الرئيسية / المقالات / الرد على الشيخ العبيكان في مسألة رضاع الكبير

الرد على الشيخ العبيكان في مسألة رضاع الكبير

بسم الله الرحمن الرحيم

وإن تعجب فعجب قولهم

 

ما زالت ألسنة وأقلام تجول حول أمور تتحدث فيها، بالمقال والفتوى، وكأنه لا شيء يحدث، فمن فترة قريبة خرجت فتوى (إرضاع الكبير) في مصر، ولمّا لم يكن للمتحدث بها ذلك الوزن العلمي و الاجتماعي، أعرضنا عنهم، حتى تكلم بها فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان، مما أثار حفائظ كثير من الناس العامة، فضلاً عن أهل العلم و طلبته، والأمر الغريب العجيب، أن الكلام في هذه المسائل الخطيرة ونحوها، صار التكلم بها كأنه حديث عادي لا يترتب عليه أي مضرة ولا مفسدة، والبعض الآخر، صار يجد – مع حفظ المقامات- لقبه ولمعان اسمه تكأةً، تبيح له التلفظ بما يشتهي، عافانا الله والجميع من ذلك.

 

أقول: مسألة إرضاع الكبير، ليست مسألة حادثة، حتى يظن البعض أن أهل العلم القدامى في غفلة منها، أو أنهم لم يتحدثوا عنها، حتى جاء الآخرون ليدلوا بدلوهم فيها، وحديثها قول معروف مشهور ,لكن نظرة القدماء إلى هذا الحديث , كانت مقننة , حيث جعلوها من وقائع الأعيان التي لا عموم لها , أي أنها خاصة بسالم مولى أبي حذيفة , وإن خالفت عائشة _رضي الله عنها_ في ذلك , لكن لم يوافقها الصحابة على رأيها ذاك ,الأمر الذي يلزمنا بالتروي في إصدار فتوى كهذه , لانه يترتب عليها من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله تعالى , حيث أنني لا أرى باباً يفتح للفواحش أوسع من باب المتعة إلا هذا الباب , ومن عجيب فتوى فضيلة الشيخ _حفظه الله تعالى_ , إباحتها إلا للخدم والسواقين, ولا أدري ما ضابطه في ذلك, إلا أن يكونوا غير مكلفين , والعلم عند الله تعالى ؟!

أقول ما يحتاجه المسلمون في المجتمع , من مسائل تعبدية أو عادية , بعضها يصلح ويكفي له الفتوى , كأمور الصلوات والصيام وبعض صور المعاملات في البيوع وغيرها ,وبعض هذه المسائل , ليس للمفتي أي حق في أن يتدخل فيها قط , وعندي منها مسائل الطلاق والميراث, وأيضاً مثل هذه المسألة إذا قلنا بجواز إرضاع الكبير , فأن القاضي هو الذي له الحق في دراسة مستوفية , حتى إذا غلب على ظنه مطابقة الشروط الشرعية للوقائع المعروضة , من ضرورة ذلك وثبوت ثقة الأطراف المعنية وغيرها من أمور , حينها يصدر القاضي لهذه الحالة بعينها مرسوماً رسمياً قضائياً , يحوي كافة الترتيبات الأولية والوقائية , أما أن تصدر فتوى عامة للمجتمع برمته , فهذا الدمار بعينه , وهذا باب يفتح لقليلي الدين والمروءة وعديمي الأخلاق , وهؤلاء موجودون , كما يقال : قيل للحرامي احلف, قال: جاء الفرج, وهذا الموضوع رفضه عامة المسلمين لأنه يمس كرامة أخلاقهم ومروءتهم , فالنفس تعاف مثل هذه القضايا , فالله المستعان .

 

ثم أتوجه إلى فضيلة الشيخ وأمثاله من أهل العلم ,أن لا يسقطوا هيبة العلماء والدعاة إلى الله, لأن الناس صاروا يشعرون : أن الفتوى صار يشوبها شيء من الشهوات والأهواء , أو شيء من إرضاء بعض الأطراف , فالله الله في الناس , اتقوا الله فيهم ,ولا تضيّعوا أخلاقهم , وأغلقوا عليهم أبواب الشر , ولا تفتحوا باب ضلال مغلق,وكلٌ حسيبه ربه تعالى , وقد سمعنا فتاوى من بعض الأكابر كانت حقيقة تنبو عن الحق تماماً , كهذه الفتوى , وكفتوى بعض المنتسبين إلى السنة بإباحة المتعة بدلاً من الزنا , فسبحان الله , الزنا حرام , أما المتعة فهي الزنا الحلال ؟!! لماذا؟ لأن الشيخ افتى بجوازها عياذاً بالله تعالى,إن هذا لشيءٌ عجاب, بل كما قيل : هزلت حتى بدا كلاها .

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد

 

سمير مراد

13/6/1431

27/5/2010

من يوم الخميس

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.