الرئيسية / المقالات / تفسيــــــــر النصــــــــــر

تفسيــــــــر النصــــــــــر

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي أيد رسوله بالحق، وأعلى كلمته بسلطانه جل ذكره، وصلى الله على رسوله الأجل الأكمل، الذي بين كل ما يرفع ويخفض، ويعز ويذل، ورضي الله عن صحابته أسود الهدى، وجنود رب السما وبعد:

فقد تكلم الناس في قضية غزة، من قبل ثورانها وأثناءَها ومن بعد هدوئها، فكتبت ما أراه حقاً كغيري من الناس، ثم لما هدأت حرب اليهود –قاتلهم الله- ارتفعت الأصوات البريئة، لأنها اختنقت من شدة الضرب الموجع على رؤوسها وأبدانها وأموالها وأخلاقها وعلمها وأرضها، والله المستعان، ثم صار الناس فريقان، ولكل وجهة، أظن أن الكل محب لغزة وأهلها، لكن التعبير عن الحب والوفاء، مختلف لاختلاف النظر، فأن الأحكام تتنوع بتنوع التصورات، وكما قالوا: الحكم فرع عن تصوره.

المهم؛ الموضوع هو سؤال مهم جداً:

هل ما وقع في غزة نصر؟

أقول: وقبل الإجابة: لا بد من تحديد مصطلح النصر، وعجمة المصطلحات في هذا الزمان موت يحدق بنا.

·         فالنصر المعروف عند جميع الناس، قائم على تحصيل المصالح لنا، وإيقاع الضرر والمفاسد على الآخر من العدو، وأساس النصر المصلحي قائم على رعاية الضروريات والحاجيات، بحفظها والذب عنها، وتقليل الضرر عنها إن لم يمكن حفظها.

·         والنصر عند البعض هو دحر العدو راجعاً بتحصيل أقل المصالح له، بغض النظر على الخسائر والفدائح التي أصابتنا.

قلت: وهذا المصطلح الجديد لمفهوم النصر، سيظل يشعرنا بنشوته؛ كلما ضربَنا اليهود ثم تركونا، يقتلوننا ثم يذهبون، يدمرون بيوتنا ثم يرجعون إلى بيوتهم، يهتكون أعراضنا ثم يرجعون بسلامتهم، فصار نظرنا للنصر هو: أن اليهود لم يديموا فينا سوم سوء العذاب!!!

قلت: وهذا تحقيق لنظرية الإحباط التي يمارسها علينا بنو صهيون، أعني: أنهم أوصلونا إلى حدٍّ من المهانة والانبطاح حيث رفضنا ما يحقن دماءنا ويحفظ عوراتنا، وأعطيناهم فرصة ممارسة أشد ألوان العذاب والهوان، لأن النتيجة انسحاب اليهود، ثم فرحة المساكين التي تظهر تحت اسم:

النصــــــــــــــر

وسيرددون: وانتصرت غزة…

فتحول معنى النصر إلى هذا المعنى المهين، يجعلنا ندرك إلى أي حد وصل بنا الجهل والتخلف والحمق والعته…. وحدث ولا حرج، وما هذا إلا لأن أصحاب الحراك الإصلاحيين، قدموا للأم مصطلحات جديد لا يعرفونها من قبل، وبالضغط الإعلامي، صارت هي الحق في حياة الناس، مع أنها الباطل نفسه،والأدهى والأنكى، أن طلبة العلم الكبار تأثروا بذلك وصاروا يسمون أشد الهزائم والجرائم نصراً، فألى الله المشتكى وحده سبحانه.

ولذا فعلى أهل العلم التعجل في استعادة قياد الأمة من هذه الفئة التي لا تحسن سوى إرضاء الناس وإرضاء شهواتها، وإلا فوالله إن الدجال لقادم، فلنبادر بأنقاذ ما يمكن إنقاذه، والله أعلم وحده، ربنا سددنا واهدنا وعلمنا وفهمنا، وبين لنا ما اختلف فيه الناس واهدنا إليه، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

 

كتبـــــــه/مؤسس ورئيس المركز

د.سمير مراد الشوابكة

28/8/2014م

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.