جدار رفح

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قامت السلطات المصرية ببناء جدار فولاذي ، بين غزة ومصر، الأمر الذي استدعى أن نكتب في ذلك ما نراه أقرب إلى الصواب ، بنظرة نرجو أن تكون معتدلة منصفة فنقول :

 

1:  من ثوابت أهل السنة ، تقدير أولياء الأمور ـ ومراعاة شأنهم ، كونهم قادة الأمة ، ولهم من الحقوق علينا ما ليس لغيرهم ، مما يجعل المتحدث إذا خاطبهم ، أن لا يتجاوز حد النصيحة الشرعية ، فإن قبل منا ولي الأمر فجزاه الله خيرا ، وإن قبل من غيرنا ، فنحمد الله تعالى وندعو له بالتوفيق والسداد ، أما أن نصير ــ نحن أهل السنة ــ كالخوارج والمعتزلة وحزب التحرير وغيرهم من الحزبين من يجعل ولي الأمر وكأنه رجل في السوق ، فهذا مما نأباه ونرفضه بكل قوة ، لا لشيء إلا لأن أهل السنة على غير هذا ، والنصيحة لولي الأمر لها أهلها وموضعها ووقتها المناسب ، لا كما نراه من بعض من يتاجر بحماس الشعوب المسكينة ، التي هي أحوج ما تكون لأن يصلح شانها مع أولياء الأمور وفيما بينها ، لترقى لنهضة شاملة في الدين والدنيا .

 

2: مما يُعاب على بعض المتكلمين في مثل هذه المواضيع ، الإقليمية أو الحزبية ، مما يجعل الرأي في غير نصابه الصحيح .

 

3 : كل التقدير والاحترام لأهل العلم جميعا ، سواء كنا على رأي طرف منهم ، أو على رأي الطرف الآخر ، فهم النجوم والمصلحون ورواد المسيرة  المباركة ، فهم أيضا لهم كل تقدير ، فكما أن أولياء الأمور معهم من الشرع والسنن الكونية ما يوجب علينا الولاء لهم في الخير والحق والمصلحة ، فالعلماء كذلك ، فهم الموقعون عن رب العالمين ، وهم ورثة سيد المرسلين .

 

4: ليس من أدبيات المجتمع المثقف الواعي ــ فضلا عن المجتمع المسلم ــ أن يقف بالتهويش والتحريض ، لا مع هذا العالِم ولا مع هذا العالِم ، وإن ما  يجب على المجتمع المسلم أن يكون همه الأكبر والأول ، مصلحة المسلمين وأوطانهم عموما ، ليظل صفنا واحدا غير متفرق .

ثم أُلخص موضوع الجدار فيما يلي :

 

أ : من حق ولي الأمر ، اتخاذ التدابير التي يراها من مصلحة المسلمين ، سواء كانوا تحت ولايته ، أو تحت ولاية مجاورة ، خصوصا إن كان له مستشارون  ذوو  خبرات ونظرات مصلحيه شاملة .

 

ب: الجدار في نظري ، لا يزيد عن نوع تمكين في الحدود المرسمة بين الدول ، وهذا حق خالص لولي الأمر .

 

ج:  من الأمور التي يحاول اليهود تحقيقها ، تهجير الشعب الفلسطيني ، وتفريغ الأرض من محتواها ، فغزة لمصر ، والضفة الغربية للأردن ، ثم يضيع الوطن المنشود للفلسطينيين ، فاتخاذ ما يمنع ذلك من الوسائل واجب شرعي ، والجدار وسيلة لذلك ،والوسائل لها حكم المقاصد كما هو معروف عند الفقهاء .

 

د: من غرائب الزمن : أن الناس صاروا يأخذون الأحكام من نتائجها ، دون النظر إلى المقدمات التي أوصلتنا إلى تلك النتائج ، وهذا من اكبر الأخطاء والأخطار ، لأن ذلك يحول الحكم من حق الى باطل أو العكس ، فهناك تصرفات كثيرة من طرف حماس والشعب الفلسطيني ، من الممكن ان تكون أحد الأسباب لهذا الجدار .

 

ه: لكن وللإنصاف : فانا شخصيا أرى أن هذا الجدار ، فيه ذريعة لليهود لأن يتخذوا في المستقبل القريب ، إجراءات وقائية ، تزيد من تضييق الخناق على القضية الفلسطينية .

 

ز: على أهل غزة عموما ، وحماس خصوصا ، احترام السيادة المصرية على حدودها ، وتحمل كل ما يجري حتى لا تتسع الهوة بين المسلمين ، خصوصا أن الحدود مفتوحة بين الطرفين ، مما يحقق لهم قضاء حوائجهم ن أما التطاول بالكلام أو بالعمل الخطأ ، فهذا لا يعفي (حماس ) من كونها تسعى إلى تطوير وتصعيد الأمور  بين المسلمين .

 

وأخيرا : فادعوا الله عز وجل بلم شمل المسلمين ، وأن يلهمهم الصواب ويرزقهم الصبر ، فالمشوار طويل ، والعدو غير سهل ، الأمر الذي يحتاج إلى تكاتف جميع المسلمين ، من غير نظر إلى المصالح الشخصية ، وإنما إلى المصلحة العامة التي تساعد على إقامة وطن للفلسطينين بقيادة واحدة وسيادة كاملة .

 

سمير مراد

الاثنين 25/1 /1431هـ

الموافق 11/1/ 2010 م .

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.