الرئيسية / المقالات / تصريحات البابا

تصريحات البابا

بسم الله الرحمن الرحيم

 بيان

ما هكذا يا (بابا) تورد الإبل!!

 

أثارت تصريحات البابا بندكتوس السادس عشر خلال حديث إلى أساتذة جامعيين وطلاب في رايتسبون جنوب ألمانيا يوم الثلاثاء الموافقٍ 12/9/2006، ضد الإسلام ردود فعل غاضبة في العالم الإسلامي، وعلى رأسها منظمة المؤتمر الإسلامي التي طالبت البابا توضيح موقفه من الإسلام. وليس هذا الحدث هو الأول من نوعه فقد تكررت هذه التصريحات المسيئة للإسلام وأهله من العديد من الجهات الشرقية والغربية حتى وصل الأمر ببني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا بالتجريء على الله ورسوله ليل نهار، ففي الوقت الذي نستنكر فيه أي اعتداء آثم على عقيدتنا وثوابتنا من جهة الغرب، فإننا ندعوا أبناء الأمة الإسلامية بالتصدي لحملات التغريب من الداخل التي تقوم بها جهات مشبوهة من أبناء الأمة التي باعت ضميرها لغير أمتها سواء أكان ذلك بجهل منها، أم بقصد، مستخدمة شعارات شتى، كشعار القومية العربية، أو شعار الوحدة، أو شعار الاشتراكية أو شعار العلمانية. وفي الوقت الذي نرحب فيه بكل ردة فعل إيجابية مدروسة بعيدة عن العواطف المتهورة، فإننا نتبرأ من كل ردة فعل تستخدم الإرهاب والقتل وأعمال الخطف للمدنيين الأجانب أو تسعى للاعتداء على الكنائس ودور العبادة، لتغذي بفعلتها الشنيعة صراع الحضارات التي تسعى الصهيونية دائما وأبدا لتحقيق هذا الصراع بين الشعوب الغافلة وخاصة الغثاء من المسلمين. فعلينا أن نتذكر الحقائق التالية ونحن نقرأ هذا الحدث المشين وأمثاله:

أولا: صراع الحضارات وأخطر وثيقة من داخل إسرائيل

فقد أصدرها (معهد تخطيط السياسة للشعب اليهودي)، التابع رسميا للوكالة اليهودية في تقريره الشامل عن العام (5764) عبرية، والموافق (2004م)، ورُفع هذا التقرير إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي (ارئيل شارون)، وقد نشر المعهد موجزا لهذا التقرير، وقامت مجلة اليسار الجديد، الصادرة عن حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر بدورها بنشره للقراء في العالم العربي، في عددها العاشر والحادي عشر من صيف 2005م، في الصفحات (175- 194)، ومما جاء فيه:

“بخصوص صراع الحضارات، فقد أشاد التقرير بالصراع بين الإسلام (خاصة أشكاله الأصولية) وبين الغرب المسيحي، الذي منح فرصة رائعة لإسرائيل واليهود بالتماثل مع الغرب حيث يعيش غالبية يهود الشتات (الدياسبورا) وليؤكدوا على فكرة التحالف اليهودي المسيحي، ويعترف التقرير بأن المؤسسات اليهودية نجحت نجاحا مذهلا في إجراء المقارنات والربط المقنع بين أعمال الإرهاب يوم 11 سبتمبر في نيويورك، وبين العمليات الانتحارية داخل إسرائيل”.

وجاء في بروتوكولات حكماء صهيون بخصوص تأجيج صراع الحضارات:

” ونحن نحكم الطوائف باستغلال مشاعر الحسد والبغضاء التي يؤججها الضيق والفقر، وهذه المشاعر هي وسائلنا التي نكتسح بها بعيداً كل من يصدوننا عن سبيلنا. وحينما يأتي أوان تتويج حاكمنا العالمي سنتمسك بهذه الوسائل نفسها، أي نستغل الغوغاء كيما نحطم كل شيء قد يثبت أنه عقبة في طريقنا”. البروتوكول الثالث.

 

ثانيا: اختراق الأديان وخاصة الكنيسة الكاثوليكية

فقد ورد في خطابات مجمع البناي بريث اليهودي الذي انعقد في باريس والذي نشرت أجزاء منه مجلة ((كاثوليك غازيت)) في عدد شباط 1936:

“أمامنا جهد كبير طويل يجب أن نبذله قبل أن يتسنى لنا تحطيم الكنيسة الكاثوليكية، التي علينا أن لا ننسى أنها المنظمة الوحيدة التي وقفت في وجهنا، وستستمر كذلك ما دامت قائمة… وهي تفرض على أتباعها عدم الاستسلام لسيطرتنا وطأطأة الرؤوس لملك إسرائيل القادم”

وعن اختراق الكنيسة الكاثوليكية من الداخل لأجل هدمها جاء في المؤتمر نفسه:

” والآن دعونا نوضح لكم كيف مضينا في سبيل الإسراع بقصم ظهر الكنيسة الكاثوليكية، فاستطعنا التسرب إلى دخائلها الخصوصية، وأغوينا البعض من رعيتها (كهنتها الداخليين) ليكونوا روادا في حركتنا، ويعملون من أجلنا.

أمرنا عددا من أبنائنا بالدخول في جسم الكاثوليكية مع تعليمات صريحة بوجوب العمل الدقيق والنشاط الكفيل بتخريب الكنيسة من قلبها” (عن كتاب اليهود لزهدي الفاتح ص 109-111).

فهل هذه التصريحات وهذه الإساءة من البابا للإسلام تعد من الاختراق اليهودي للكنيسة الكاثوليكية؟ خاصة أنها جاءت بعد سنوات طويلة إيجابية في مسيرة الحوار بين العالمين الإسلامي والمسيحي، وبعد تحسن موقف دول الاتحاد الأوروبي من القضية الفلسطينية، حين بدأ وزراء هذه الدول يدرسون إمكانية استئناف المساعدات للسلطة الفلسطينية بعد الاتفاق الفلسطيني على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وجاءت هذه التصريحات كذلك بعد سلسلة من بيانات وتصريحات لأيمن الظواهري هدد فيها بشن هجمات على الغرب عموما وأمريكا وفرنسا خصوصا ؟

أم أن العبارة قد خانته ولم يقصد الإساءة للإسلام، إنما قصد المتطرفين من المسلمين؟ فقد صرح الناطق الرسمي للفاتيكان بذلك.

قبل الإجابة على هذه الأسئلة علينا أن نتذكر أن للفاتيكان رأس الكنيسة الكاثوليكية ـ الذي يزيد عدد أتباعه عن المليار ـ العديد من المواقف الإيجابية تجاه المسلمين منها:

1. أنه لا زال يرفض الاعتراف بإسرائيل حتى اعترفت بها السلطة الفلسطينية عام 1996م ضمن مشروع اتفاقية السلام.

2. أن موقف البابا كان إيجابيا من الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم

3. وأن موقفه الرافض لسياسة التطهير العرقي للشعوب المسلمة في البوسنة والهرسك على يد الاشتراكية المدعومة من موسكو لا زال في الأذهان حاضرا.

فهذه المواقف وغيرها لا شك تنسجم مع قوله تعالى: )لَتجِدَنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَداوةً للذينَ آمَنواْ اليَهودَ والَّذينَ أشْركُواْ وَلَتجدنَّ أقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِلَّذينَ ءَامَنواْ الَّذينَ قَالواْ إنَّا نَصارى ذَلِكَ بأنَّ مِنهُم قِسّيسنَ وَرُهْبَاناً وَأنَّهُم لاَ يَستَكبِرونَ * وإذا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهُم تَفيضُ مِنَ الدَّمعِ مِمَّا عَرَفواْ مِنَ الحَقِّ يَقولُونَ رَبَّنا ءَامَنَّا فاكْتُبنا مَعَ الشَّاهِدينَ( [المائدة: 82-83].

فما الذي يحدث في الفاتيكان؟ فإنها نغمة جديدة لم نعهدها منه من قبل.

فقد خشينا منذ زمن أن تؤدي الأعمال الإرهابية الصادرة عن جهلة المسلمين إلى مثل هذه المواقف السيئة غير المحسوبة، وخاصة أن هذه الإساءة من البابا جاءت بعد سلسلة من بيانات وتصريحات لأيمن الظواهري هدد فيها بشن هجمات جديدة على الغرب عموما وأمريكا وفرنسا خصوصا، بمناسبة مرور خمسة أعوام على أحداث أيلول المشينة.

ولا نعتقد أبدا أن مقولة الظواهري وأمثاله تعطي المبررات للبابا وغيره بأن يظنوا بالإسلام سوءا، وخاصة أن هذه الفئة لا تمثل عموم المسلمين وخاصة أصحاب الرأي منهم، وأن من يسيء فهم الإسلام وينال منه لهذه الأسباب يعمل على توسيع رقعة صراع الحضارات علم بذلك أم جهل

وعليه فنقول:

1.  على البابا أن يعتذر عما صدر منه، فإن كان قد زيد عليه فليبين مقصده بعبارة واضحة غير موهمة.

2.  وعلى الدول المسيحية (الاتحاد الأوروبي) الساعية إلى تجذير وتقوية حوار الحضارات أن تبين سلامة موقفها من هذه الإساءة، وأن تستمر في جهودها الحالية الرامية لدعم القضية الفلسطينية.

3. وعلى المسلمين التريث فيما يصدر عنهم من أقوال وأعمال ليفوتوا الفرصة على الساعين بجد لدق إسفين بين العالمين الإسلامي والمسيحي وهم ينظرون.

4. على المسلمين أن ينتبهوا ويتساءلوا، لم يتحركون ضد جرائم الغرب في حين ينامون على آذانهم ضد جرائم الاشتراكية التي قتلت حوالي (200) مليون مسلم في غضون سبعين عاما، واحتلت من أراضي العالم الإسلامي معظمه، ومن العرب وحدهم 67% من مساحته.

5. وعلى من يهددون الغرب أن يعلموا أنهم بذلك يطولون يد هذا الغرب لتنال أكبر حجم من الخسائر التي توقعها على المسلمين، وبذلك فهم يعملون على استباحة أرض الإسلام والمسلمين، ألا فليقتفوا آثار أهل العلم الراسخين.

6.  ليكن هذا الحدث وغيره سببا للتآلف البناء بين المسلمين لا للقطيعة والطعن والسباب، ولنحذر ألاّ نلدغ من جحر واحد مرات ومرات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يلدغ المؤمن جحر واحد مرتين)).

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.