الرئيسية / المقالات / إمامة المراة بدعة ضالة وعمل هدّام

إمامة المراة بدعة ضالة وعمل هدّام

بسم الله الرحمن الرحيم   

 

كتبنا لبعض العلماء في الأردن وسألناهم رأيهم في الأمر، وقد كانت إجابة فضيلة الشيخ سمير مراد هي الأعم والأشمل حيث أوضح الرأي الشرعي حول إمامة المرأة موضوع البحث، ثم تطرق فضيلته إلى أحكام توليها المناصب، إذ قال:

ومما جد وحدث وهو قديم، عن إمامة المرأة وخطبتها وأذانها – وغير ذلك – بالرجال والنساء على حد سواء، أقول: هو قديم من حيث الفكر والمذاكرة، حديث من حيث الصورة، ولبيان وتجلية حكم ذلك كله، لا بد من هذا البيان فأقول:

1. المرأة كإنسان لها حق، يُشاطر الرجل في كثير من الأحكام.

2. المرأة كأنثى مطالبة بالمحافظة على كامل أنوثتها ظاهراً وباطناً.

3. المرأة كمسلمة مكلفة شرعاً ببعض الأحكام التي تخصها، مما يتوافق مع طبيعة خلقتها وتكوينها، الأمر الذي ما لم يراع يحصل خلل.

4. المرأة ضعيفة رحيمة شفوقة عاطفية، بغلبة كل هذا على الجانب العقلي عندها، الأمر الذي يؤدي إلى عدم التوازن في الحكم على الأمور عندها.

5. الأصل في المرأة الاستكنان بخلاف الرجل.

6. من مقاصد التشريع الكبرى، تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وهذا يكون على كل مستوى، سواء كان جماعياً أم فردياً، أم ذكورياً أم أنثوياً، أم غير ذلك، الأمر الذي يؤثر أساساً في الحكم الشرعي سلباً أو إيجاباً.

7. المرأة ذات فطرة متميزة، يصلح حكمها واستشارتها في مواطن دون أخرى.

على هذا أقول :

مجمل الأحكام التي تتعلق بالمرأة من الناحية الإدارية والتطبيقية هي :

1. حكم الإمامة الصغرى.

2. الاحتساب وتولي المناصب العليا كالولاية الكبرى.

3. القضاء .

4. الوصاية .

5. الحضانة.

أقول : نص أهل العلم عموماً على أن المقدم في كل ولاية لا بد أن يكون مؤهلاً لذلك، وأن يراعى كون المتولي أقوم واعلم بمصالح الأمر أكثر من غيره، فيقدم – عندهم – في ولاية الحرب القوي العالم بالسياسة والعسكرية ومكايد الحروب، وفي القضاء يقدم من هو أعرف بالأحكام الشرعية، وأفرص بحجج الخصوم، والقدرة على الفصل بينهم، وفي حضانة الطفل من هو أكفأ وأقدر على رعايته والتفطن لما يحتاج إليه، وكيف يمكن تنمية ماله خشية تلفه بسبب النفقة وغيرها، وهكذا…

وعليه فإنه لا بد لنا من وقفة عند بعض النصوص التي تساعدنا على الوصول للحكم الشرعي الصحيح: منها:

1. قوله تعالى في بيان سبب اختيار طالوت ملكاً على بني اسرائيل، وبيان القرآن فساد القياس الذي قاسوا عليه حيث قالوا } وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ { [البقرة: من الآية247] فبين الله تعالى المقياس الصحيح فقال }إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ { [البقرة: من الآية247] ، فالقيادة العسكرية تحتاج إلى القوة والحنكة السياسية والعسكرية.

2. قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( أخروهن من حيث أخرهن الله ) مع قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه وقد طلب الولاية، فمنعه منها رسول الله صلى الله عليه وسلم معللاً ذلك بقوله ( إنك امرؤ ضعيف ) أي لا يقوى على مثل هذا العمل، الذي يحتاج إلى حزم وجلد، وأبو ذر رجل زاهد شفوق بكثرة، مع أن النص الأول ( أخروهن ) إنما هو في ذات الصلاة، التي يقاس عليها ما هو مثلها، فهي ولاية صغرى، يقاس عليها الولاية الكبرى والخطبة بجامع التقدم على الغير.

3. ومنها قول الله تبارك وتعالى: } فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَان { [البقرة: من الآية282] ، وهذا في الشهادة التي هي من جنس التحمل أما الأحكام منها ما هو أداء كالصلوات والزكاة والحج وغيره، فلا فرق في ثبوت الحكم على المرأة فيها كالرجل تماماً إلا شيئاً يسيراً كاللباس مثلاً في الصلاة والحج، وكسقوط العبادات عنها لأجل الحيض مثلاً.

4. ومنها ما هو تحمل : فمنها ما يمكن أن تتحمله كالشهادة والوصاية ومنها ما لا يمكنها ذلك كالولاية.

فأما أحكام هذه المسائل فأقول من غير تطويل، لعدم احتمال المقام: أما إمامة الصلاة في الرجال والقضاء والحسبة والوزارة والخطبة في الرجال فعموم أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم على المنع مطلقاً من ذلك، إلا شيئاً يسيراً من صور هذه الأحكام أجازها بعض أهل العلم: كإجازة الإمام أحمد رحمه الله تعالى إمامتها إن فقد من يحسن قراءة القرآن.

أقول: وهذه مسألة جدلية محضة ليس لها واقع فلا يتعلق بها حكم، وبالرغم من ذلك فقد شرط أن تقف المرأة خلف الصفوف أمناً للفتنة وتصحيحاً للصلاة.

مع أن الأحناف كرهوا لها إمامة النساء، وحرم المالكية ذلك – أعني إمامتها للنساء – ولم يجوزوه لها، فكيف بإمامتها وخطبتها في الرجال والنساء مختلطين؟!!!!

وكذلك تصحيح الأحناف رحمهم الله تعالى الوصاية ونظارة الوقف هو من باب تحمل من غير جهد يخالف فطرتها وهو لا يضطرها للخروج عن فطرتها وأنوثتها، وكذا تصحيح عامة أهل العلم لوصيتها كذلك، ولهذا منع الجمهور – المرأة – من ولاية النكاح لعدم صلاحيتها لذلك، وغير هذا.. وأما التعلق بكون ملكة سبأ، نقول: هذا شرع لمن قبلنا غير أهل الإسلام أصلاً، وشرع من قبلنا من المسلمين ليس شرعاً لنا في الأصح – وهو مذهب الشافعي رحمه الله – فكيف بشرع من قبلنا من غير المسلمين، فإن في دين الله كفاية وغُنية.

نخلص من ذلك إلى أن:

إمامة المرأة وخطبتها بالرجال مما حرمه الإسلام، ولا يجوز أن ينسب مثل هذا الفعل المخالف للدين والفطرة إلى شرع الله الحنيف، وعليه: فمثل هذه المرأة التي فعلت هذا الفعل، عليها أن تتوب إلى الله من فعلها، وأن لا تغتر بها النساء الأخريات، فيقلدنها، فهذا منكر عظيم يجب رده، ( فإن المحدثات إن لم يتصدّ لها أهل العلم صارت ديناً يوماً ما )، وهذا الذي أفتيتُ به هو مذهب الكافة من المسلمين، إلا قولاً شاذاً لا يعوّل عليه لضعفه ومخالفته الصريح من المنقول، والصحيح من المعقول، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، ورضي الله عن صحابته الكرام.

 

 

كتبها / الشيخ سمير مراد .

المشرف التعليمي في مسجد السنة .

عمان الأردن

——————————-

مجلـة الشريعة/ العدد (473) / أيار 2005م – ربيع أول/ربيع الآخر 1426هـ

نقل الموضوع عن مجلة الشريعة لأهميته

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.