الرئيسية / المقالات / القَدَرُ …. بَيْنَ الحَسَدِ وَالفَأْل

القَدَرُ …. بَيْنَ الحَسَدِ وَالفَأْل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وبعد:

فيقول الله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد) ويقول: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم) أي: يحسدونك أو يصيبونك بأعينهم، ويقول عليه الصلاة والسلام: “رد العين حق ولو كان شيء يسبق القدر لكانت العين” ويقول: “وإن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر”.

والنصوص في ذلك كثيرة في اعتبار ذلك، ولابد من بيان أن ثمة فرقاً بين الحسد والعين، حتى في الأثر وطريقة العلاج، ودين الله تعالى يبين ذلك تحذيراً من الوقوع فيه لشدة خطورته على الناس وعلى الحسنات.

إلا أن قصدي من هذه المقالة، التنبيه إلى أمر قد استفحل في الناس، حيث أنهم صاروا ينسبون كل ما يقع لهم من مصائب وأمراض وفشل -خصوصاً في الزواج والرزق والذرية- حتى وصل الحال بهم إلى:

·       التشاؤم والتطير: مع كونه محرماً، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ودعا إلى الفأل.

·       الوسواس: حتى صار بعض الناس لو عثرت به قدمه، أو لم تشتغل سيارته، أن ذلك من الحسد أو العين، مع أنه قد يكون بسبب حصاة في الأرض، ولأجل عطل كهربائي في السيارة.

·       وصرنا -حال نظرنا إلى مجتمعاتنا- أن كل حاسد هو في النهاية محسود، وكل محسود هو في النهاية حاسد، فأسلم الناس قيادهم إلى أفكار مشوشة، مبنية على أوهام وعلى تضليل شيطاني، قعد بالبعض عن أداء دوره ووظيفته في الحياة؛ بل وصل الحال بالبعض إلى أن صار يخاف يخرج من بيته، أو يفعل ما يطلب منه، أو لا يظهر نعمة الله عليه، أو …. أو …. أو: بدعوى:

خشية الحسد أو العين، وإذا أحبط وأسقط في يده، رد ذلك إلى الحسد أو العين، ونسي قدر الله تعالى، قال تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وأن تؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره، ….، وعن عمر والعباس رضي الله عنهما قول عمر: “نفر من قدر الله إلى قدر الله”.

فالمطلوب التسليم والأخذ بالأسباب القائمة على عمل المطلوب الشرعي بمراعاة القَدَر والفأل الحسن، قال عليه الصلاة والسلام: “ويعجبني الفأل الحسن”.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
د. سمير مراد

 

 

من يوم الأربعاء

16/4/1439 – 3/1/2018

658 مجموع المشاهدات 8 مشاهدات اليوم

شاهد أيضاً

يوم_الأم وحكم الاحتفال به

يوم_الأم وحكم الاحتفال به    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وبعد: فقد كثرت مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.