الرئيسية / المقالات / المهدي والدجال

المهدي والدجال

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين، أشهد أن لا إله الا الله ولي الصالحين و أشهد أن محمد عبده ورسوله، و بعد:

ففي مجلس مبارك، جمعني بسعادة الدكتور الشريف عبد الرحيم مجلس في بيتي، تباحثت معه في مواضيع علمية، كان منها الحديث عن الخوارج، وكان هذا المجلس قبل سنتين تقريباً، فتحدث بما فتح الله عليه ما أفادني به حقاً، ثم تحدثت عن الخوارج وأنه سيكون لهم وجود في الشام، وفي سوريا على التحديد، سيكون لهم قوة يغلبون بها الناس، ما قد يؤدي إلى وجود كيان حقيقي لهم، إن لم يكن الآن فبعد زمن قريب، وقلت: وهم الجيش الذي سيغزوا الكعبة ويخسف بهم، وذكرت للشريف حفظه الله أنني أعتقد بوجود المهدي والدجال الآن، وطلب إليّ أن أذكر هذه الأمور، ما جعلني بعد زمن ألقي محاضرة في مخيم الحسين تحدثت فيها عن ذلك، وها هي بين أيدي الجميع، لعلّ الله عزّ وجلّ أن ييسر لي أن أتوسع في شرحها مع الأدلة، لكن الفقيه تكفيه الإشارة، والله أعلم.

نتحدث عن قضية مهمة، نَعم؛ الكلام فيها قد أشبع، وهي من القضايا الكونية، لكن لا يمتنع الكلام في القضايا الكونية لأن لها تعلقا ببعض مسائل الشرع و بعض المواقف التي ينبغي أن يتخذها المسلم اتجاه هذه القضايا الكونية من الإيمان بها و التسليم لله في قضائها أولا –سبحانه وتعالى-، ثم من باب الاستعداد لمثل هذا الحدث الكوني.

بعض المتحدثين من السياسين و المؤرخين وأهل العلم ينكرون الحديث عن وقت حدوث بعض علامات الساعة، لأن المقصد ليس البحث عن وقتها وإنما البحث عن الإيمان بها.

فلماذا كان الحديث عن وقت خروج بعض علامات الساعة وحديثنا سيكون عن المهدي و الدجال و عن وقت خروجهما، لماذا ؟ قلت: يجب أن يتخذ موقف شرعي من هذه القضايا و يجب أن نشيع بعض العلامات و الفوارق عن المهدي الحقيقي و المهدي المزيف لنعرف أين الطريق فإن المهدي المزيف سيأتي بعلامات تخدع الناس لكي ينسحبوا ويؤيدوا ما يأتي به، هذه القضية الأولى.

قلت: وعمدتي في الحديث عن مثل هذه الأمور قوله تبارك وتعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر}1سورة القمر
فلو لم يكن من فائدة في الحديث عن اقتراب انشقاق القمر الأمر الذي هو علامة على اقتراب الساعة، ولهذا قدمت الساعة؛ لأن الله عنده يتساوى الزمان و المكان فلا قيمة له عنده و إنما القيمة عندنا نحن فلما كان لبيان اقتراب الساعة و انشقاق القمر قيمة عند الناس وعند المسلمين نبه الله عز وجل إليها.

و في حديث النبي –صلى الله عليه وسلم– حينما قال: “بعثت أنا والساعة كهاتين”، لماذا ؟ حتى يتهيأ الناس أو تتهيأ نفوس الناس لأن تستعد للقاء الله سبحانه وتعالى ولأن تستعد إذا وقعت وقائع كونية يكون على خير ما أمر الله عز وجل.

التحذير من الفتن ديدن النبي –صلى الله عليه وسلم– و لذا كان يحذر كما يقول الصحابة رضي الله عنهم : كان النبي –صلى الله عليه وسلم– يحذرنا من الفتن، و كان يحذرنا من الدجال و يقول: ما من نبي إلا و أنذر أمته الدجال”، السبب لأن أعظم فتنة على الأمة هي فتنة الدجال، لماذا كانت فتنة الدجال فتنة عظيمة؟ سأبين هذا بعد قليل إن شاء الله تعالى.

القضية الأخرى هل المهدي و الدجال ظرف تاريخي أو مسحة عقلية متوارثة مع الزمن لا حقيقة لها في الواقع؟ هذا قول الفلاسفة وقول بعض المتكلمين و قول بعض اليهود و قول بعض النصارى وغيرهم، أما عامة الخلق فعلى أن هناك مهدياً، فاليهود لهم مهدي، و البوذيون لهم مهدي، و النصارى لهم مهدي، والمسلمون كذلك لهم مهدي، فلم يتوارث المسيحيون أو النصارى فكرة المهدي من اليهود، و لم يتوارث البوذيون فكرة المهدي من النصارى، و لم يتوارث المسلموت فكرة المهدي من اليهود أو النصارى، و إنما هي علامات كونية حقيقية لها آثار شرعية، إذن فقضية المهدي الذي سيكون للناس في آخر الزمان كما قلنا زعمهم كل قوم.

فمهدينا له صفات و سمات و ليس حديثنا عن ذلك و لكن نجمل هذه القضايا، أبرز السمات له على الإطلاق أنه من ولد الحسن لا من ولد الحسين بإتفاق أهل السنة والجماعة لا خلاف بينهم أنه من نسل الحسن و ليس من نسل الحسين.

الأمر الثاني أنه اسمه يواطئ (يوافق) اسم النبي –صلى الله عليه وسلم– و اسم أبيه مثل اسم و الد النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمواطأة تعني الموافقة من كل وجه، وعليه فإذا خرج كان له أحد اسمين: إما محمد بن عبد الله و إما أحمد بن عبد الله، لماذا قلت محمد أو أحمد؟ لأن الأسماء الموثقة قطعا للنبي اسمه أحمد كما جاء في القرآن الكريم و محمد كما جاء في حياته –صلى الله عليه وسلم–.

وأما وصفه فهو رجل عادي يميل إلى السمرة لكن له صفة مميزة بأن أنفه على شكل أنف القرشيين والقرشيون كلهم يقال في شكلهم حتى النبي –صلى الله عليه وسلم– يقال: كان أقنى الأنف، و القنى في الأنف أن قناة الأنف فيها طول و كلتا أرنبتي الأنف فيهما رقة و فيه من المقدمات شيء من الانحناء هذا هو العلامة لهذا الرجل.

العلامة الأخيرة التي نود ذكرها أنه عادي و يغلب على ظني أنه تاجر يدور في الأرض يترزق كما يترزق الناس يصلحه الله في ليلة كما جاء في النص و ليس المقصود أنه يصبح صالحا في ليلة وضحاها إنما يأخذ فترة قصيرة فيكون بها صالحا، حتى إذا صلح وظهر صلاحه كان الناس –أعني أهل العلم– يبحثون عنه حتى يُدلّوا عليه، فيأتون إليه في المدينة للبيعة يشكون ظلم الناس، ظلم الدنيا، ظلم الدول، -سيأتي كلام على هذا– فيرفض البيعة، يخاف يقول: أنا لست حملا لها، فيفر منهم إلى مكة (المقصود أنه ينتقل من مكان إلى مكان) فيتبعه العلماء حتى إذا وافوه في مكة رجع إلى المدينة فيتبعونه مرة أخرى حتى إذا وافَوْه فَرَّ منهم إلى مكة فيوافي موسم حج فلا يجد مفرا –لأنه سيحج كالناس– فيبايع بين الركن و المقام وسيأتيه جيش لقتاله –ولنا حديث عن هذا الجيش الذي سيأتيه: من هذا الجيش؟ مكوناته من هم؟ سنتكلم عنهم إن شاء الله تبارك و تعالى-.

قضية الدجال: لماذا كانت فتنة الدجال من أخطر الفتن؟ قلت: لأن الدجال خروجه يمر بثلاث مراحل، لا يخرج الدجال على أنه الله مرة واحدة؛ لأنه يكفر به الناس مباشرة، والمسلمون سيكفرون به، فيخرج في المرحلة الأولى على أنه شيخ للإسلام والمسلمين رجل صالح فيه خير و تقى وورع وهذا هو سبب التلبيس على أمة الإسلام فيتبعه كثير من الناس.

أما المرحلة الثانية فعندها يدعي المهدوية حتى إذا تمكن من الناس و جاء دور قيام دولة إسرائيل ادعى الألوهية، فعندها يأمر السماء فتمطر، و يأمر الأرض فتخرج كنوزها، و يأمر و ينهى حتى يتحقق له ما يريد، في ذلك الوقت ينكشف أمره للناس -إلا من ختم على قلبه- لكن بعد فوات الوقت، و هنا ينطبق الحديث على الشاب الذي يأتي به، فيقول: من أنا؟ فيقول الشاب: أنت الدجال، فيضربه فيموت فيقول له: قم، فيقوم حياً، فيسأله: من تقول أنا الله أم الدجال؟ قال: بل أنت الدجال، يقول: و الذي فعلته، يقول: مَا زَادَنِي هَذَا فِيكَ إِلا بَصِيرَةً فقد قال عليه الصلاة و السلام كذا و كذا وأنا الرجل الذي تقتله ثم تحييه.

المقصود: من هنا كانت خطورة الدجال، أما قضية قيام الدولة فنرجئ الكلام عنها، نقول أن المهدي والدجال موجودان الآن، هذا ما أزعمه، ابتداءً أقول كل ما تكلم به عامة المتحدثين من علماء أو سياسيين أو مؤرخين أو أصحاب نظرة واقعية لا تعدوا كونها ظنوناً فما أقوله هو من الظنيات و ليس من القطعيات و إن كان ما سأذكره عن دلالات ظاهرة لكنها لا تبدو ظاهرة لعدم القطعية في ما سوف أذكره، لكن هذا لا يعني أن يترك الحديث و الكلام عن مثل هذه الأمور خصوصا في خضم الظروف التي نعيشها مما يدلل حقيقة على أن المهدي ينتظره الناس، سوف تسمعون بعد فترة قريبة أن الناس يقولون: أين المهدي، لأن هناك أحاديث تدلل على أن الناس اذا مروا بهذه الظروف يصبحون ينتظرون و ينادون بأعلى الأصوات أين المهدي؟ متى سيخرج المهدي؟ لأن الحل سيكون على يديه.

الدليل الأول الذي أستدل أو أستأنس به هو دخول اليهود فلسطين، أنتم تعلمون أن اليهود سيكون لهم حرب و معركة كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم– في آخر الزمان، و ما دام أن الحرب والمعركة في آخر الزمان فإن ذلك لن يحصل الا باجتماع لهم، و الاجتماع الذي يريدونه لا يمكن خارج أرض العرب و الإسلام و المسلمين و هذا قد فصلت القول فيه في شريط النبوءات أو المعركة الكبرى، وذكرت فيه النبوءات، نبوءة دانيال في التوراة، و نبوءة القيامة في الإنجيل، و نبوءة الإسراء في القرآن الكريم مع حديث النبي –صلى الله عليه وسلم– تصالحون الروم … ، إذن فدخول اليهود فلسطين واجتماعهم كما قال الله عز وجل: {وجئنا بكم لفيفا {دليل على التحضير للمعركة الكبرى، هم يسمونها معركة هارمجدون و أنا ليس عندي قناعة بهذا، لأن منطقة هارمجدون التي يسميها اليهود بهذا الاسم لا تتسع لألفي مقاتل، حتى تكون فيها حرب عالمية تحتاج إلى الملايين من المقاتلين، المعركة قادمة و الحرب قادمة ولكنها ليست معركة أو حرب هارمجدون.

هل اجتماع اليهود في فلسطين وحده هو الدليل على وجود المهدي وقرب خروجه ووجود الدجال و قرب خروجه؟ أو لا، وإنما اتفقت الديانات الكبرى الثلاث على ذلك؛ فاليهود يستعدون للحرب، والمسيحيون يستعدون للحرب، و المسلمون يستعدون للحرب، لكن كلهم ينتظر من يبدأ بالشرارة، هل شرارتها ستبدأ من خارج أرض العرب كما هي في الحروب العالمية؟ أنها بدأت من بلاد البلقان أستبعد هذا الأمر، هل ستبدأ من أرض العرب و الإسلام و المسلمين؟ أنا أصبحت أقول نعم ستبدأ من أرض العرب و الإسلام والمسلمين، كيف ذلك؟ و ما هي الأدلة على هذا الأمر؟
أولا : أن الإتحاد الأوروبي قام استعدادا للتصدي للمد الثوري العالمي و لم يقم كما تزعمه اليهودية أو على الأقل الصهيونية، أو ما تزعمه الاشتراكية و الشيوعية أنه قام لمقاومة المد الأمريكي؛ لأن الخط الأمريكي والخط الأوروبي متقارب جداً.

الأمر الثاني: أن القوى الأمريكية الضاربة لا تكاد تسلم منها قوة اشتراكية أو شيوعية أو ثورية عالمية حتى و لو كانت إسلامية لا تكاد تسلم من ضربها و فرض القيود عليها ضمن مصالح معتبرة، لماذا قلت ضمن مصالح معتبرة؟
لأنه في بعض الأحيان قد تتخلى أمريكا عن سياسة جزئية و ليس عن سياسة إستراتيجية؛ فالسياسة الاستراتيجية هذا أمر عالمي لن تتخلى عنه، أما سياسة جزئية بسيطة لفترة زمنية محددة قد تتخلى عنها لتحقيق مصلحة معينة مثل تخليها عن سياستها مع إيران من أجل ضرب القوى الثورية الإسلامية السنية
إذن وجود اليهود في فلسطين؛ قيام الحلف الأوروبي؛ الحماية الحقيقية للبقاء اليهودي في فلسطين من بروتستانت النصارى (أمريكا)؛ لأن أمريكا بروتستانت؛ وهذه الحماية تدلل على أن أمريكا تؤمن من بين المذاهب الأخرى -كالكاثوليك و الأرثذوكس..– بنبوءة يوم القيامة الناصة على نزول عيسى عليه الصلاة و السلام إلى السماء الدنيا، فيعلم به حين ذلك اليهود، فيؤمن نصفهم فيرفعهم إليه للنجاة، ويكفر النصف الآخر فيحرقهم بالنار.

إذن فوجود الكيان الإسرائيلي الحقيقي في دولة حقيقية دليل على انتهاء الأمر ونزول الرب عند النصارى ليؤمن البعض ويكفر البعض وهذه الإشارة عندي تجعلني أستنبط منها أن قيام الدولة الفلسطينية أصبح وشيكا؛ لأن كل أحداث الواقع السياسي تدلل على أن النبوءة البروستنتية أوشكت أن تطبق ما يدل على وجود كيان حقيقي إسرائيلي و ما دام وجد كيان حقيقي إسرائيلي فلا بد من كيان حقيقي فلسطيني إسلامي و هذا يؤكد لي أن المسجد الأقصى لن يهدم؛ لأن الوجود الكيان الحقيقي الفلسطيني الإسلامي والإسلامي العربي سيحمي الأقصى، لذلك الآن أصبحنا نسمع بالدفاع عن الأقصى و طالب به الحكام أنفسهم و ذلك ما كنا نسمع به من قبل والآن يطالب محمود عباس وغيره بذلك، فالوجود الإسرائيلي كما قلنا مع تحقق نبوءة ما تسمى بنبوءة دانيال رجسة الخراب، لأن الدخول اليهودي إفساد في العالم.

تحقق نبوءة القيامة لدى البروتستانت تدلل على أمرين خطيرين:
الأمر الأول: أن الدجال سيخرج.
والأمر الثاني: أن هيمنة و قوة أمريكا أوشكت أن تنتهي و من نعم الله على الكون لبقاء قانون المدافعة، قيام التحالف الأوروبي ليحل محل قوة أمريكا، وهناك نبوءات سياسية بوجود صراع دائر في أمريكا سيؤدي إلى انقسام أمريكا وهذا يعني ضياع قوتها وهذا دليل على أن التحالف الأوروبي سيحل محلها، وكل هذا يدل على أن الدجال والمهدي سيخرجان.

الأمر الآخر الذي ينبئ بقرب خروج الدجال و المهدي ما جاء في بعض الآثار، نعم فيها شيء من الضعف و لكنها بمجموعها تصل إلى درجة الحسن، وهذه قضية.
وهناك ثلاث قضايا لا تحتاج إلى أسانيد أصلا كما قال الإمام أحمد: ثلاث لا يبحث لها عن إسناد التفسير والفتن والتاريخ، لماذا؟ قال لأن الأمم قد توارثتها و ما توارثته الأمم واتُفِق عليه دل على صدقه كما يقول شيخ الإسلام قال: إذا اتفقت الأمم على شيء فاعلم أنه حق، لماذا؟ قال لأن الاتفاق لم يأت إلا من إلهام من الله سبحانه وتعالى.

ما هذه العلامة؟ جاء في النص عن النبي –صلى الله عليه وسلم– وآثار عن بعض الصحابة قالوا: إذا غلب الترك على العرب فقد آن خروج المهدي، كثيرا ما كان يسأل الأخوة لماذا تتكلم عن أردوغان وتركيا و تحذر منها؟ قلت: لأن تركيا تريد غلبة العرب من أجل أن تأخذ خيراتهم و تنتقم لآبائهم وأجدادهم من اليهود وغيرهم، لا من أجل سواد عيوننا ولأنهم مسلمون يريدون حماية بيضة الإسلام، بل من أجل إثبات وجود وهيمنة حقيقية ومن أجل اكتساح الأمة العربية والوطن العربي الإسلامي من أجل أخذ خيراته، و لهذا فأنا الآن أقول: ليست الهيمنة فقط لتركيا، بل لتركيا من طرف وإيران من طرف آخر، سأل بعض الأخوة لماذا السعودية لم تتدخل في قضية اليمن كما كانت تتدخل سابقاً، قلت: لأنها في موقف محرج للغاية و هو أنها تدخلت في سوريا وأرادت أن تهيمن عليها، فأرادت إيران أن تعترض فوقفت لها أمريكا، الآن إيران تدخلت في اليمن وهي تهدد اليمن وتهدد الخليج وأنه إذا تدخلت دول الخليج في اليمن سيكون لها معها حساب خاص، مع أنه هناك قوة سأتكلم عنها بعد قليل على أنها علامة من علامات قرب خروج المهدي.

إذن هذه الآثار والحديث الذي جاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم– أن الترك سيكون لهم هيمنة على العرب أي قوة مؤثرة، وليس معنى الهيمنة أن أقول لك إفعل فتفعل ولا تفعل فلا تفعل، لا، وإنما انظر للشعوب العربية والإسلامية هل للكلمة التركية نفوذ فيها أم لا؟ بلا لها نفوذ ولها هيمنة حقيقية على شريحة واسعة جدا من المسلمين، ومن سياسات بعض الدول التي تأثرت بسياسة تركيا، فإن رأيت هذا قد حصل فاعلم أنه قد اقترب موعد خروج المهدي، وأنا ألحظ هذه الهيمنة قبل حوالي ست سنوات من وجود أردوغان الآن رئيسا، ومن قبل أن يكون رئيسا حين كان رئيس وزراء كانت هذه الهيمنة موجودة.

ومن العلامات بداية اتضاح الأمور الكبيرة للناس و بداية انقسامها إلى ثلاث مجموعات، والآن انظروا إلى الدنيا أكثر السياسيين بدأوا يلاحظون ملاحظة هامة جدا وهي أن النصارى بدأت لهم كتلة واضحة، والمسلمين بدأت لهم كتلة واضحة وإن لم يكن بحجم اتفاق النصارى، والثوريون والشيوعيون أيضا لهم كتلة واضحة ومن زعم أن الشيوعية ماتت بمعنى انتهت فهذا لا يعيش الواقع ولا يعيش الدنيا، وهناك آثار وأحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم– وعن الصحابة رضي الله عنهم تدلل على أن الناس في آخر الزمان سينقسمون إلى ثلاث فساطيط لا غبش فيها لا خلل فيها، فقد بدأت الآن وستنتهي بحيث تتضح لكل إنسان سواء أكان عامياً أو متعلماً أن فئة النصارى والمسيحيين هم هؤلاء وأن هؤلاء فئة المسلمين وأن هؤلاء وأنا أسميهم الثوريون العالميون، لماذا؟ قلت: أنها ستكون علامة خروج المهدي وعلامة خروج الدجال؟ لأنها في تلك اللحظة لن تبقى صامتة بل ستثور القوى من أجل التقاتل يصدق ذلك الحديث عند أبي داوود كما قلنا فعند هذه اللحظة لعظمة قوة القوى الثورية بالدعم اليهودي، طبعا القوى الثورية تمثل كما ذكر عالم سياسي تاريخي أوروبي في مقال كتبه تكلم بأدق مما أتكلم به و قد كنت أقول بذلك الكلام في عام 1993م ثم قرأت لعالم في جريدة من الجرائد يقول: “العالم سينقسم إلى ثلاث قوى –وهو لا يعرف حديث النبي عليه الصلاة و السلام– قوة الإسلام و قوة المسيحيين والقوة الثورية العالمية التي تجمع إيران والهند والصين وروسيا وإسرائيل ثم تنتهي الهند وإيران.

أقول: هذا التحديد خاطئ فالقوى تندمج لا تنتهي فتصبح هذه القوى قوة ضاربة واحدة إيران والهند والصين والإتحاد السوفيتي السابق الذي هو روسيا و معهم اليهود يمثلون قوة عالمية واحدة لا يمكن لقوى التحالف الأوروبي أن تقف ضدها ولو معها أمريكا ولا يمكن لقوة الإسلام أن تقف في وجهه فتجتمع قوة النصارى والمسيحييين من جهة وهو يقول ذلك مع قوة الإسلام، فتدحر تلك القوى ويكمل فيقول: ثم تتقاتل القوة الإسلامية مع القوة المسيحية فتنتصر القوة الإسلامية.

قلت: لا إله الا الله كأن الرجل قد أنطقه الله! فالحديث واضح فقد قال عليه الصلاة والسلام: تصالحون الروم صلحا آمنا -لا خداع فيه ولهذا من يحذر من الصلح القادم غاب عنه حديث النبي– صلى الله عليه وسلم– وكما يقول السهارنفوري وغيره ثم اعجب من تعبير النبي –صلى الله عليه وسلم– بالمصطلح الديني الشرعي مع أنه معنا النصارى قال عليه الصلاة والسلام ثم تغزون مع أن الغزو من مصطلحات المسلمين وقال عليه الصلاة والسلام وتغنمون وهذا من مصطلحات المسلمين ما يدل على أن قوة الإسلام ستكون قوة ضاربة.

أقول أن تلك القوة الضاربة للشيوعين والثوريين واليهود ستكون في زمن الدجال، وقوة الإسلام ستكون في زمن المهدي قبل آخر الأيام في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، لأن الاجتماع لا يكون إلا بعد أن يخرج المهدي، وأنا اعني الاجتماع الكامل الآن هناك مقدمات لإجتماع -و سأتكلم عنها إن شاء الله تبارك وتعالى– أما الاجتماع الكامل فلن يكون إلا في زمن المهدي حيث سيكون لنا قوة ضاربة حقيقية تجعل الناصرى تأمننا وتجعلنا نأمنهم فنواجه هذا العدو الجبار فنهزمه ثم تتقاتل المسيحية مع الإسلام ثم يقوم رجل فيقول: انتصر الصليب. أقول: التعبير برجل ليس بتعبير بشخص إنما التعبير بدولة، هناك دول لاتحب الإسلام ولكن ظرف معين جعلنا نصطلح معهم حتى إذا انتهت الحرب قامت دولة من الدول؛ والشكر كله يصير للمسيحيين والدول الأوروبية لأنها هي سبب النصر لماذا؟ لأنهم يرون أنفسهم أصحاب السلاح والسلاح يباع لنا بأموالنا وهم أصحاب السياسة العميقة، هذا كلام فيه من الحقيقة ولكن لنا قوة ضاربة حقيقة ولغرورهم، فيقولون: انتصر الصليب، فتقوم قوة الإسلام فيقابلوننا تحت ثمانين دولة مقابل أمة الإسلام فينتصر المسلمون، وبعد ذلك تقوم الساعة.

وهذا كله دليل على وجود المهدي والدجال وقرب خروجهما لأن القوة الإسلامية والاجتماع الإسلامي المنشود بدأت له علامات منها:

أولا:
قد تستغربون من هذه العلامة وهي قيام محمد أنور السادات رحمه الله بلعبة السلام التي خدع فيها إسرائيل، والتي عدتها بعض الجماعات بل كثير من الناس خيانة، وقتل السادات من أجل ذلك، أقول: كانت تلك أول العلامات الدالة على اجتماع الأمة وعلى ضرب الإرادة الإسرائيلية التي تبحث عن أرض ولا تبحث عن سياسة واقتصاد، لأنهم يقولون أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل، وقال بعضهم من المعاصرين يجب أن يطأ الحذاء الإسرائيلي ما بين الفرات والنيل، من الذي كان يعارض؟ رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، لأنه كان يريد دولة سياسية واقتصادية بين الفرات و النيل فلما قال ذلك ووافق على الصلح مع الملك حسين –رحمه الله– قتله اليهود و قالوا أن قاتله مجنون.

إذاً كان بداية القوة الإسلامية الضاربة الصلح مع إسرائيل من قبل محمد أنور السادات وثم الأردن وبعض الدول الأخرى، ورفضت الصلح دولتان: الأولى لهيمنتها الإسلامية وحيائها وهي السعودية، والدولة الثانية لأنها بنت اليهودية وهي دولة سوريا أيام حافظ الأسد، ثم توالت الأمور حتى وصلنا لعام 2006م، وقلت: هذا الكلام في شريط بعنوان “كلمة في الأوضاع الراهنة في جنوب لبنان”، عندما افتعل حزب الشيطان الحرب مع إسرائيل، وأظهر النصر، فتحركت بعض الدول العربية لتثبت أن هذه لعبة، والناس لا ينتبهون، وهذه من آفات الدول الرأسمالية أو الدول التي تنتمي الديموقراطية ولو بالحلف، فالسعودية ليست دولة ديموقراطية بل هي دولة شورى والأردن وباقي الدول دول ديموقراطية، في حين تتميز الدول الشمولية الشيوعية بأن أفرادها المنتفذين يعرفون سياستها، لكن في الدول الديموقراطية لا يعرف السياسة إلا الأكابر منها، ولهذا يقعون في الفشل مع الشعوب ما لا تقع فيه الدول الشيوعية، والسبب هو الوضوح في بعض مجريات السياسة الكبيرة أو العالمية أو الدولية أوالسياسة الإستراتيجية، والدول العربية في شيء من التكاتف ولكنه غير واضح المعالم، مما يجعل الشعوب غير مرتبطة بحكامها ودولها ولا يزال ولهذا دائما نجد الطبقية بين الحاكم والمحكوم والغني والفقير وما شابه ذلك في الدول الديموقراجية مما يؤدي إلى نوع من الفشل.

أين هي القوة التي ستكون قوة ضاربة فيما بعد؟ أقول: في عام 2006 و عام 2013 أو2012 السعودية قامت بشراء ما قيمته 17 مليار دولار سلاح طيران في 2006، وقامت بشراء بما يقارب ذلك المبلغ في 2012 أو 2013 سلاح دفاع جو مضاد للطيران.

والإمارات العربية فقد ورد في تقرير من دول أجنبية بأن ما تمتلكه الإمارات العربية من السلاح ما يكفي في غضون 5-9 ساعات من مسح الساحل الإيراني كاملاً، أضف إلى ما في بعض الدول كذلك، مع وجود كوادر حقيقية في الإدارة والسياسة العسكرية بخبرات عالية، كما في الأردن ومصر على وجه التحديد.

فهذه القوة الموجودة تدلل على أن هناك قوة ضاربة حقيقية في الوطن العربي، هذه قوة عسكرية، والقوة العسكرية هي أساس؛ لكنها لا يمكن أن تنفك عن القوى السياسية والقوى الإدارية، نحن رأينا وسمعنا بعض حكام العرب عندما أراد أن يتكلم ضد الرافضة يقول: والمثلث السني يجب أن يُحافَظَ عليه، ولذلك لما سقط أحد أضلاع المثلث السني -المتكون من السعودية و الأردن و مصر- سعت الأردن والسعودية أن يقوم مقام الضلع الساقط الذي سقط بوقوعه في يد الأخوان -و هذا يدل على نضج سياسة الحكام الذين يحكموننا- دعوا دولة المغرب الملكية، ولماذا تكون الأضلع أنظمة ملكية؟ لأن النظام الملكي هو الأفضل لحفظ الأمن والأمان والاستمرار، بخلاف النظام الديموقراطي الجمهوري؛ لأن غياب واحد وحلول آخر ليس على سياسة الذي قبله يهدم السياسة التي قد تكون بنيت في مئة عام، و لهذا لما جاء نظام الأخوان لحكم مصر أراد إسقاط كل السياسات التي عملها حسني مبارك ومحمد أنور السادات من قبل، و لكن من نعم الله أنه لم يطل و سقط، نعم السيسي لا يعي من السياسة شيئا كثيراً وهو رجل عادي وبسيط جدا، ولكن لكونه يدار بإدارة واعية من قبل تلاميذ حسني مبارك وبإدارة واعية من الأردن والسعودية فلا نخشى منه شيئا والحمد لله رب العالمين.

إذن هناك قوة عسكرية ضاربة، وقوة سياسية ضاربة، ووعي الحكام الذين ذكرناهم وهناك قوة ضاربة إدارية وخاصة في الأردن وهي أعظم الإدارات على الإطلاق، وهي إدارة مجتمع حقيقي على قلة الموارد وقلة الشعب، مما يدل على مستوى ثقافة الإدارة العالي في هذا البلد، ومستوى التنمية السياسية والإدارية لبقاء هذه الإدارة تساعد غيرها من الإدارت، هذه القوى الثلاث مجتمعة على أنه سيكون للسنة قوة ضاربة حقيقية.

الأمر الآخر أنه كان ينخر في جسم الاجتماع العربي أكثر من قوة تفسد هذا الاجتماع، ولا أقصد الإجتماع العربي المطلق وإنما نواة الإجتماع العربي، فكان في دول الخليج من ينخر وكان في الأردن من ينخر وكان في مصر من ينخر، فالحمد لله رب العالمين الذي أزال ذلك النخر.

والأمر الذي يخيف أكثر هو دولة قطر ولا تزال ولكن؛ لأن السعودية أرغمتها على الموافقة على القرارات الخليجية لمجلس التعاون الخليجي مما أدى إلى تقليل الخطر القطري، الذي لو بقي لكان سيمهد لأن تدخل تركيا وإيران الوطن العربي وعلى البساط الأحمر يرحب بها لتأكل خيرات الدنيا فالحمد لله.

أقول هذا الاجتماع يدلل على أن القوى الثلاث الضاربة لا تزال تنمو يوما بعد يومي وهذا أيضا يدلل على أن الحرب قادمة ما يؤكد قرب خروج المهدي و الدجال لأن هذه الحروب لن تقاد بغير هؤلاء الناس.

مما يؤكد -بالنسبة لي شخصيا- قرب خروج المهدي والدجال اجتماع الخوارج؛ فمن المعلوم أن الخوارج على مر التاريخ لم تكن لهم دولة ضاربة وأقصد بها نظاما مستقلاً، والتاريخ موجود؛ ولم يكن لهم اجتماع كياني يجمع بين أمرين وهما القوة السياسية والعسكرية، وإنما كانوا كما قال صلى الله عليه وسلم: كلما طلع قرن قطع، قرن منفرد ليس له بقاء، فمتى يمكن لهذا القرن أن يبقى أو يطول بقاؤه؟ إذا كان له حليف يرعاه أو كانت له قوة سياسية وعسكرية حقيقية معاً، أنا أقول أن خوارج هذا الزمن حققوا الأمرين، الأمر الأول الدعم سواء أكان عسكريا أم سياسيا أم ماليا من إيران وسوريا والمالكي في العراق، بل ولأن أمريكا بدأت الآن تحاربهم أخذوا بيعات من الكثير كطالبان القاعدة وغيرهم؛ لأنهم قالوا هذه حرب صليبية، أقول: هذا ينبئ باقتراب خروج الدجال والسبب قوله عليه الصلاة والسلام لا يزال الخوارج يخرجون فيكم حتى يكون آخرهم مع الدجال، يقول ابن كثير: حتى يقاتل آخرهم مع الدجال، ما يدل على أنه سيكون لهم كيان حقيقي، والخوارج في الواقع الآن صار لهم كيان حقيقي ولهم الآن حسب تسميتهم دولة تصدر لها جوازات وتحد فيها الحدود وجعل لها الوزارات ولهم المفتي ولهم القاضي ولهم السجون والمحاكم وغيره، ولو تقرأون الآن حدود دولتهم في أرض العرب وهي من ديار أهل السنة في العراق إلى حلب وما بعدها التي ستبدأ انطلاقتهم منها، وقد قلت قبل أربع أو خمس سنوات وأكرر هذا المقال عندما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: يغزو جيش الكعبة فيخسف بأولهم وآخرهم، اتفق جميع شراح الحديث على أمرين:

الأمر الأول أن هذا الجيش سيغزوا المهدي وجيشه عندما يخرج.
والأمر الثاني أنه سيأتي من الشام وأنا أقول أنه سيأتي من أحد ثلاثة أماكن: إما من الشام التي عرفت بالشام قديما وهي دمشق و الآن لهم فيها وجود حقيقي.

ثم فكرت في الأمر فقلت: لا، لماذا لا ينتقل كيانهم الحقيقي إلى مكان آخر وهو تابع للشام، يأتون من الشام التي هي من أطراف العراق بالتفاف عسكري أو يصير لهم التفاف آخر لا أدري كيف، فيقطنون مَعان، وهذا الذي صار يغلب على ظني، أن جيش الخوارج سيحصل له التفاف عسكري وينتقل إلى معان، فيصبح في نقطة لا يستطيع أحد أن يوقفه بها ولأن هناك خلاءاً، ومعان وتبوك من أرض الشام فيصير لهم قوة حقيقة يغزون بها في مدينة ليس فيها مقاتلون، وسهل جداً أن تقتحم بل يأخذون الناس معهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض –قبل مكة– خسف بأولهم وآخرهم، وحينما نقول خسف قد يكون خسفا حقيقيا أي تزلزل الأرض تحت أقدامهم فتبتلعهم، وقد يكون بمعنى آخر، فلماذا لا يكون سلاحا نوويا يقتل هؤلاء؟ فإن قلنا أن “سلاحا نووياً” يقتلهم قتلاً جماعياً كان في ذلك إشارة إلى أن داعش خوارج العصر الذين أتكلم عنهم، وأقصدهم، سيمتلكون السلاح النووي-و لا أريد أن أتكلم عن إمتلاك داعش لبعض الأسلحة البيولوجية والنووية واستعملتها في بعض الأماكن، فلما يمتلكون السلاح النووي لن يقتلهم إلا سلاح نووي مثله فبخسف أولهم وآخرهم.

إذن هذا أيضا دليل على أن قتال الخوارج لن يكون إلا للمهدي، واجتماعهم الآن والقوة الضاربة جدا التي هي كالسحر، في سوريا والعراق، كأن معهم عصى موسى عليه الصلاة و السلام! وكأنهم يسحرون الناس، و لكنه التواطؤ من بعض الناس.

قضية مهمة جدا أن المهدي -رضي الله عنه- ستكون القوة التي تستقبله وتعد له قيام الدولة الحقيقية هي الشام، وأنا من تسع سنوات أو أكثر أتكلم بأن الشام وعلى رأسها الأردن؛ فلم يبق من الشام إلا الأردن ستكون المهد الأول لقوة المهدي، لقوله عليه الصلاة السلام خراب يثرب عمار بيت المقدس وعمار بيت المقدس خروج الملحمة، باتفاق الشراح أن المهدي –رضي الله عنه- عندما يبايع سيقيم دولته في الشام فإذا انتقلت الدولة إلى الشام صاب المدينة خراب، لم يبقى بها أحد لأن الناس تتبع الأمن و الأمان والخير وكله مع المهدي وهذا تمهيدا لنزول عيسى –عليه الصلاة والسلام-، بعض المحللين من السياسيين المعاصرين قال أن المهدي لن يخرج إلا بعد عيسى وبعد الدجال وبعد أن تجف طبريا وبعد… ، وهذا كلام خطأ تكذبه وترده أحاديث النبي –صلى الله عليه وسلم– ينزل عيسى ابن مريم على جناحي ملكين يقطر رأسه ماءاً عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيأتي القدس فيلقى فيها الدجال، فيقتله أو يأتي إلى بيت المقدس وتكون الصلاة قد أقيمت للمهدي فيرى عيسى –عليه الصلاة والسلام- فيريد أن يقدمه للصلاة فيقول: لا أنتم تأمون على بعضكم، فيصلى عيسى -عليه الصلاة و السلام- وراء المهدي الذي أنتقل بدولته من المدينة إلى القدس، وبعد ذلك يخرج الدجال فيقتله عند باب اللد، وقد ذهبت للقدس وسألت المسؤول عن اللد وأين بابه فوقفت وجعلته في ظهري والا باللد صارت في جهتي، ولهذا سمي باب اللد، وهناك يقتل الدجال عندما يفر من عيسى ابن مريم فيقول: لا، إن لي فيك طعنة، فإذا طعنه ذاب كما يذوب الملح وكأن الدجال جنس خلقته كدودة الرطوبة التي إذا رش عليها الملح ذابت، ومن هنا نقول الدجال رجل عادي يولد كما يولد الخلق، ومن عجائب الدنيا -ولهذا نقول بقرب خروج المهدي والدجال- أن اليهود كانوا يظنون أن المخلص لهم موشي دايان، فقد كان يضع جلدة على عينه لأنه يظن أنه المخلص؛ مهدي اليهود في آخر الزمان، أي من نسميه الدجال، وكان عنده من فرط الذكاء ما يجعل اليهود يظنون أنه المخلص لهم، وإذا نظرت لليهود عندما ظنوا أنه المخلص بدأوا بشدة بالتحضير للهيكل، وجاؤا بالبقرة والشمعدان الذي صنعه لهم يهودي مصري وكانو ينتظرون خروج موشي دايان على أنه المهدي ويقيمون الهيكل ويقتلون المسلمين والنصارى في آن واحد.

ومات موشي دايان ولم يخرج، الأمر الآخر أن أحمدي نجاد قد زعم أنه التقى مهدي الرافضة، ووصفه بأنه شاب وسيم ملتحٍ بالعمامة السوداء، الإيرانيون والشيعة عندهم عمامة سوداء وبيضاء، فالسوداء تدل على أنه من آل البيت من الأسياد والأشراف، والبيضاء على أنه من الشيوخ الكبار ولكنه ليس من آل البيت، فيزعمون أنه من بني الحسين حتى يُلبَّس علينا، ومقتضى الصدر ادعى أنه خرج المهدي وأجاز له الحشيش والتتن وغيره، فهؤلاء يدندنون حول وجوده و خروجه، وهؤلاء يدندنون حول وجوده وخروجه، ونحن ندندن حول وجوده وخروجه، فلما إتفقت هذه الأمم على أنه موجود دل ذلك على صدق مقولتهم.

قلنا إن الشام وعلى رأسها الأردن؛ ستحل محل الحجاز في الكيان العسكري والسياسي والديني، فهل هذا يكون من فراغ أم لا بد له من إرهاصات ولا بد له من تمهيد؟ لاحظوا أين الدعوة الأقوى على مستوى العالم؟ الجواب الأردن، قلت الأردن لأن القضية نسيبة فالأردن كلها ست ملايين لكن دعوتها تصل آفاق الدنيا سواء الدعوة عن طريق الملك أو الملكة أو عن طريق العلماء أو الأوقاف أو المشايخ، دعوة الأردن الإسلامية تنطلق انطلاقة قوية بثبات راسخ، ومن الثوابت الأولى والأسس الأولى والكلية دين الإسلام والمسلمين، ما يؤدي أن الأردن ستكون مهد المهدي الذي سيهيأ له بيت المقدس، إذن فانتقال الدنيا الإسلامية من إلى.. دليل على قرب خروج المهدي؛ لأن ذلك لن يكون إلا عن طريق المهدي الذي سيتوج العمل الديني بالدولة السياسية، ودليل آخر قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ.

يقول الإمام أحمد معلقا عليه وعلى حديث الطائفة المنصورة حين قالوا أين هم يارسول الله؟ قال: هناك.. وأشار بيده إلى المغرب، قال الإمام أحمد: وهم بالشام فإن الشام هو مغرب المدينة، قال شيخ الاسلام رحمه الله : “بدأ الإسلام في الحجاز وينتهي في الشام”، وكونه بدأ في الحجاز وينتهي في الشام دليل على أنه زمن المهدي ونحن الآن بدأنا نلحظ أن الدعوة الإسلامية بدأت تنعطف عن الحجاز إلى الشام وليس ذلك بالكامل، ولكن من لديه خبرة في الدعوة الإسلامية والعلم الشرعي يدرك هذه القضية ما يدل على أن المهدي قد اقترب خروجه.

والقضية الأخيرة التي سأتحدث عنها قضية كونية لا علاقة للإنسان بها وهي شروق الشمس من مغربها وهل ستشرق من مغرب الأرض وليس غيرها؟
وقد قرأت ما كتب العلماء في ذلك فقالوا في ذلك تفسيرات عدة:

التفسير الأول :
البعض يسميه انزلاق القشرة الأرضية الأولى بسبب الدوران فيصبح نوع من الفراغ فتنزلق عن باطن الأرض، فيصبح مشرقها مغربها فعندها تشرق من مغربها فيكون يوم أو أكثر لن يزيد كثيراً ثم ترجع إلى طبيعتها.

التفسير الثاني:
أن القطب المغناطيسي للأرض يصبح فيه نوع من البطء لتتحول الحركة من عكس العقارب إلى جهة عقارب الساعة فتخرج من مشرقها، والذي يؤكد ذلك حصوله مع المريخ قبل ثلاث سنوات، حيث انعكست دورته فصارت الشمس تشرق من مغربه فظن الناس أن هذا ما تحدث به النبي –عليه الصلاة والسلام– من إشراق الشمس من مغربها، ثم عاد إلى دورته الطبيعية وبدأت تقترب من الأرض ففيه خطر.

هذا وقد بأت الحركة السريعة للأرض بالتباطؤ، ما جعل اليوم يزيد 21 جزء من الثانية وازدياد الحرارة فالتباطؤ في حركتها السريعة لتصل إلى الوقوف، ثم تدور دوراناً معاكساً لفترة معينة، فتشرق الشمس من مغربها، وهذا آخر علامة من علامات الدنيا، فما يمنع من قروب خروج المهدي وقد بدأ ذلك؟ والذي يصاحبه خروج الدجال وقوة المسلمين الضاربة واجتماع الروم مع المسلمين ضد عدو.. .

وقد قال النبي –صلى الله عليه و سلم-: إذا خرجت علامة من علامات الآخرة -العلامات الكبرى للساعة- فالأخرى على إثرها سواء، خروج المهدي فالدجال ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج وشرب بحيرة طبريا، تخرج الشمس من المغرب ثم تنتهي الدنيا وعندها لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول:الله، الله، فإن الساعة تقوم على شرار الناس، على الكفار وليس على مسلمين.

إذن فهذا الحديث الذي تكلمنا عنه مجملاً مع النقاط التي ذكرناها تجعلني أقتنع وإلى حد نسبة 70 بالمئة بقرب خروج المهدي والدجال.

قد ختمنا بقضية السنة الكونية وهي خروج الشمس وقد أثبتتها أهم وكالات الفضاء العالمية ناسا الأمريكية التي تحدد الكسوف والخسوف الحاصل السنة القادمة، بالساعة والدقيقة والثانية، فلماذا نصدق الدقة في هذه لأمور ونكذب في أخرى وقد حصلت قضية خروج الشمس من مغربها مع المريخ فما يمنع أن تحدث مع الأرض.

وكما قلنا هذه قضايا ظنية و ليست قطعية، ولكنا نقول أن خروج المهدي قد اقترب يصاحبه خروج الدجال، اللهم اجعلنا من أعوان المهدي وممن ينجون من فتنة الدجال إن عشنا إلى تلك الأيام.

مع أنني أسأل الله عز وجل أن يقبضني قبل أن تخرج هذه الفتن، فإننا لا ندري أين نكون كما قال رجل لابن مسعود -رضي الله عنه-: أنتم أصحاب رسول الله لو كنا -يعني مكانكم- لما جعلنا قدمه تطأ الأرض، قال: يا أخي لا تدري لو كنت في زمن رسول الله مع من تكون، مع المسلمين أم مع الكافرين، فنسأل الله عز وجل العصمة والسداد والرشاد والعلم والفهم، و الله أعلم؛ ونسبة العلم إليه أسلم.

و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

4375 مجموع المشاهدات 1 مشاهدات اليوم

شاهد أيضاً

يوم_الأم وحكم الاحتفال به

يوم_الأم وحكم الاحتفال به    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وبعد: فقد كثرت مقالات …

تعليق واحد

  1. على خطورة العنوان , واقصد به ايمانيا يجب ان نستعد حقيقة ونزيد من تقوانا لله تعالى
    فتعليق بنقطتين
    اولا مقال راااااائع جدا وفيه كثير كثير من المنكق التحليلي الواقعي ونحن على اثر قزلك يا شيخنا بانها ظنيات وليست قطعيات
    لكنه مقال واقعي , ونحن نعلم كم من الهدى في هذه الامور فتح الله عليك بها من احوال العالم

    النقطة الثانية والتي احب جدا ان اعلق بها , هي بالحمد لله ان ياربي لك الحمد ان جعلتنا من اهل الاردن وممن ولدوا وترعرعوا فيه
    فان كلامك عن الاردن مع شدة خطر الموضوع الاصلي جعلني حقا افرح ,
    فقد قال ربي سبحانه “” قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) “”
    اللهم اجعلنا من اعوان المهدي ويارب انصر دولتنا الاردن لكل خير وجميع دول المثلث السني وجميع دول الاسلام وجميع من اراد بالاسلام خيرا ونصرا
    اللهم امين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.