الرئيسية / المقالات / التدافع الطائفي

التدافع الطائفي

بسم الله الرحمن الرحيم

التدافع الطائفي

أو الفتنة الطائفية والاجتماع المنشود

 

قال تعالى: ( ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ) وقال تعالى: ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)، وقال سبحانه:  ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا) قلت: أي: في زمن سيدنا نوح عليه السلام، ثم تتابع اختلافهم حتى صار إلى ما نرى، ولذلك كان لا بد من بقاء أمة معتدلة، تدير شؤون حياة الناس، قال تعالى:    ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس) وقال: ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين )، قلت: ومن الطبيعي والعادي، أن الناس حين يفترقون، تصبح كل فرقة وجماعة وأمة، تحاول جذب الناس إلى ما تحمله من أفكار، لأن الحق عندها، ما نتج عن ذلك تدافع بالأيدي؛ حرباً وقتلاً.

قلت:وهذه السنة الكونية ( ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك )، جارٍ سننها على عباد الله الموحدين، لأن مناطات فهم النصوص مختلفة أو لكلٍ مشربه ( ولكلٍ وجهة هو موليها )، ولا تزال تفسيرات النصوص، مقبولة عند أهل العلم، ولو أبعدت قليلاً، ما دام لها متمسك ظاهر من تأويل مقبول ونحوه، لكن من شذ فباطل مردود، ولذا بقيت هذه السنة جارية على الموحدين لله عزوجل والمؤمنين برسوله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: ” افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ………. “.

والذي يهمنا هنا أمران:

الأول: وجه الاختلاف.

الثاني: سببه.

فأما وجه الاختلاف فهي العقيدة الدينية الإيمانية، والشرائع الكلية التعبدية.

وأما سبب الاختلاف، فهو الاختلاف في تفسير النص، وهنا مهمة: أن ثمة فرقاً بين التفسير والتأويل، وبين الجحد والإنكار.

لكن يشترط في التفسير أو التأويل أن يكون صحيحاً مقبولاً، وما يقبل التفسير عموماً: هو كل ما عدا الكليات الثلاث الكبرى: ألوهية الله تعالى ووحدانيته وربوبيته، وإثبات النبوة، وإثبات اليوم الآخر والبعث بعد الموت، فهذه الكليات لا تقبل تفسيراً قط.

وعليه:فمن فسر وحدانية الله تعالى والنبوة والبعث، بغير ما ورد في الدين الحنيف، خرج عن أمة الإسلام، وأما البواقي، فتفسير ذلك لا يخرج عن الإسلام – إن كان تفسيراً صحيحاً له مسوّغ ولا زيادة فيه ولا نقص – وإن كان صاحبه قد يُفسَّق أو يُضلل أو يُبدَّع !!! على تفصيل عند العلماء.

 

لكن من جحد من ذلك شيئاً، فقد أصر على نفسه بخلع ربقة الإسلام والتوحيد.

وعليه فلا تزال طائفة من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترد الناس إلى التفسير الحق الصواب، ولا تزال باقي فرق المسلمين تدافعها في ذلك، إلى أن يشاء الله تعالى، ولكن؟!

ما هو المقبول، وما هو المرفوض في هذه المدافعة، قلت: كل مدافعة فكرية علمية تقوم على أسس واضحة، بطرق مقبولة من حيث التفسير والمحاورة، وتنتج خيراً، فلا بأس بها، وكل مدافعة علمية القصد منها إصدار الأحكام على الطرف الآخر من غير مسوغ من الشرع، بقصد من هذه الأحكام؛ سفك الدماء وهتك الأعراض ونهب الأموال، وإسقاط عقائد الدين وشرائعه، فهي مدافعة مرفوضة قطعاً؛ لأن معصوم الدم والمال والعرض، لا تسقط عصمة شيء من ذلك إلا بنصوص قطعية واضحة، تُقَر من أصحاب التنفذ المأذون لهم شرعاً وعرفاً، برضا من المجتمع المسلم المؤيد بالأدلة الغالبة ( والله غالب على أمره ).

وعليه فيجب على القائمين على إصدار الأوامر، أن يراعوا مثل هذه القضايا، فلا يجنحوا إلى غيرها من أمور علاجية، مع إمكان حل الأمور بطرق سلمية وودية، ما دمنا نزعم كلنا أن: إلهنا واحد، ورسولنا واحد، وكتابنا واحد، وكلنا سنرجع إلى الله يوم القيامة للحساب، فلننأى عن ذلك قدر إمكاننا.

ولذا فأن أردنا اجتماعاً، فلا يصح أن يخرج عما ذكرناه من ضوابط، فأن خرج عن ذلك كان تحريفاً لدين الله تعالى.

كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: { من قال بالكتاب والسنة والإجماع فهو من أهل السنة والجماعة }، قلت: من رفض ذلك كان خارجاً عنهم.

فالرشَدَ الرشَدَ يا قوم، حتى لا نصل إلى طريق مسدود، لا يظل فيه مخرج أو مدخل سوى للدجال، وهو شر فتنة تنتظر، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

كتبه د. سمير مراد

15/10/1434

22/8/2013

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.