو مستقل، ومجتهد مذهب، ومجتهد كتاب، ومجتهد باب، ومجتهد مسألة…… الخ.
فائدة أخرى: وباب الاجتهاد مفتوح لمن تأهل لذلك، والعلوم التي يجب توفرها في المجتهد تقرب من أربعين فناً على التفصيل، ونحن مع الميسرين في ذلك، فلا نشترط ما اشترطه الشاطبي بأن يكون المجتهد في اللغة كالخليل أو سيبويه، ولا في الفقه كأبي حنيفة أو مالك وهكذا، بل مع الميسرين شرط ضبط كل فن من الفنون وإتقانه.
3. وأما التقليد: فهو ثلاثة أنواع، ولكل حكمه.
فالأول: محرم وهو ما كان في أصول وأركان التوحيد والشرائع الكلية والأخلاق، إذ العبد مكلف فيها عيناً، ومثله التقليد في الفروع مع التعصب لها من غير بصيرة.
والثاني: الواجب: وهو عبادة الله تعالى فيما وراء ذلك، اتباعا لعالم يبين الشرع، ولا يكون هذا إلا من عامي لا يعرف الشرع، وقلنا بوجوبه، لوجوب التعبد لله تعالى، ولا يمكن معرفة ذلك إلا من خلال واسطة وهو العالم.
الثالث: مندوب، وقد يباح، وقد يجب، وهو تقليد غير المؤهل، ليصل إلى التأهل واكتمال القريحة، أي: ليصبح عالما مستنبطا، وهو تقليد أحد العلماء في طريقته الكلية في الاستنباط، واتباع أصوله في الوصول لمعرفة الحكم الشرعي خصوصا للنوازل، وسبب ذلك، أن المدارس الفقهية قد اكتمل تكوينها، ولم تعد حاجة للزيادة عليها بوجه من الوجوه؛ لكن في التفصيل والتفريع فقط –كمدرسة أهل الحديث- مالك والشافعي وأحمد عموما، وكمدرسة الرأي –أبو حنيفة وطلابه، وكمدرسة الظاهرية.
وغير ذلك طريق من الوهم والاضطراب، وزَعْمُ أن التقليد مطلقا محرم، أوّلا هو غير واقعي، وثانيا هو قول الخوارج، الأمر الذي أوصلنا لأن يتكلم في الدين من لا يعرف إدارة نفسه فضلا عن إدارة الأمة.
ولذا قالوا:
كان العلم في الصدور، ثم أصبح اليوم في الثياب.
قلت: ومثل الثياب الألقاب المزورة الكاذبة، كوصف العالم لمن لا يستحقه، أو جعل المثقف مكان العالم، أو غير ذلك مما نجده اليوم في مجتمعاتنا، نسأل الله السلامة والعافية.
فائدة: لا بد من التفريق بين:
المفتي: وهو العالم المستنبط.
ناقل الفتوى: وهو من سمع من العالم أو قرأ له ونقل كلامه، لكن هنا يجب شرعاً على الناقل ذكر من نقل عنه حتى لا يوهم الناسَ بأنه صاحب حق في الإفتاء.
أكتفي بهذا القدر، ولعلنا نزيده بياناً فيما بعد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. سمير مراد

من يوم الأربعاء
19/8/1440-24/4/2019

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.