الرئيسية / المقالات / الحلقة الثانية من الرد على شبهات داعش و الخوارج

الحلقة الثانية من الرد على شبهات داعش و الخوارج

الحلقة الثانية من الرد على شبهات داعش و الخوارج

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبعد:
فمن تمام النصيحة، بيان  الحق، ليميز الله الخبيث من الطيب، نعم؛ الأخطار كثرت حول الأمة، والفقيه من نبه على أشدها وأفتكها، ويحكم على الشيء بذلك من خلال:
خطورته في ذاته، كأن يتعلق بالتوحيد وغيره من مقاصد الدين.
أو أن يخفى على الناس خطره أو أن يحسنوا الظن به، جهلاً أو تلبيساً.
وعندي أن من أشد الأخطار في هذا الزمن، ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، من خطر الخوارج، الذي لم يترك مقصداً إلا ناله:
*فمرتكب الكبيرة بل من لم يكن معهم فهو كافر، وهذه الأطروحة أصبحت عند كثير من الأحزاب المنتسبة إلى الدين، ممن يحملون اسماً كبيراً، ولهم قاعدة شعبية كبيرة، وهذا الأمر -أعني تكفير المذنب- ينال التوحيد.
*كما تعدَوْا بلازم ذلك على باقي الضرورات، فاستحلوا الدماء والأموال والأعراض، وأصابوا العقول بلوثة عقلية، فلم يبق من الضرورات شيء إلا أتوْا عليه بالدمار والتخريب.
ونحن إذ نرد عليهم، ندعوهم إلى الرجوع الجميل، بل وندعوا لهم بالهداية والسداد، فهو خير لنا ولهم وللأمة بل وللأمم كلها.
واليوم؛ وقد كنت رددت على بعض شبههم، أتناول بعض الشبه الأخرى فأرد عليها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
تشبث كثير ممن يدعي الجهاد، بآيات وأحاديث وأقوال للعلماء، وحملوها فهمهم وجعلوه الدين لا غير، وأتناول اليوم بعض الأحاديث التي تأولوها بفهمهم، وأبين فيها الفهم الصحيح بأذن الله فيما أرى، وكما اشترطت في الرد الأول، أشترط هنا من الاختصار في الرد وعدم الإطالة، لأن المقصود لفت النظر حسب.
الحديث الأول:
قوله صلى الله عليه وسلم: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ….” رواه البخاري.
قلت: لي مع الحديث وقفتان:
الأولى: قوله: “أقاتل” لأن ثمة فرقاً بين: أقتل – أقاتل.
فأقتل فيه القتل من طرف واحد.
أقاتل: فيه القتال الذي لا يلزم منه القتل ويكون من طرفين، وفي ذلك إشارة إلى أن قتالنا إنما هو ردة فعل لقتالٍ مقابله.
الثانية: قوله: “الناس” حين نعلم أن القتل قد يقع على بعض المسلمين، كالقاتل العمد وغيره، يدلنا ذلك على أن قتل غير المسلم ليس لأجل كفره، وإنما لأمر آخر معه، كما ذكرت آنفاً، ألا وهو مقاتلة المسلمين.
وعليه، فأن من غير المسلمين من لا يحل قتله إلا بذريعة توجب ذلك، ومنهم: الذمي، المعاهد والمصالح، الموادع، المستأمن، وعليه فمن بين أقوال العلماء في شرح الحديث، لا يستقيم إلا قول من قال: إن هذا من العام الذي أريد به الخصوص، مثل قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم)، فالناسان هنا ليسوا على العموم قط بل أريد بهم أناس مخصوصون.
وعليه فالراجح في ذلك قول من قال: الناس هنا هم الكفار الذين ليسوا ممن هم أهل ذمة ولا غير ذلك مما ذكرته سابقاً، يؤيده أن الحديث جاء عند غير البخاري بلفظ “المشركين” بدل الناس. والله أعلم.
الحديث الثاني:
“وجعل رزقي تحت ظل رمحي”.
قلت: وقبل الكلام على شرح الحديث أقول:
لابد في كل نص من أمرين أو أحدهما على الأقل:
الأول: النظر في النص كاملاً وفي سبب وروده.
الثاني: ربط معناه وفقهه بغيره من النصوص، لبيان العلاقة بينها، إذ قد يكون بينها خصوص وعموم أو غيره.
وهذا النص مما اختلف المحدثون فيه صحة وضعفاً، حيث رواه البخاري معلقاً بصيغة التمريض مما يدل على ضعفه عنده، وكذلك ضعفه الإمام أحمد وعامة المحدثين، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، والصحيح الضعف، وعلى فرض صحته فلا بد من بيان معناه بسرده كله ليتبين المقصود منه بذكره كاملاً، قال عليه الصلاة والسلام: “بعثت بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ……”.
قلت: فالحديث يتكلم عن قضية معينة، ألا وهي: بيان حكم الغنائم إن وقعت الحرب بفرضها على المسلمين، حيث كانت الغنائم محرمة على السابقين، فأحلها الله تعالى هنا، كما جاء في الحديث: “…….. وأحلت لي الغنائم …….” ومن عجبٍ بيان ذلك بقوله: “رمحي” ولم يقل: سيفي، لأن الألوية كانت تربط أثناء الجهاد بالرماح، إذن فالحديث جاء لبيان حل الغنائم إن فرضت الحرب، ولم يأت بفرض الجهاد مطلقاً ضد جميع الكفار، لأن هذا لا يطاق.
الحديث الثالث:
“واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف”.
قلت: وهذا الحديث أيضاً مما يجب ربط أوله بآخره ليظهر المعنى المراد، إذ أوله هو: “يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فأذا لقيتم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف”.
فالحديث يتكلم عن حالة مفروضة، لها مقدمات قبل وقوعها، ومنها النهي عن تمني الحرب والقتال، لأن العبد قد يفشل حين التلبس بها، وفيها من الأهوال والأحوال التي قد تؤدي إلى النكوص ونحوه من لأواء الدنيا، ولذا ثنى بقوله عليه السلام: وسلوا الله العافية، فأن العافية لا شيء يعدلها، وهي السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية، لكن ومع ذلك إن فرضت الحرب، فيجب الثبات، ومن عوامل الثبات الإغراء بالنعيم والخيرات الدنيوية والأخروية، كالغنائم والشهادة.
قلت: هذا هو المعنى المقصود وليس إطلاق العنان للعصابات بقتال الناس، ما يجر بل ما جر الأمة إلى ويلات لا قبل لها بها، نسأل الله العافية.
وبعد هذا البيان، لا يظل متمسك للمتطرفين الخوارج، تحت أي مسمى كانوا:
قاعدة، داعش، نصرة، بوكو، ميليشيا، حزب الله، حوثيون، …..الخ، فكلهم خوارج، لا متمسك لهم بهذه النصوص، على انتهاك حرمات المسلمين، ولا التعدي على المعاهدين والذميين وغيرهم، وهم في فعلهم هذا يشوهون صورة الإسلام والمسلمين، صرف الله شرهم وضرهم عن الإسلام والمسلمين، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

د. #سمير_مراد
من يوم الأربعاء
2/6/1438 – 1/3/2017

1373 مجموع المشاهدات 1 مشاهدات اليوم

شاهد أيضاً

يوم_الأم وحكم الاحتفال به

يوم_الأم وحكم الاحتفال به    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وبعد: فقد كثرت مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.