الرئيسية / المقالات / ثـقـافـــة الـــزواج

ثـقـافـــة الـــزواج

بـســـم الـلـــه الـرحـمـــن الـرحـيـــم
ثـقـافـــة الـــزواج
—————————-
الـحـمـــد لـلـــه وبـعـــد:
فـقـــد عـرض لي ، أن أكـتــــب مـقـــالاً حــــول صـفـــات الـــزوج الـمـنـاســـب، مـــا كـنـــت أود كـتـابـتـــه فـــي كـتـــاب بـعـنـــوان:
((ثـقـافـتـنـــا الـجـنـسـيـــة)) ، ثـــم أحـبـبـــت أن أكـتـــب لـصـفـحـتـــي الـخـاصـــة، ، مـقـــالات بـعـنـــوان:
ثـقـافـــة الـــزواج ، وذلـــك لـمـــا لـهـــذا الـمـوضـــوع مـــن أثـــر إيـجـابـــي عـلـــى حـيـــاة الـمـجـتـمـــع كـلـــه، ولأن هـنـــاك ثـقـافـــات واردة مـــن خـــلال الإعـــلام عـمـومـــاً وبـشـتـــى صـــوره، فـالـثـقـافـــة الـغـربـيـــة كـلـهـــا وردتـنـــا، وثـقـافـــة شــــرق آسـيـــا، وتـركـيـــا، والـهـنـــد …… الـــخ، هـــذا الـكـــم الـكـبـيـــر مـــن الـــواردات، أدى إلـــى تـغـيـــر فـــي بـعـــض الـمـفـاهـيـــم الـديـنـيـــة لـديـنـــا، إمـــا تقصيرا لـلأســـف، وإمـــا غلوا.
هـــذا والـــزواج لأنـــه رابـــط ديـنـــي مـقـــدس حـقـــاً وصـدقـــاً، وهــو مـيـثـــاق غـلـيـــظ، كـمـــا قـــال تـعـالـــى: {وأخـــذن مـنـكـــم مـيـثـاقـــا غـلـيـظـــا}، لـلأســـف: وقـصـتـــه الــثــقــافــــات الـــواردة، أو ثـقـافـــة الـمـجـتـمـــع القـائـمـــة عـلـــى الـسـلـطـــة الـمـطـلـقـــة لـلــرجـــل عـلـــى الـمـــرأة، الـمـنـبـعـــث مـــن الـعـــادات الـتـــي لا تـوافـــق شـــرع الـلـــه تـعـالـــى، ولا تـواكـــب حـضـارتـنـــا الـمعـاصـــرة، فـالـمـــرأة كـانـــت حـمـالـــة الـمـتـــاع قـبـــل سـتـيـــن سـنـــة، ولا زالـــت لـكـــن بـثـــوب جـديـــد، ونـمـطـيـــة مـغـايـــرة، فـــي حـيـــــن أن الـمـــرأة فـــي ديـنـنـــا شـقـيـقـــة الـرجـــل، كـمـــا قـــال عـلـيـــه الـصـــلاة والـســـلام: “الـنـســـاء شـقـائــــق الـرجـــال”، وعـلـيـــه فـهـــي مـسـاويـــة لـلـرجـــل إلا فـــي أمـــور مـحـــدودة، فـمـثـــلاً:
• الـعـبـــادات: كـــل مـــا فـــرض مـــن أصـــول الـديـــن عـلـــى الـرجـــل، فـقـــد فـــرض عـلـيـهـــا، مـــن تـوحـيـــد وصـــلاة وحـــج وغـيـرهـــا، ومـــا لـــم يـفـــرض عـلـيـهـــا، جـعـــل لـهـــا مـــا يـوازيـــه، فـالـجـهـــاد لـــم يـفـــرض عـلـيـهـــا، لـكـــن جـعـــل الـلـــه تـعـالـــى لـهـــا عـوضـــاً عـنـــه؛ الـحــج والـعـمـــرة؛ جـهـــاد لا قـتـــال فـيـــه كـمـــا قـــال عـلـيـــه الـصـــلاة والـســــلام.
• الـمـعـامـــلات: أبـــاح الإســـلام لـلـمـــرأة مـطـلـــق الاتـجـــار وغـيـره مـــا يـنـمـــي مـالـهـــا، بـالـقـيـــود الـمـعـروفـــة شـرعـــاً.
• الأخـــلاق: حـيـــث طـلـــب مـنـهـــا نـفـــس مـــا يـطـلـــب مـــن الـرجـــل، بــــل وأكـثـــر مــــن الـمـحـافـظـــة عـلـــى بـدنـهـــا وزيـنـتـهـــــا ولـسـانـهــــا.
• هـــذا والـفــــروق – كـمــــا قـلـنـــا – مـحـــدودة، كـالـحـمـــل وتـوابـعـــه، والـقـوامــــة وأمــــر الـطـــلاق الــــذي هـــو مـــن الـقـوامــــة.
قـلـــت والـقـوامـــة جـعـلـــت مــــن أجــــل رعـايـــة الـمـــرأة ورحـمـتـهـــا، لا كـمـــا يـظـــن الـبـعـــض أنـهـــا لـفـــرض الـهـيـمـنـــة والـسـلـطـــــة الـمـطـلـقـــة، وهـــذا سـيـظـهـــر مـعـنــــا فـيـمـــا بـعــــد.
قـلــــت: وإذا نـظـرنـــا إلـــى بـــاب الإنـتـــاج واسـتـغـــلال مـــوارده، مـــن عـلـــم ودعـــوة وزراعـــة وسـيـاســـة وغـيـــر ذلــــك، وجـدنـــا أن الـمـــرأة لـهـــا مـــن الـقـــدرة عـلـــى الإنـتـــاج مــــا يـقـــارب أو يـــوازي أو يـفــــوق أحـيـانـــاً كـثـيـــراً مـــن الـرجـــال، خـصـوصـــاً فـــي هـــذا الـزمـــان، فـــي بـعـــض الـبـلـــدان الـتـــي عـصـفــــت بـهـــا ريـــاح الـجـهـــل ورقــــة الـديـــن وضـعـــف الأخـــلاق، مـــا أدى إلـــى ازدراء حـــق الـمـــرأة.
فـــي حـيـــن أن بـعـــض الـمـجـتـمـعــــات، قـــد تـأثـــرت إلـــى حـــد كـبـيـــر بـالـثـقـافـــات الـــواردة، فـأخـرجـــت الـمـــرأة عـــن حـدهـــا، إلـــى أن كـــادت أن تـصـبـــح أو أصـبـحـــت مـجـــرد سـلـعـــة عـــرض مـتـــاع أو بـضـاعـــة، فـأخـرجـوهــــا عـــن كـرامـتـهـــا الـتـــي جـبـلـهــــا الـلـــه تـعـالـــى عـلـيـهــــا، إلـــى أن صــــارت شـيـئــــاً مـهـيـنـــــاً.
والإســـلام ديـــن عـظـيـــم، جـــاء بـمـيـــزان الـعـــدل والـقـســـط والـحـــق، فـقـــال تـعـالـــى: {ولـهـــن مـثـــــل الــــذي عـلـيـهـــن}، فـجـعـــل عـز وجـــل لـهــــا مـثــــل مـــــا عـلـيـهـــا، وذلـــك فـــي:
1. حـقـوقـهـــا ومـطـالـبـهـــا.
2. قـدرهـــا وجـاهـهــــا ووجـاهـتـهــــا.
3. واجـبـاتـهـــا.
4. رأيـهـــا ومـشـورتـهــتا.
نـعـــم؛ لـسـنــــا مــــع الـمـســـاواة الـكـامـلــــة الــمـنـاهـضــــة لـشـــرع الـلـــه عـز وجـــل، ولا الـمـــرأة الـمـسـلـمـــة تـقـبـــل ذلـــك، ولـكـــن حـنـانـيــــك، فـــلا كـســـر ولا عـصــــر.
قـلـــت: هــــذه مـقـدمـــة أحـبـبــــت أن أقـــدم بـهـــا بـيـــن يـــدي الـمـوضـــوع: إطـلالــــة عـلـــى أمـــر مـهـــم جـلـيـــل، لأن مــــا يـبـنـــى عـلـيــــه هـــو الـحــيـــاة، فـالـحـيـــاة:
** إنـســـان؛ رجـــل وامـــرأة.
** عـلاقـــة جـمـيـلـــة تـكـــون أســـرة فـمـجـتـمـعـــاً.
** ديـــن يـنـظـــم لـنـــا سـيـــر أمـــور حـيـاتـنـــا كـلـهـــا.
** أخـــلاق تـرقـــى بـنـــا.
** حـضـــارة تـثـبـــت وجـودنـــا.
وكـــل هـــذا يـبـــدأ بـالإنـســـان أصـــل الـحـيـــاة …. والـديـــن ….. والأخـــلاق ……. والـرقـــيّ …… والـحـضـــارة ….. والـوجـــود.
قـــال تـعـالـــى: {ولـقـــد كـرمـنـــا بـنـــي آدم} وقـــال عـــز وجـــل: {لـقـــد خـلـقـنـــا الإـنســـان فـــي أحـســـن تـقـويـــم}، وقـــال تـعـالـــى: {ونـفـخـــت فـيـــه مـــن روحـــي}، وقـــال تـعـالـــى: {وجـعـلـنـاكـــم شـعـوبـــاً وقـبـائـــل لـتـعـارفـــوا إن أكـرمـكـــم عـنـــد الـلـــه أتـقـاكـــم}
.
وقـــال عـلــيـــه الـصـــلاة والـســــلام: “الـنـــاس لآدم”، وقـــال صـلـــى الـلـــه عـلـيـــه وسـلـــم: “لـيـــس لأبـيـــض عـلـــى أســـود، ولا لأحـمـــر عـلـــى أصـفـــر فـضـــل إلا بـالـتـقـــوى”، وقــــال عـلـيـــه الـصـــلاة والـســـلام: “قــــل آمـنـــت بـالـلـــه ثـــم اسـتـقـــم”، وقــــال عـلـيـــه الـصـــلاة والـســـلام: “لـهـــدم الـكـعـبـــة حـجـــراً حـجــــراً أهـــون عـنـــد الـلـــه مــــن سـفـــك دم امـــرئ مـسـلـــم بـغـيـــر حـــق”.
وعـلـيـــه فـالإنـســـان مـحــــور الـدنـيـــا، ولا أقـــول الـمـــرأة تـشـاطـــر الــرجـــل ذلــــك، بـــل ذلـــك الـمـحـــور هـمـــا مـعـــاً، لا انـفـكـــاك بـيـنـهـمـــا، صـنـــوان، ولـكــــن ……؟
لـيـعـــرف كـــل واحـــد مـــا لـــه ومـــا عـلـيـــه، لا لأجـــل الـمـعـرفـــة الـمـجـــردة، ولـكـــن ….؟ لـيــــؤدي مـــا عـلـيـــه، فـالـــزواج فــــن فـــي الأخـــذ وفـــن فـــي الـعـطـــاء !!!!
وفـــق الـلـــه الـجـمـيـــع لـمـــا يـحـبـــه ويـرضـــاه، الـلـهـــم اهــدنـــا وسـددنـــا، وعـلـمـنـــا وفـهـمـنـــا، وصـلـــى الـلـــه عـلـــى سـيـدنـــا مـحـمـــد وعـلـــى آلـــه وأصـحـابـــه أجـمـعـيـــن ومـــن تـبـعـهـــم بـإحـســـان إلـــى يـــوم الـديـــن.
د. سـمـيـــر مـــراد
1436/2/4هـ
2014/11/26م

مـــن صـبـــاح يـــوم الأربـعـــاء

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.