الرئيسية / المقالات / جناية الدنيا العظمى

جناية الدنيا العظمى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى الذي جعل العلم مناراً، تحفظ به البلاد والعباد، وتعظَّم به الحرمات فلا يعتدى عليها ولا ينتقص منها، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرشدنا إلى ما نحقق به سلامتنا بدوام النقاء من الآفات.

وإني رمت أن أكتب حول حماية الناس من تلاعب السفهاء، بما لعله يصدهم عن الاْنكباب على أبصارهم بلا نظر، كما قال تعالى: (أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم)، أكتبه نصحاً وإرشاداً لذوي الرشَد، والله تعالى ولي التوفيق.

من الأحاديث التي استوقفتني بالاعتبار والنظر، ما جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: “لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلَّ السيف على أمتي”.

قلت: وإن كان سند الحديث ضعيفاً، فأن متنه كله صحيح، إذ يشهد له إما آية (لها سبعة أبواب) وإما حديث صحيح، مثل: “ليس منا من حمل السلاح علينا”.

والسلاح اسم جنس لكل ما يمكن إيقاع الخوف والرعب به في قلوب الخلق، وإن دل هذا فأنما يدل على قلوب أصابها العمه، فلا تبصر الحق والخير في غير مسعاها، كما في الحديث: “تعرض الفتن على القلوب عُوداً عُوداً، ……، والآخر أسود مرباداً، كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً” ما جعله يسطو على مقدرات الناس، في حين أن الله تعالى يقول: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وهذا الحسن راجع إلى أمرين:

الأول: حسن وقوامة الصورة.

الثاني: حسن وقوامة منافعها من سمع وبصر ومشي وكلام وغير ذلك.

ولقد جاء الإسلام بحفظ هذه المنافع، وترتيب العقوبة بالجناية عليها، ما يجعلها القيمة العظمى من أمور الدنيا، ولو كانت لغير مسلم غير مهدور الدم، أو محارب غير أسير، بل ولو لحيوان.

بالنظر لمفردات الحديث:-

* باب من جهنم.

* لمن حمل السلاح.

* فهو ليس من المسلمين بذلك.

* لازم كل هذا: تعظيم الدم، وحفظ النفس.

مقارنة بالعدوان المقصود والتعدي، كما قال تعالى: (لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين)، كان العدوان مرذولاً ممقوتاً ودليلاً على ضعف أو خلو الرحمة من قلب المعتدي، وليس الأمر بأكثر من جرأة على الله تعالى، بالاستخفاف بحق المقتول، فيأتي المقتول يوم القيامة، وأوداجه تصب الدم الحرام المسفوح ظلماً، ضارعاً إلى الله تعالى يطلب حقه من قاتله، في يوم كان مقداره ألف سنة عدداً، عياذاً بالله عزوجل.

وعليه:

* فلننتبه حين الإقدام على العدوان، سواء كان على النفس، أو على عضو منها، أن نتذكر يوم الموقف.

* أن الخطأ في صيانة النفس، أهون من الخطأ في التعدي عليها.

* أن حماية الأنفس، واجب شرعي، يرعاه كل أحد منا، سواء أكان صاحب ولاية عامة أم خاصة أم غير ذلك، مما يوجب التكافل بيننا جميعاً لحماية كل أفراد مجتمعاتنا.

أكتفي بهذا القدر والله تعالى الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. سمير مراد

من يوم الثلاثاء

١٤٤٣/٢/٢٠-٢٠٢١/٩/٢٨

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.