الرئيسية / المقالات / التوحيد ينجي ويرحم

التوحيد ينجي ويرحم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله تعالى من جعل التوحيد أساس الأعمال، وسبب الفضائل، وباب الجنة، ومِغلاق النار، والصلاة والسلام على من بشّر بذلك، ونوّر لنا طريق الهداية وبعد:

فإن سلامة القلب ونظافته، هي معين انبثاق النور، وشيوع الخيور.

في حوار بين صاحب الرحمة وعظيم الإنسانية -صلى الله تعالى عليه وسلم- وبين صحابي تمنى سلامة دينه من ذنب كاد أن يخلع قلبه خوفاً من مغبّة هذا الذنب.

يرجع المجاهدون، فرحين بنصرهم، لا يرقبون سوى رضى الله تعالى ورضى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومعلوم أن الجيش حال رجوعه، تنتشر الأخبار، ويطير كل واحد فرحاً بما قدمه للإسلام، وفي خضم تلك الفرحة، ما أقساها على قلب العبد أن تكسر فرحته -لا بسبب- لكن بسبب خطأ ارتكبه لا يظن أنه يبلغ ذلك.

يُنمى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن أسامة بن زيد قتل رجلاً كافراً قال لا إله إلا الله، فأحدث ذلك غضباً عند رأس الدولة والأمة، أن: كيف يُقتل من يقول كلمة التوحيد، فتعذر أسامة بأن المقتول قالها خوفاً من السيف والقتل فقال كلمته -صلى الله عليه وسلم-: ألا شققت عن قلبه.

فملأت الحسرة قلب أسامة حين سمع ذلك فتمنى: أن لو يكن أسلم قبلها، كي لا يكون قد ارتكب سيئة بهذا الحجم.

في الشق الآخر:

كان مع أسامة رجل أنصاري وفّقه الله تعالى للصواب، فأحجم عن القتل، لأن شهادة التوحيد: تعصم الدم والمال والعرض والأرض، بل: إن عهد ذي العهد من غير المسلمين يعصم ذلك كله، فما بالك بكلمة: لا إله إلا الله؟!

وأيضاً اْنظر إلى عظمة فَهْم جبريل لرحمة الله تعالى وإمكان توبته على من تاب صدقاً في قصته مع فرعون حين غرق، حوار آخر بين جبريل ورسول الله، يقول جبريل للنبي:

لو رأيتني وأنا أجعل الطين في فم فرعون، – لماذا يفعل جبريل ذلك، يجيب جبريل، مخافة أن تدركه رحمة الله.

والبعض بممارساتهم -زعموا- أن رحمة الله تعالى لا تصيب ولا تنال غيرهم.

ومن هنا ذكر ابن كثير -وهذه صورة أخرى- عن بعض السلف قولهم:

إن إبليس -مما يرى من رحمة الله تعالى يوم القيامة ومن تنالهم- يرفع رأسه يظهر نفسه لله تعالى، لعل رحمة الله عزوجل تدركه.

أترك لفكركم إخواني السَّرَحان والتجوال في هذه المعاني ثم العمل بمقتضى ذلك.

والله تعالى أعلى وأعلم وأرحم.

 

د. سمير مراد

من يوم الخميس

28/2/1443-7/10/2021

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.