الرئيسية / المقالات / الإعاقة الأدبية

الإعاقة الأدبية

بسم الله الرحمن الرحيم
الإعاقة الأدبية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وبعد:
فالأمة العربية خصوصاً والإسلامية عموماً، تعيش في كومة من الأزمات المعقدة، من أزمات مالية وسياسية وعسكرية وثقافية وأخلاقية، و …..إلخ ما هنالك، والحمد لله على كل حال.
وقد كنت كتبت نمطاً يغذي النفوس، وينشلها من بعض أزماتها، عنونته بالاحتيال العاطفي، بينت فيه أهمية شيوع المحبة بين المسلمين، وأنها أهم رابط يجمعهم ويقوي أواصرهم، ثم تفكرت بعد نظر في حال الأمة، وماذا عساني أكتب كعلاج يأخذ بيدها إلى الخير والهدى، فتبين لي أن هناك أزمة أدبية كبيرة، بل هي: إعاقة أدبية.
من الناس من فيه أو عنده بعض العقد والأمراض، التي تدفعه لأذى الناس:
من ابتزازهم أو محاولة الاستيلاء على أموالهم ولو بطريق الشيطان، ومنهم من يستغل ظروف الناس ليحصل مكاسب شخصية بصور شتى مختلفة، وأسوأ ذلك أن يصل الحال إلى استحلال الدم عياذاً بالله تعالى.
أنتقل قليلاً من الأزمات أو الإعاقات المجتمعية، إلى ما يسمى بالإعاقة الشخصية، كمن فقد بصره، أو أطرافه ُ أو أحدها، أو لسانه أو سمعه أو قوته وقدرته أو …. إلخ، ونظرت إلى أدبيات المجتمعات إزاء من يتصفون بمثل هذه الأمور فوجدت التالي:
عند العرب والمسلمين
عند غيرهم
اتخاذ صاحب الإعاقة نكتة، وضرب المثل به للضعف والسخرية، التحذير من أن يُسخط الواحد مثله، عدم الخدمات الكافية أو انعدامها بالكلية في الطرقات والمنازل وغيرها كالسيارات والحافلات، والأخطر اعتباره ناقصاً غير قادر على تحقيق المهام وأنه عبء على الجميع ……..إلخ هذه الأوصاف التي في الغالب لا تمت إلا: للإعاقة الأدبية بصلة.
خلاف ما ذكرنا تماماً، ولذا فأن أصحاب الإعاقات البدنية وغيرها، يعيشون إجمالاً حياة لا تختلف عن حياة الأسوياء بشيء، لذا فأن عندهم نفسيات قوية ورغبات طامحة في تحقيق المراد.

وعليه: فحقيقة الإعاقة الأدبية، أنها عدم القدرة على التمتع بأعطاء الحق الكامل لمن ذكرنا من أصحاب الإعاقات البدنية وغيرها، وهذه الإعاقة –أعني الإعاقة الأدبية- أساسها احتقار وانتقاص صاحب الإعاقة البدنية، وفي أحسن حال الشفقة عليه، مما يؤدي إلى سقوط نفسية هذا الشخص الذي مع إعاقته؛ لو أتيح له المجال، وأعطي حقه من العاطفة الصادقة، فلعله كان أكثر إنتاجاً من كثير من الأسوياء في أبدانهم، معاقون في أبسط أدبيات العلاقات المجتمعية.
وللأسف؛ فكثير منا يتصور كثيراً من الأشياء على أنها إعاقة، في حين أنها أناقة ولباقة، لكن مقدمات الحكم التي ربيت عليها مجتمعاتنا، سواء في المنزل أو المدرسة أو الشارع أو الجامعة أو الوزارة أو البرلمان، للأسف هناك مقدمات كثيرة للحكم، الواجب أن يحكم عليها بالإعدام، لأنها كانت السبب في إقصاء كثيرين ممن ظُن فيهم الإعاقة، لو أُعطوا حقهم من الحكم الصحيح، لكانوا أكثر إنتاجاً للأمة والوطن، لكن أُسقط في أيدينا، ورضينا بالإعاقة الأدبية، أن تكون حاكماً على الخلق.
ولذا فأنا أرى أن عملية من الدمج ضرورية، أعني: دمج العواطف الصادقة ، مع عناصر التوجيه الصحيحة، مع عناصر ومقدمات الحكم الصواب، لا بد من دمجها معاً لننتج:
مجتمعاً راقياً خالٍ من الإعاقة الأدبية.
مساحات واسعة للالتقاء بالمشاركين لنا في الحياة، وإن خالفونا النظرة أحياناً.
أحكاماً صحيحة بأن أصحاب الإعاقة البدنية، عندهم من عناصر الإنتاج، كصحة العقل، واستواء الأخلاق، والتفاعل المجتمعي البناء، ما يجعلهم رياديين في كثير من الميادين.
نموذجاً جديداً من الفكر الأدبي السامي، القائم على: اعتبار الشخص بما ينتج ويقدم للأمة والوطن، لا بمنظره وشخصه.
عدم طغيان معانٍ فهمُنا لها قاصر، كحديث “المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف” أجل؛ لكن من قال إن القوة المعتبرة هي فقط في البدن دون العقل والخلق، ومن قال إن صاحب الإعاقة البدنية، ليست لديه القوة على الإنتاج، بل قد تكون لديه قوة خارقة في ذلك.
وأخيراً وبعد هذا المطاف، علينا ما يلي:
*لا تسمونني معاقاً ولكن مريضاً.
*لا تُشفقوا علي، بل كلفوني بالعمل.
*لا تعتبروني عبئاً عليكم، فمن يرزقكم يرزقني، ومن يرعاكم يرعاني.
*فقط وفروا لي الجو المناسب: المعاملة الأدبية.
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد.

د. سمير مراد
من يوم الخميس
3/6/1438 – 2/3/2017

1201 مجموع المشاهدات 5 مشاهدات اليوم

شاهد أيضاً

يوم_الأم وحكم الاحتفال به

يوم_الأم وحكم الاحتفال به    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وبعد: فقد كثرت مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.