الرئيسية / المقالات / الرد على المجالي الطاعن دفاعاً عن ابن تيمية

الرد على المجالي الطاعن دفاعاً عن ابن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الرد على المجالي الطاعن

دفاعاً عن ابن تيمية

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد:

فلا يزال بعض الناس يهاجم دين الله تعالى، إما صراحة، وإما من خلال مهاجمة بعض رموزه، طعنا ً فيهم وفيما يحملونه من فكر وعلم، وفي حين يثني هؤلاء على أناس لا يدانون من يطعنون فيهم ، بل ولا يبلغون معشار معشار ما بلغ طلابهم.

وفي كل مرة وفترة، يطلع علينا وجه جديد باسم جديد، بدعوى: الحرقة على الدين والعلم والمسلمين، بيد أن حقيقتهم خلاف ذلك فيما يبدو والله أعلم، لكنهم ينوهون بالسم الزُعاف.

صحفي أردني هو الأستاذ عبد الهادي راجي المجالي، يكتب في الحط من قدر ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأنا لا أريد أن أذكر وأطنب مدحاً في ابن تيمية، بل يكفيه أن عامة المدارس الشرعية من أشعرية ومعتزلة وغيرها من المدارس السنية، تعتز بعلمه وفهمه ورأيه، ومن المعروف أنه غير معصوم لأنه إنسان عرضة للصواب والخطأ، لكنه في أسوأ أحواله يؤجر أجراً واحداً لاجتهاده وقصده الحسن.

قلت: وإن من أسوأ ما يمكن أن يقرأ، أن تلقى كلمات مبعثرة تحمل معانٍ كثيرة، بلا وعي ولا وازع ديني – أظن – تحتاج لردها مقالات كثيرة، لغزارة معناها ومحتواها، لا لبلاغة كاتبها، بل لأنها عناوين عريضة، لا يبلغ كاتبها الذي كتبها طعناً، ساحلاً ولا شاطئاً من شواطئ مفرداتها، لكن الرد واجب والله المستعان.

هذا وقد جعلت كلامه في فقرات ليسهل معرفة مراده، والرد عليه كذلك معرضاً عن بعض ترهاته التي تفوه بها، فأقول والله المستعان:

  1. قوله: إن أكثر فتاوى التلفاز وغيره من المفتين عن الطهارة والصيام …… الخ.

قلت: المشايخ والمفتون الذين يظهرون على الشاشات، أو نسمع أصواتهم من الإذاعات، هؤلاء مفخرة لنا، وعلى رأسهم سماحة الوالد قاضي القضاة سعادة د. أحمد هليل، وسماحة الوالد مفتي عام المملكة د. عبد الكريم الخصاونة، وكون هؤلاء المشايخ الكبار، يفتون في حاجات الناس، فهذا فضل لهم، يتواضعون لنا في ذلك، لكن أطلب من الأستاذ متابعة برامجهم حيث سيسمع أنهم يفتون في المعامللات والعلاقات وغير ذلك من حاجات المجتمع، لكن الصيد في الماء العكر غير حسن.

 

 

  1. انتقاد السطحية الدينية:

قلت: الأستاذ لا يفرق – عفواً – بين درس العلم، وبين فتوى عموم الناس، ونحن ندعوه لأن يأتي إلى مجالس هؤلاء المشايخ ومجالس طلابهم ليرى الفرق في الطرح والأسلوب والإدارة وغيرها، وأنا لا أدري ما الذي يريده الأستاذ، هل هو بهذا يدافع عن الدين حين يهدم صرح المشيخة، أم أنه يدس السم في الدسم؟!

  1. دعوى خرق ابن تيمية للإجماع:

أولاً هذه دعوى كيدية من بعض أعداء ابن تيمية رحمه الله بدليل أن المسائل التي أدعوها عليه، ليس فيها واحدة قد خالف فيها الإجماع، بل بعضها أكثر الصحابة على ما قال أو بعضهم، مثل فتوى طلاق الثلاث التي أخذت بها عامة المحاكم الآن، ومثل مسألة شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء، فهذه الدعوى ساقطة من أساسها، خصوصاً أن ابن تيمية من معظمي الإجماع، حيث جعل القول بالإجماع ميزاناً لصاحبه أنه من أهل السنة في حيز الاستدلال، حيث قال: ((  من قال بالكتاب والسنة والإجماع فهو من أهل السنة والجماعة )) قلت قوله قال: أي: استدل، ليخرج بذلك الخوارج والرافضة لإنكارهم الاستدلال بالإجماع، والحال لا يصلح فيه البسط، أكثر من ذلك.

  1. استبق نقطة من كلامه، حيث أثنى على المدعو عبد الله الهرري، وأنا لا أريد التفصيل في أمره، ولا أريد نقل كلام السلفيين فيه، بل أنقل كلام الشيخ سعادة د. علي جمعة مفتي جمهورية مصر سابقاً، حيث سئل عنه بما يلي:

سمعنا مؤخرا عن فرقة الأحباش فمن هم الأحباش وإلى أي مذهب ينتسبون ؟الجواب  من الشيخ علي جمعة: تنتسب هذه الطائفة إلى شخص يدعى: عبد الله الهرري الحبشي. وهي طائفة لها ظاهر وباطن. فظاهرها التمسك بظاهر مذهب الشافعي في الفقه ومذهب الإمام الأشعري في العقيدة. وباطنها تكفير المسلمين، وتفسيق المؤمنين، وإشاعة الفتنة بين الأمة، والعمالة -في مقابل المال -لأعداء الإسلام والمسلمين  …… الخ الفتوى؛ منقولة عن النت.

  1. دعواه أن ابن تيمية منتج للتطرف:

قلت: ليته عرّف لنا التطرف الذي يريده، حتى نعلم هل ابن تيمية فعل ذلك أم أنه مبرأ من ذاك، وهو الحق فابن تيمية قد قارع كل صور التطرف وحارب الخوارج بلا هوادة، بل منع الخروج بالسيف على أولياء الأمور، ذلك الأمر الذي هو أبرز صور التطرف، وأنه يرى أن كل حاكم يثبت له حكم الولي العام، يقول رحمه الله تعالى:

” والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها أوعجز من الباقين أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق  ……. ” مجموع الفتاوى 34/175 – 176 وقال رحمه الله تعالى ” فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم، لأن الكفر حكم شرعي فليس لإنسان أن يعاقب بمثله، ……، الرد على البكري ص259 ، وقال في تفسير قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال: أي: هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله” الفتاوى 3/267، وقال رحمه الله: ” ولهذا كان مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بر أو يستراح من فاجر ” الفتاوى 4/444.

وقصده بذلك رد بدعة الخوارج، التي هي أساس التطرف والانحراف، وكتبه مليئة بذلك ورده، ثم يدعي مدعٍ أن ابن تيمية منتج للتطرف وهو أكبر من حاربه؟! سبحان الله العدل القسط؟

  1. ثم تكلم عن الحاكمية الإلهية عن سيد قطب والمودودي.

ولا أدري لماذا يدخل إشكاليات حتى في الشخصيات، ما شأن ابن تيمية السلفي، وسيد قطب والمودودي أصحاب الحاكمية التي هي أساس كل الخوارج عياذاً بالله تعالى، فابن تيمية كما نقلنا عنه براء من هذا الفكر الضال، الذي ينتج عنه تكفير الناس والمجتمعات.

  1. ثم ناشد سماحة قاضي القضاة ……. الخ .

قلت: دعك من استنهاض العواطف فسماحة قاضي القضاة وسماحة مفتي المملكة أناس أصحاب وعي وعقول ناضجة، يعرفون ابن تيمية وبراءته من دعاويك، مع كونه ليس معصوماً باتفاق.

أكتفي بهذا القدر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

 

د. سمير مراد

من يوم الإثنين

28/8/1436 – 15/6/2015

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.