الرئيسية / المقالات / جاذبية التطرف أم نفسية المتطرف

جاذبية التطرف أم نفسية المتطرف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى وبعد:
فإن للتطرف أسبابا وآفات، وله موارد علاج، ونقول:
هل للتطرف بريق أم ماذا؟
هل له لمعان يأخذ بالأبصار؟
هل هو أصفر فاقع اللون يسر المتطرفين؟
أسئلة تجول في النفوس، وتجوب أطراف الأرض، تجعل الواحد يفكر ويتساءل..
لماذا يقبل هؤلاء على التطرف؟
هل لتلكم الأسئلة واقع؟
هل التطرف مختبئ في النفوس، إن أمكن شق الغبار خرج؟
وهل المتطرفون يتربصون وينتظرون الفرص لتطبيق وتحقيق مآربهم؟
هل هناك عوامل نفسية من خلالها يندفع المتطرف للتطرف؟
وإجابة على كل هذه التساؤلات، ومن خلال دراسة نفسية المتطرف لأجل معرفة العلاج، نجد ما يلي:
١. الانطباعات المغلوطة لدى المتطرف، حيث إن عامة تكوينه النفسي، ينشأ من خلال انطباعات خيالية ووهمية، من رسمه صورة للمجتمع حوله، لا يمكن وجودها إلا في خياله هو، فيرتب عليها أحكاما ينفذها لاحقا حين تكون فرصة لذلك، مؤداها الصدام والدم، لدفع وهم اغتياله والقضاء عليه.
٢. شعور دائم بالحرمان من كل شئ،
– نعم قد يكون شئ من ذلك – لكن يتضخم شعوره فيتضخم معه حجم مشكلته، باحثا عن مبررا لخوض غمار معركة بدعوى:
المطالبة بحق ضائع، في خضم استئثار الآخرين وأعوانهم به.
٣. استشعار الوحدة والإقصاء، بنفسية متجهمة، وروح سوداوية، يتولد بها شعور بجمهرة الناس ضدها، ما يوصلها للشعور بالوحدة والانفراد، الأمر الذي يعزز فيها أنها في هرم الأزمات، ما يجعلها تتخذ طريقا صعبا وزلقا لطرد هذه الوحدة، فتبحث عن مثيلاتها لتكوين ائتلاف يمحو عنها أثر الوحدة.
٤. استشعار نقص الموارد المحتاج إليها، فنفسية المتطرف ترى نقصا في كم حاجاته ورغباته، ودوام الشعور بعدم الكفاية:
* ضعف وقلة الدخل
* عدم تغطية احتياجات الأسرة من طعام ولباس ودواء
* رؤيته الترف والبذخ عند الآخرين
كل ذلك مجتمعا، يولد في نفسه الكره والشعور بالإقصاء، ما يجعله يبحث عن طريق النجاة، فتبرق له طوائف التطرف ظانا النجاة فيها ومعها.
٥. قيام حكم جازم في نفسية المتطرف، – بعد كل هذه المعطيات السابقة – أن المخرج بيد المتطرفين، لأنهم وحدهم – في نفسيته – من يقدرون على إنهاء ألمه وعزلته، وأن العدالة بتحقيق الموازنة الصحيحة مع المجتمع الذي لوعه وحاربه وحرمه وأهله لذة العيش، وأنهم من يستطيعون تحقيق العدالة، ولا يكون ذلك إلا بالانفصال التام والنكال الأليم، لعيشوا ما عاشه، وليذوقوا ويلة النعيم الذي عاشوه..
ومن هنا :
فإن لكثرة عتمة هذه النفوس، وشدة ظلمتها الداخلية، تبحث عن بريق وطريق كمخرج من مأزقها، فلا ترى طريقا ببريق التطرف، لأن ذلك يشفي صدرها، ويخرج كبتها، ويجعلها تزفر هواءا جحيما يحرق الأخضر قبل اليابس، لتدرك هذه النفس في نهاية المطاف، أنها أتت على نفسها مع غيرها، وأهلكت الحرث والنسل، بحجة :
تحقيق الرغبات.
وعلاجا لذلك أقدر ما يلي:
* ضرورة محاولة إيصال الفكر الصحيح، ولو من خلال وسائط مقبولة لدى الأطراف، مشبعة بروح الرحمة والقبول
* توفير سبل الشعور بالأمن، لإمكان بثهم كل ما في نفوسهم أثناء المحاورة
* خلق الانطباع السليم لديهم لتقبل ما يلقى عليهم
* ضرورة تأهيلهم خصوصا قبل تورطهم علميا وسلوكيا وأشغالا
* التركيز على تربية تعتمد مداواة النفوس، من قبل خبراء
* دمجهم – بعد تورطهم – في مجتمع واع مأمون يرفع عنهم حجاب العودة للماضي
* تقديم يد العون بقضاء حاجاتهم وإعانتهم على تحقيق رفاهية العيش، بدل تحقيقهم لها من خلال سطو التطرف
* إيجاد البديل للتطرف القادر على إيجاد المناخ الفاصل لهم عن المتطرفين
وكل ذلك من أجل تحقيق الأمن والأمان لنا ولأولدنا ولمجتمعنا، من خطر هذا البريق الآخذ بالأبصار، وحتى لا نندم ولات حين مندم، ولأن الواقع حدثنا عن نفسه أن كثيرين وقعوا في فخ البريق
فلنحذر
والله تعالى أعلم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

د.سمير مراد

الأربعاء

2/2/2022

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.