الرئيسية / المقالات / الدّعاة القصّاصون أسباب الثورات

الدّعاة القصّاصون أسباب الثورات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل العلم مفتاح كل خير، وجعل النور منبلج الهدى، وصلى الله على سيدنا محمد معلم الورى، وبعد:
ففي الأيام والأعوام التي مضت علينا، أمسك زمام أمور جمهور الناس خلق لاخلاق لهم ولا علم ولا نور، همهم تحديث الناس بقصص من أجل البكاء والضحك، ولا يرشدونهم إلى صلاح حقيقي في دنياهم وأخراهم، وكأن الدنيا وقفت عند ذلك، فظن هؤلاء أن البناء يبدأ من أعلى أو من الخلف، في حين أن قيام العمارة كله على الأسس، وكما أن لكل بناء أساسا، فأساس كل عمارة هو العلم بميزان قوي قائم على تنصيف الأمور ومعادلتها، فللنفس حظها وللروح حظها وللبدن حظه وللدنيا حظها وللآخرة حظها، قال تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا)، وقال عليه الصلاة والسلام: ” فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولربك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه”
وعليه فإذا طغى جانب على جانب أثر ذلك سلبا على الجانب الآخر، وحمل الناس على واحد من ذلك فساد كبير، ومن هنا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تغليب جانب الروحانيات على جانب العلم، لأن ذلك مهلكة، كما فعل بنو إسرائيل، قال عليه الصلاة والسلام: “لما قص بنو إسرائيل هلكوا”، أي: لما صار الغالب فيهم حكاية القصص ضاع فيهم العلم وضاعت معرفة الأحكام، فهلكوا بذلك، ومن هنا لما أمسك زمام أمور الأمة والناس؛ أصحاب القصص من الدعاة، ضاعت الأحكام وهلك الناس، ووظفت النصوص في غير محلها، اوهم هؤلاء الدعاة الناس أن الثورات سبب خلاصهم، فثار الناس وتشيطنوا حتى وصلوا إلى الهلاك، الأمر الذي وصلنا إليه الآن، فصرنا نرى الثورة والتطرف جهادا مقدسا، عكسا للحقائق، ومن هنا فلا بد من إعادة الأمور إلى نصابها، من تمكين أهل العلم العقلاء الحكماء غير القصاصين، من توجيه الناس إلى الخير والهدى، من باب: “وان أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا”
والله أعلم..

د.سمير مراد

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.