الرئيسية / المقالات / تعظيم الأشهر الحرم

تعظيم الأشهر الحرم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وبعد:

فأن الله عزوجل يقول في كتابه العزيز: ” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم”.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القَعدَة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان” رواه الشيخان.

يبين الله عزوجل أهمية الزمان، كونه يفني عمر الإنسان وحياته، وأن في هذا العمر وفي هذه الحياة، محطات لهذا الإنسان، ليتزود منها بما يصحح له مسار حياته، مع الزاد اليومي الذي يمارسه، مثال السيارة المعاصرة، ففي كل فترة لها تفقدات لما تحتاجه، فاليومي هو المادة المحروقة (بنزين مثلاً)، ومادة دورية مثل زيت المحرك، وهكذا، مع كون لا بد من مراعاة هواء عجلاتها ونظافة هيكلها، وأيضاً لابد فيها من إجازرة سوق (الرخصة) للسائق، وإجازة تحرك للسيارة، والإنسان عموماً، والمسلم خصوصاً كذلك، فالزاد اليومي هو الصلاة، والدوري مثل الصوم والحج وهكذا.

ثم إن الله عزوجل يدير الزمن، فيعود في كل مرّة كما بدأ، ومحطاته هي هي، وإن حاول البعض تغييرها من أجل تمرير شهواتهم ورغباتهم، إنها الأشهر الحرم، وكانت حُرُماً لعظمتها عند الله تعالى، فكان العرب قبل الإسلام، يحرمون فيها القتل والاقتتال تعظيماً لقدرها.

ثم دار الزمان حتى وصلنا إلى يومنا هذا، فتغيرت الأخلاق والذمم، لا لأنفس الناس ولا لأموالهم ولا لأعراضهم، بل رخُص كل شئ وهان، بل كاد أو صار أهون وأرخص الأشياء دَمُ الإنسان المسلم، فأن لم يكن دين يمنع، فلتكن أخلاق الحروب العامة، القاضية بعدم الاعتداء على الضعفاء، ولكن؟! من يشرب دماء هؤلاء إن لم يشربها قراصنة الحروب، ومن يشربها إن لم تشربها ما فيه افتراق كل معظّم، ومن يشربها إن لم يشربها مصّاصوا الدماء؟!!! ومن يشربها إن لم يشربها مُعَظِّموا الكراسي والأهواء؛ وإن تعجب فعجب ما أشبه الأمس باليوم، حين جاء عراقي يسأل ابن عباس عن حكم قتل القراد في الحرم، فقال ابن عباس مندهشاً:

قتلتم سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين ولم تسألوا عن دمه، ثم اليوم تسألون عن دم البعوض؟!

قلت: وهكذا نرى اليوم، من استخفاف كثير من الناس، بدماء الأبرياء،في أشهر الله كلها، الحرم وغيرها، من أجل ارتواء حناجرهم وبطونهم، وارتواء غليلهم التي ما عادت ترتوي من الحلال، فلا بد من – لا أقول غمس اليد – بل الانغماس الكامل في دماء الأحرار المساكين؛ السبب: في نظري: حب الدم لا غير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

وصلى الله على سيدنا محمد

 

د. سمير مراد الشوابكة

الأحد

9/11/1434

15/9/2013

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.