الرئيسية / المقالات / الخوارج – المتطرفون – التكفيريون فكراً…… و …… عملاً نظرة على التغيير

الخوارج – المتطرفون – التكفيريون فكراً…… و …… عملاً نظرة على التغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى وبعد:

فلا يزال التطرف يتمدد ويأخذ صوراً؛ كل صورة قد تختلف عن سابقتها من حيث الممارسة، وإن كانت تلتقي من حيث التنظير والتبرير، ما يجعلنا ننظر إلى أنموذجين:

كلمة وفعل، كلمة قد تظل حبيسة عقل صاحبها، وكلمة قد تصبح قنبلة مدوية، تعبث هنا وهناك، بدعوى الإصلاح القائم على النظرة القائمة للغير؛ نظرة التكفير الناشيء عن فكرة خاوية، تبدأ وتنتهي في قارورة سوداء، ما نلبث أن نرى قارها (زفتها) ينتشر في أرجاء الناس.

وقد نظرت في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنبطاً منها إشارات تعبر عن الواقع الممتد، منذ حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى أن يرث الأرض ومن عليها، فوجدت العبارات التالية في الأحاديث الصحيحة، ما يشير إلى أمور لا بد من الانتباه إليها، لأنها تعبر عن شواطيء للنجاة، أو معابر كذلك، ومنها:

أنهم كلاب أهل النار: ولا يلزم من ذلك تكفيرهم، بل في ذلك إشارة إلى ما يخدمون به الكفار في الدنيا، ومعلوم كم هو الكلب وفيّ وأمين وحريص على خدمة صاحبه، والإضافة هنا -كلاب أهل النار- تقدير الحرف المحذوف فيها هو اللام، أي: كلاب لأهل النار، ما يؤكد ما أشرنا إليه، مما يوحي بأن ولاءهم -بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم- لغير المسلمين، ثم يكفرون غيرهم بالولاء.

مارقون: وفي ذلك إشارة إلى أن تدينهم مجرد عبور أو طريق خدمة، وفي ذلك أن همهم الدنيا لا الدين، لأنهم جعلوا الدين قنطرة يعبرون عليها، ليصلوا إلى مآربهم.

يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان: وهذا واضح أنهم لا يقيمون للدم الحرام وزناً، وقوله عليه الصلاة والسلام: ويدعون أهل الوثان، إشارة إلى أن قتلهم يفحش في المسلمين أولاً ثم في أهل الكتاب ثانياً.

حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام: صغار السن، لا علم لديهم، مما يجعل علمهم عملاً مباشراً، فيستخرجون أحكاماً لا تمت للفقه الإسلامي بصلة، والمعروف أن العلم إذا غاب حل الجهل، وإذا وافق ذلك الشباب وقعت الكارثة، لعدم اعتدادهم بغيرهم حينها، ولذا كانت النجاة في العلم والمرجعية.

يقولون من خير قول البرية: فيما يبدو للسامع والقاريء، فهم يستدلون بالكتاب والسنة، ويَصْدُقون القول، لكن بغير فهم ولا مرجعية، مما يجعله ضرراً خالصاً.

شدتهم في العبادة: فهي طقوس وحركات لا غير، لعدم ربطها بمآلاتها ومقاصدها وقِيَمها، ولذا سهل عليهم القتل الحرام.

يقرؤون القرآن يظنونه لهم وهو عليهم: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدلالة الدين في جهة، وفهمهم في جهة أخرى، ما جعلهم يستبيحون الدم والمال والعرض والأرض.

شر الخلق والخليقة: وفيه إشارة إلى سوء أخلاقهم، وأن نفوسهم قد احتوت قمة الشر والجبروت.

خروجهم في حال فرقة الناس واختلافهم: ولذا فهم استغلاليون، يتصيدون في الماء العكر، ولذا فكورونا ميدانهم من جهة، وكانت فسحة لهم من جهة أخرى، لأن كورونا جو فيه اضطراب بسبب إصابة الناس، فيرون ذلك مجالاً فسيحاً لبث أفكارهم ونشاطهم، وإذا اختلف الناس، التفوا عليهم وقتلوهم.

دعواهم تحكيم القرآن للوصول لتكفير الحكام: وهي دعوة تَصِم (تُصِب) كل من دعا إليها بالتكفير والخروج، لأن همهم المال والدنيا، الذي من أقرب وسائله السلطة، ولا سبيل إليها أسرع من التكفير، فيكفرون الحكام ثم يقتلونهم وأعوانهم إن استطاعوا، وعلى كل حال فالتكفير سبيلهم للتسلق للسلطة، والسلطة وحدها.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم: لأنهم مادة فساد، لا تحسم إلا بفنائها، ولا سبيل لذلك سوى قتلهم -إن خرجوا بالسيف- كما قتل الله تعالى قوم عاد، أما القَعَدَة منهم فلا يقتلون لعدم خروجهم بالسيف.

يسألون تحكيم كتاب الله تعالى وهم أعداؤه: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتظهر عداوتهم للقرآن بعداوتهم لأهله أهل الإسلام، فلا نغتر بقاريء ولا عابد حتى نعرض أمره على الكتاب والسنة وهدي السلف.

يكون آخرهم مع الدجال: بلى فكلاب أهل النار وخدمهم، إذا خرج سيد الكفر -الرجال- كانوا معه ضد أهل الإسلام.

ومن هنا فكل من أراد التغيير، فلا بد من أن يكون واعياً لمجريات وأحداث التاريخ والواقع: فكراً وعملاً، وأقصر ما يوصل لذلك معرفة المصطلحات ودلالاتها، ولذا جعلت النقاط تبدأ بما يدل على ذلك، وكلها مأخوذة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموفق والهادي إلى الرشاد.

د. سمير مراد

من يوم الثلاثاء

16/4/1442-1/12/2020

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.