الرئيسية / Uncategorized / الحداثة والتطرف

الحداثة والتطرف

الحداثة والتطرف

الحداثة فكر وارد يقوم على مبدأين:
الأول: تقديم الفكر بلغة رمزية تتضمن هدم الدين كمبدأ وممارسة التطرف كمسلك.
الثاني: إخراج اللغة العربية عن أطرها وضوابطها ما يوصلهم إلى إلغاء اللغة ما ينبني عليه القطيعة مع النصوص الشرعية ومعانيها.
كيف نشأ الفكر الحداثي:
هم من أصل مذهب فكري غربي، ولد ونشأ في الغرب الملحد، ثم انتقل إلى بلاد المسلمين وحتى يكون القارئ على بينة من الظروف التاريخية التي نشأت الحداثة فيها في الغرب، قبل انتقالها إلينا، وحتى نعرف من هم رموز نشأتها من الغربيين قبل معرفة من هم ببغاواتها لدى المسلمين، وقد سعى كثيراً الحداثيون في بلاد الإسلام والمسلمين إلى أن يلقوا جذوراً في التاريخ الإسلامي، فما أسعفهم إلا من كان على شاكلتهم، من كل ملحد أو فاجر أو ماجن مثل:
الحلاج، ابن العربي، ابن الراوندي المصري، القرامطة، ثورة الذبح، إبراهيم الناجي، محمود درويش، ناظم حكمت، عبد العزيز المقالح، عبد الوهاب البياتي، صلاح عبد الصبور، بدر شاكر السياب، غالي شكري:
فائدة: وقد أعلن أحدهم توبته –وهو عبد الله سلمان- حيث كتب ضدهم كتاباً: (سير الحداثة في الداخل).
المنهج الفكري للحداثة:
إن الحداثة لها منهج فكري متميز يسعى لتغيير واقع الحياة ليتفق مع ما يطرحه ذلك الفكر من مفاهيم وأساليب للحياة.
فإن ما يهمنا نحن المسلمين هو معرفة موقف هؤلاء الحداثيين من الإسلام باعتباره ديننا ونظام حياتنا ومنهجنا الذي نفتخر ونعتز به في هذا الوجود، وأنني أحب لفت الانتباه إلى أن موقفهم المعلن ولا أقول موقفهم فقط، من الإسلام يختلف من بلد إلى آخر حسب ظروف ذلك البلد ومقدار قوة التدين فيه وضعفه، وأن الحداثيين يسعون إلى حرب على الإسلام عقيدة وشريعة وعبادة ونظام حياة، ويريدون زرع بذور ثورتهم في أبناء المسلمين ليمارسوها عمليا على أرض الواقع، ومع هذا يوجد في أقوالهم وكتاباتهم من الحرب على دين الله الشيء الكثير ويمكننا أن نستعرض هنا لشاعرهم محمد جبر الحربي قصيدة من الشعر الحر وكان هذا الشاعر من أهم الشعراء الحداثيين كما يسمونه وهذه القصيدة ألقيت في مهرجان المربد بالعراق بعنوان المفردات، ثم نشرت في اليمامة في العدد 887 صفحة 60 – 61. ثم نشرت في الشرق الأوسط في تاريخ 15/8/1407هـ الصفحة 13 وهذه القصيدة مليئة بالثورة والتبرم من كل شيء، وفيها غمز ولمز في حق حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي القرآن ومما قيل في هذه القصيدة قوله:
قلت لا ليل في الليل لا صبح في الصبح
منهمر في سفوح الجحيم
وقعت صريع جحيم الذرى
سالك جسد الوقت معتمر بالنبوءة والمفردات المياه
أيها الغضب المستتب اشتعل
شاعل الخطوة البال منحرف السؤال
أقول كما قال جدي الذي ما انتهى
رأيت المدينة قانية
أحمر كان وقت النبوءة
منسكباً أحمر كان أشعلتها
وعجبا له فمن هو يا ترى ومن جده الذي ما انتهى والذي كان أحمر وقت النبوءة، وما هي المدينة القانية وما هو الأحمر المنسكب الذي أشعله العربي أوجده وله قصيدة فيها الغمز واللمز أيضاً ويقول فيها ذلك الشاعر:
أرضنا البيد غارقة
طوف الليل أرجاءها
وكساها بمسجده الهاشمي
فدانت لعاداته معبداً
وهو يقصد بهذا أن العرب لا خير فيهم وأن رسول الله إنما هو رجل عبقري أحدث ضجة وصلاحاً، بذكائه لا بنبوته ورسالته.
وإن من محاربة الحداثيين لنا غير ديننا هو لغتنا العربية، من أجل أبعاد الأمة عما نزل بهذه اللغة من وحي، وما كتبت به من علم وتراث يسعون لإعطاء العقول إجازة ومحاولة إقناع الناس بأن من أراد أن يفهم الأدب ويتذوقه، فعليه أن يلغي عقله من كل شيء.
نماذج من الإلحاد الحداثي:
صاحب قصيدة الشهيرة عبد العزيز المقالح:
(صار الله رماد صمتا رعبا في كف الجلادين حقلا ينبت سبحات وعمائم بين)
(الرب الأغنية الثروة والرب القادم من هوليود)
(كان الله قديما حبا كان سحابة كان نهارا في الليل أغنية تغسل)
(بالأمطار الخضراء تجاعيد الأرض)
من شعر البياتي:
الله في مدينتي يبيعه اليهود ـــــــ الله في مدينتي مشرد طريد
أراد الغزاة أن يكون ـــــــ لهم أجيراً شاعراً قواد
يخدع في قيثاره المذهّب العباد ــــــ لكنه أصيب بالجنون
لأنه أراد أن يصون زنابق الحقول من جرادهم أراد أن يكون
تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
الحداثة سبب للتطرف:
الحداثة ثورة فكرية على كل موروث، والتجديد الديني عندهم، عبقرية إنسانية في تنمية الموجود لتحقيق المفقود، وليست ديناً إلهياً، ولذا فالحداثيون ثوار على الوجود والحياة بكل تفاصيلها، زرعوا هذا الفكر في الأمة، وتركوا لها حق الخيار في ممارسة الثورة عملياً.
فما كان من الأمة إلا أن انساقت لذلك، فمارست القتل والتشريد والتدمير، ثورة على البشرية، من أثر التطرف الفكري الثقافي السياسي، المتمرد على كل ما يخالف الحق البشري، فكان ذلك التضليل -وأشد حامليه حزب التحرير والفكر الرافضي برُمته- ميداناً فسيحاً للخروج والإبادة والثورة والتطرف، يقول أدونيس في كتابه زمن الشعر ص76، مترجماً ذلك داعياً إلى الثورة:
“إن القصيدة أو المسرحية أو القصة التي يحتاج إليها الجمهور العربي، ليست تلك التي تسليه أو تقدم له مادة استهلاكية، …….، وإنما هي التي تعارض هذه الحياة، أي تصدمه، تخرجه من سباته، تفرغه من موروثه، ………، إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها، الدين ومؤسساته، العائلة ومؤسساتها، …….، وذلك من أجل تهديمها كلها، ………………. .”ا.هـ.

كتبه/ رشا ثابت
من يوم الثلاثاء
18/7/2017

373 مجموع المشاهدات 2 مشاهدات اليوم

شاهد أيضاً

مقاصد الشريعة الإسلامية المحاضرة الرابعة

2162 مجموع المشاهدات 12 مشاهدات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.