الرئيسية / المقالات / الرد على المشايخ في قضية غزة

الرد على المشايخ في قضية غزة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي نوّر العقول بالعلم، وبصر أهل العلم بمصالح الدارين، علماً وتقريراً، وأخمد ذكر أهل الجهل وإن حاولوا رفعه، فذكر الجاهل وإن رفع مذمة، والعالم يبقى فضله وإن حاول الناس غمطه وإخماده، هذا وإن الجماعات والأحزاب والعلماء والحكام في قول، وكلاء في التصرف عن الأمة الإسلامة، والوكيل مناط تصرفه بمصلحة موكله، حيث إذا تصرف خارج مصلحة موكله؛ سواء أكان ذلك لمصلحته الشخصية أم لحزبه وجماعته، اعتبر غاشا لهذا الموكل، وهذا في مصلحة دنوية دنيئة لشخص ما، فكيف إذا كان في حق الأمة؟!!! فرحمة بالأمة رفقا بدمائها.
وبعد :
فقد أطلعني بعض الإخوة الفضلاء، على تأييد من الشيخ محمد موسى نصر، لمقال كتبه الشيخ مشهور سلمان وأيده عليه الشيخ علي الحلبي، حول قضية غزة، وحتى لا يقال كتب حول ما لا يدري، سوف أضع مقولتهم وأرد عليها باختصار شديد، فأقول والله الموفق :
قولهم:
والمسلم مهما بلغت ذنوبه، ما لم يشرك بالله، له علينا حق النصرة.
قلت:
هذا مبدأ ديني لا ينكره عامة المسلمين، حتى يجتهد فيه نفسه ثلاثة من كبار طلبة الشيخ الأسد الألباني يرحمه الله تعالى.
لكن أود أن أوضح أن مفهوم النصرة قائم على تحقيق المصلحة لهذا المعان، وليس من المصلحة له أن يدفع أكثر إلى الموت، ولذا فهؤلاء نرى أن مفهوم النصرة (المصلحة)، مغلوط لديهم، فالمصلحة كما أنها تكون بجلب ما ينفع، تكون بدفع ما يضر أو بدفع ما ضرره أعظم.
قال:
وجزمة حمساوي مسلم أشرف من كل اليهود عرباً وعجماً،….، وحلفاء اليهود.
قلت:
مسلمات يجعلونها مقاطع خلاف!!!
ولو أنني أحب من الشيخ المفضال مقرئ كتاب الله أن يترفع عن قول (جزمة)، إذ لا تليق به.
وأنا هنا أطالب وبشدة، أن يكون لدى المشائخ الكبار، شجاعة أدبية، يوضحون لنا بها معنى مصطلح: اليهود عرباً وعجماً، وحلفاء اليهود.
أما غمغمة المصطلح، فهذا ليس من الجرأة في الحق، بل هو من التضليل والتمييع، وهذه مصطلحات إخوانية مضرة على العقل والثقافة والأخلاق، وعلى كل تنمية علمية، فلا تورطونا في مصطلح لا ندري معناه.
قالوا:
من قال إن الإسلام يفرح لقتل أهل غزة، فإن رافقه موالاة في الباطن فأخشى أن تكون ردة.
قلت:
سامحكم الله تعالى، لا تفرقون بين الاعتراض على إغراء العدو بقتل المسلمين، وبين الطالب بملاحقة ومحاسبة من ارتكب هذا الجرم، وبين الفرح ؟! بقتل أهل غزة، ومسلّم أن الفرح بقتل مسلم حرام تأكيداً، ما لم يكن يجرُّ على الأمة فساداً لا ينقطع هذا الفساد إلى بقتله كقتل الخوارج ونحوهم، فعجباً لكم تعمَدون إلى مقررات أولية في الدين، وتجعلونها من النوازل، وفوق ذلك تريدون منّا طاعتكم فإن أبينا إتهمتمونا.
قولهم حول تعلق حماس بإيران:
الغريق يتعلق بقشة.
قلت:
هذا شيطان، قشة إيش يا كبار الشيوخ، إذا كان هذا حظ الكبار من العلم، فلا أدري ما حظ الصغار اذن؟! رحمة الله على الشيخ الألباني، اللهم برإه من تَبعة هؤلاء.
قولهم:
ليس من فقه السلفية.
قلت:
ومتى كان للسلفية فقه خاص، الفقه حق معرفي عام غير متميز بعقيدة، فهو فقه شافعي، مالكي، ظاهري، وظهر ما يعرف بفقه اللا شيء(نطنطة في الفتاوى)، أما السلفية المشرقة العظيمة، فمن الإجحاف أن تقدم للناس على أنها مسائل خلافية فروعية يتناولها صغار طلبة الشيخ الألباني، فالسلفية منهج غيبي كلي، ومنهج استدلالي كلي، ولذا يدخل في هذا المعنى العام الأشعري والمعتزلي وغيرهم، إلا الخوارج والروافض، ولذا يقول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى:”من قال -أي استدل – بالكتاب والسنة والإجماع فهو من أهل السنة والجماعة، فأي فقه هذا الذي قدمتموه، سوى أنه خليط عشوائي بغير تدبر.
قولهم:
وليت بعض إخواننا المتعجلين يتركوا -هكذا والصواب يتركون- هذه المسائل الكبيرة لشيوخهم وشيوخ شيوخهم…..
قلت:
كفاكم تعلقاً بالمشايخ، وأخذاً بالناس إلى غير الجادّة، وإلا فأتونا بأقوالهم، وأنا أكتفي بنقل كلام الشيخ إبن باز رحمه الله تعالى في حماس خاصة.
هذا وقد إنتظرناكم طويلاً، من أول الخريف العربي إلى الآن، فما تمخضتم إلا عن قولين:
*القذافي يحرم الخروج عليه لأنه ولي أمر المسلمين.
*حماس زعيمة غزة لا يجوز الاعتراض عليها.
فأين الباقي، أين باقي الأحداث ؟!
اللهم عفوك إذ لا عاصم غيرك.
وجربنا أحدكم حين جاءت أسئلة العراق الثمانية، مذيلة بـ: نريد الإجابة من أحد الشيخين:
*فلان *علان .
ذهب طالبان لعلان فرفض الإجابة لعلتين:
*أنه ليس عالماً.
*أن المهم أن ينجو بنفسه.
أهاذه هي السلفية أيها الأشياخ ؟!
وأما الشيخ فلان فلم يجب أصلا.
هذا حال رددنا إليكم أمرنا كيف كنتم، فكيف حال لا نعرض عليكم أمرنا ؟!
قلت:
الواقع يشهد.
قولهم:
غزة بزعامة حماس.
قلت:
والسلطة لا قيمة لها، لماذا!! أرجو الإجابة.
قلت: أنظروا إلى خطر الاختراق الفكري والسياسي:
*حماس تعلقت بقشة إيران، لأن العرب تخلوا عنها، وهي زعيمة غزة، فما بقي للعرب المسلمين.
*وهنا أقول:
هنيئاً لإيران، وهنيئاً(لفضيلة الشيخ)الدجال، فسوف يكون أتباعه كثيرين حقاً، ما دام هذا الفكر مدوياً في بلداننا، ويا حزني على السلفية، إن كان كل شيوخها كهؤلاء، وأخشى ما اخشاه أن تعد السلفية يوماً جماعاً إرهابية.
هذا كله وحماس تخرق الخرق، وتطلب منا رقعه، ثم يأتي الشيوخ المتأثرون بالضغط المجتمعي لنعد هذا الخطأ صواباً، وما حال حماس إلا كحال المثل العامي:”مجنون رمى حجر بالبير بده 100 عاقل ليطلعه”، أمر آخر مهم بدأت أشعر، أن الهم يوجد ويزيد بنسب الدم فوق نسب الدين، وهذه جريمة نكراء، فأنا أردني فلسطيني، سعودي يمني، سوداني موريتاني، هندي باكستاني، عراقي كردي، بهويتي الدينية فقط لا غير.
قولهم:
فلا تشقوا السلفيين.
قلت:
بل أنتم لا تشقوا عصا الأمة، فالدين دين الله، هو سماكم المسلمين، وإن أكرمكم عند الله اتقاكم، والتقوى في القلب وبالعمل الصالح، وليس أصلح من حقن الدم المسلم، فلا تقتلوا الآلاف بحجة بقاء زعامة حماس، تلك المنظمة الساعية إلى تحقيق وجودة دولة ممانعة جنوب اليهود، والشمال محمي من ممانعة سوريا، والغرب بحر،فلم يبق إلا الشرق؛ الأردن، ذلك البلد الذي تسعى إلى زعزعة أمنه، حفنة من الفرق الإرهابية المنتمية إلى الإسلام، والسعودية فيمكن تسليط قطر وإيران وتركيا عليها، وعندها يسقط الهلال السني المعتدل:
*السعودية * مصر *الأردن ، وعندها فلتقم دولة الدجال، وشكراً للشيوخ وحفظ الله مشائخ هذه الدعوة.
قوله:
الشيخ العلامة مشهور.
قلت:
إذا كانت على الألقاب، فأخوك الفقير سمير مراد، يسميه الناس وطلبة العلم ومنهم كبار:
*شيخ الإسلام *العلامة شيخ الأمة *المجدد ، لكن العبرة بالمضمون، وبؤساً لمن لو اجتمعوا ما ساووا عالماً واحداً، فكيف لو كانوا منفردين، فحسب الجميع أن يزدادوا معرفة وتحصيلاً للتأصيل العلمي، ومعرفة الواقع على حقيقته، ليتأهلوا أن يحكموا على النوازل، ولندع الغرور فإنه مزلة.
قولهم:
فهذا هو الموقف السلفي الحق.
قلت:
السلفي المتمثل في فئة معينة من السلفيين، يشوبه نفس ساخن من أنفاس الإخوانيين، وهم لا يمثلون أكثر من أنفسهم، وحسبهم إن قدروا…..!!!
قولهم عن المخالف:
فما ندري ما يريدون.
قلت:
أترك الجواب للجمهور، ممن يعرفنا ويعرفهم، من يريد الله ومن يريد الدنيا.
*فائدة:
قاعدة المصالح والمفاسد لتدرك؛ يجب ضبطها بما تحققه وتحافظ عليه من الضروريات والحاجيات والكماليات، فما حقق فهو المصلحة، وما لم يحقق فهو المفسدة، وعلى هذا تقاس النوازل.
أختم بهذا وفق الله الجميع وغفر لنا ولإخواننا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كتبه:
الشيخ الدكتور سمير مراد
1435/10/5هـ
2014/8/1م
من يوم الجمعة الأزهر

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.